خالد صلاح

نظرة على أفلام العيد.. "الأصليين" فيلم مميز

علا الشافعى تكتب: فقاعة رقم 1.. تواطؤ غرفة صناعة السينما سبب الصراع على احتلال الصدارة الرقمية الوهمية.. القاسم المشترك لأفلام العيد ضعف السيناريو.. "هروب اضطرارى" فيلم تجارى و"جواب اعتقال" تجربة مختلفة

الإثنين، 17 يوليه 2017 12:22 م
علا الشافعى تكتب: فقاعة رقم 1.. تواطؤ غرفة صناعة السينما سبب الصراع على احتلال الصدارة الرقمية الوهمية.. القاسم المشترك لأفلام العيد ضعف السيناريو.. "هروب اضطرارى" فيلم تجارى و"جواب اعتقال" تجربة مختلفة علا الشافعى

نقلا عن العدد اليومى
 

«أنا رقم واحد.. أنا محطم الإيرادات.. أنا كسرت الرقم القياسى.. أنا نمرة واحد فى الدول العربية.. وحدى ومن بعدى الطوفان»، تقريبًا تلك هى الجمل، التى أطلقها عدد من نجوم أبطال أفلام موسم عيد الفطر، الذين تتنافس أفلامهم على تصدر شباك التذاكر، وهى الحالة التى تستدعى أن نتوقف عنها لنتأمل المشهد، والذى بات سخيفا من كثرة تكراره، خصوصًا فى المواسم السينمائية الأهم، التى ينتظر المنتجون أن تحقق الرواج الأكبر والأرقام الأعلى، وأيضًا فى ظل التواطؤ الصامت من كل عناصر العملية السينمائية وأقصد بهم غرفة صناعة السينما بمنتجيها وموزعيها، وأخيرا النجوم والذين صاروا وقودا لصراع رقم واحد تلك الحالة من اللهاث على احتلال الصدارة.

 
وهو ما يجعلك تتوقف أحيانًا لتسأل نفسك كمهتم ومتابع للسينما والمشهد السينمائى المصرى منذ سنوات هل ما تشهده الصناعة أمر طبيعي؟ هل أولوية النجم يجب أن تتعلق بتصدره المركز الأول؟ وتحطيم أرقام من سبقوه؟ هل الطريقة، التى يتم بها احتساب من يتصدر ومن يحطم آخر رقم قياسى هى الأصوب؟ خصوصًا أن كل نجم يطلق ما يحلو له من أرقام ونفس الحال بالنسبة للمنتجين الوحيدة الصامتة رغم الصراعات هى غرفة صناعة السينما، التى بالطبع هى خير مثال على تضارب المصالح، خاصة أن المنتج هو الموزع، وهو شىء لا تعرفه إلا صناعة السينما المصرية، لأنه من الطبيعى أن تتضارب مصلحة المنتج والموزع لذلك فى كل دول العالم من يقوم بالإنتاج لا يقوم بالتوزيع، وليس هو صاحب دور العرض، ولكن فى مصر معظم أعضاء غرفة صناعة السينما المصرية، هم المنتجون والموزعون وأصحاب دور العرض وهو ما يعنى أن كل واحد فيهم سيعمل فقط لمصلحة الفيلم، الذى يقوم بإنتاجه وتوزيعه أو بتوزيعه فقط.
 
والمضحك والمثير للدهشة فى آن واحد أن هناك نجما خرج علينا مرددا أنه محطم الأرقام القياسية فى الدول العربية، وظل يطلق أرقاما بالـ 50 مليونا وأحيانا بالـ 60، رغم أن باقى الأفلام المتنافسة معه لم تكن قد عرضت بعد سواء فى الإمارات العربية أو الكويت أو لبنان أو الأردن وغيرها من الدول، التى يتم توزيع الفيلم المصرى بها، إضافة إلى أن النجم محمد هنيدى مثلا هو صاحب شعبية أكبر فى منطقة الخليج وكان من الأولى أن يخرج هو بمثل هذا التصريح - بعيدا عن التقييم الفنى لمستوى الأفلام المتنافسة، ولكنه منطق الأمور والأشياء- وبالطبع «الحسابة» بتحسب والصحافة تنشر تلك أرقام بالملايين دون تدقيق أو الرجوع للمصدر المسؤول، الذى ارتضى الصمت، بل إن المسألة تحولت فى بعض الأحيان إلى صراعات وخلافات على «السوشيال ميديا» بين معجبى كل فنان.. وبالتأكيد كلامى هذا لا يعنى أننى ضد أى فنان يحقق أرقاما قياسية أو أننى أقف مع نجم ضد الآخر  لأننى وببساطة أقف على مسافة واحدة من كل النجوم المشاركين، والفيصل دائمًا هو مستوى العمل الفنى، ولكن كل شىء يجب أن يخضع لأسس واضحة بعيدًا عن المزايدات وأيضًا الأهم بالنسبة لى وللكثيرين هو استمرار الصناعة وتتطورها، وهذا هو كل ما يهمنا أن تتعافى صناعة السينما المصرية وأن تشهد طفرة حقيقية، وأن تكون هناك قوانين منظمة وحاكمة لأقدم صناعة سينما فى الشرق الأوسط ألا وهى صناعة السينما المصرية.

