لا تزال عصا أدهم الشرقاوي، أحد أشهر الشخصيات الجدلية في الوجدان الشعبي المصري، شاهدة على فصل غامض من التاريخ، بعدما وثقت كاميرا جريدة اليوم السابع العصا التي كان يستخدمها في تحركاته خلال أيامه الأخيرة.
وتُمثل هذه العصا آخر ما تبقى من شخصية نسجت حولها الحكايات، واختلط فيها الواقع بالأسطورة، لتتحول إلى رمز حاضر في الذاكرة الشعبية حتى اليوم.
قصة أدهم الشرقاوي من المولد إلى النهاية وعصا تحفظ أسرار الأيام الأخيرة
وُلد أدهم الشرقاوي في أواخر القرن التاسع عشر بإحدى قرى محافظة البحيرة، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، قبل أن تتغير مسارات حياته بشكل درامي.
وتباينت الروايات حول شخصيته، بين من اعتبره خارجًا على القانون، ومن رآه نموذجًا للتمرد على الظلم الاجتماعي في زمن سادت فيه القسوة وغياب العدالة، وهو ما أسهم في تحويل قصته إلى مادة خصبة للحكايات الشعبية.
ومع تصاعد نفوذه في محيطه الجغرافي، ارتبط اسم أدهم الشرقاوي بالجرأة والتحدي، حيث اشتهر بقدرته على الإفلات من الملاحقات، مستعينًا بمعرفته الدقيقة بالطرق الزراعية والمناطق الريفية.
وكانت العصا التي يحملها ملازمة له في تحركاته، سواء كوسيلة اتكاء أو كرمز للقوة والهيبة، وهو ما جعلها جزءًا من صورته التي استقرت في أذهان الناس.
وتحول أدهم الشرقاوي مع مرور الوقت إلى بطل شعبي في بعض الروايات، تجسدت سيرته في الأغاني والمواويل، التي صورته كرجل يرفض الخضوع، بينما رأت فيه روايات أخرى شخصًا متمردًا على القانون.
هذا التناقض أسهم في ترسيخ حضوره داخل الوجدان الجمعي، ليصبح نموذجًا يعكس طبيعة المرحلة التاريخية التي عاشها، بما حملته من صراعات اجتماعية واقتصادية.
وانتهت حياة أدهم الشرقاوي نهاية مأساوية، بعدما تمكنت قوات الأمن من محاصرته وقتله، لتُسدل الستارة على واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في التاريخ الشعبي المصري، وبرحيله، بقيت بعض مقتنياته القليلة، وعلى رأسها العصا، كدليل مادي على قصة ما زالت تروى حتى اليوم.
وتأتي توثيق اليوم السابع لعصا أدهم الشرقاوي ليعيد فتح ملف هذه الشخصية، ويطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الحقيقة والأسطورة، وكيف يمكن لقطعة بسيطة أن تختزل حكاية كاملة، وتعيد إلى الأذهان زمنًا مضى، لكنه لم يغب عن الذاكرة.