لا يزال الزعيم رقم واحد 

كل ما ذكرته سابقًا لا يعنى مطلقا أننى أرفض منطق الأرقام أو ما تعكسه، خاصة أن للأرقام وأعلى الإيرادات دورًا مهمًا فى تأكيد نجومية نجم بعينه عن الآخر، وأيضاً شكل مشروعه المقبل ومكانته فى الخريطة السينمائية، وفى هوليوود أكبر صناعة سينما فى العالم، تصنيف للنجوم قائم على الأكثر تحقيقًا للإيراد والأعلى أجرًا، كما تعكس عملية الإقبال الجماهيرى شغف الجمهور، وهذا يعكس بشكل أو بآخر رغبة أكيدة لاستمرار الصناعة، وهذا هو ما يهمنا.. ولكن الكيفية التى تحسب بها الإيرادات ومنطق النجوم والمنتجين الحاليين هو الخاطئ لأنه وببساطة فى كل دول العالم يتم احتساب الإيراد بناء على عدد المتفرجين ومرتادى دور العرض وليس قيمة التذكرة كما يحدث لدينا وفى ظل تراجع قيمة الجنيه وتعويمه وارتفاع سعر تذكرة السينما - (من 40 جنيها الـ 100 فى بعض الشاشات )_ إذا ما يحدث لا يعكس بأى حال من الأحوال الرقم الحقيقى للإيرادات، خصوصا أننا نتحدث عن قيمة متغيرة طبقًا لسعر العملة وبهذا المنطق، الذى يحكم صناعة السينما فى كبريات الدول المنتجة تظل أفلام عادل إمام ومن بعده محمد سعد «اللمبى»، الذى تخطت إيراداته الـ 22 مليون جنيه وأفلام «إسماعيلية رايح جاى» و«صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، للنجم محمد هنيدى، نحو 27 مليون جنيه عند عرضه بدور السينما، فيلم «مرجان أحمد مرجان» للزعيم عادل إمام، إنتاج سنة 2007، نجح فى احتلال المرتبة الأولى فى إيرادات شباك التذاكر فى سنة عرضه بنحو 23 مليونًا، هى الأعلى إيرادًا، وهناك أيضا فيلم «أبى فوق الشجرة»، الذى استمر عرضه بالسينمات 58 أسبوعا مع مراعاة انخفاض قيمة التذكرة فى هذا التوقيت «وخلى بالك من زوزو»، الذى استمر عرض الفيلم فى صالات السينما عاما كاملا، ويعد رقما قياسيا لم يصل إليه أحد فى تاريخ السينما العربية.. وكلامى لا يعنى انتقاصا من النجوم الكبار، الذى يواصلون تحقيق الإيرادات الكبيرة والأرقام العالية، ولكنه محاولة لقراءة الأمور بشكل صحيح ومحاولة لإفاقة غرفة صناعة السينما ومطالبتها بأن تقوم ولو بجزء من دورها ليس فقط فى إعلان الأرقام الحقيقية، ولكن للتأكيد أن الإيرادات تقاس بعدد المتفرجين وليس قيمة التذاكر.
 
وعلى مدار تاريخ السينما المصرية هناك أفلام شديدة التجارية ولا تحمل أى قيم جمالية قد حققت الكثير من الإيراد ولم يتبق منها شىء فى الذاكرة أو الروح، وبالطبع هناك أفلام جمعت بين المتعة الفنية والإيرادات العالية، وأيضًا أفلام شديدة الفنية لم تحقق أى نجاحات فى شباك التذاكر، ولكنها بقيت فى الروح والتاريخ، وببساطة نجم كبير مثل الزعيم عادل إمام قدم العديد من الأفلام، التى حققت الكثير من الإيرادات واستمر عرضها فى السينمات لأسابيع ولم يبق من هذه الأفلام شىء فى الذاكرة ومنها «رجب فوق صفيح ساخن وشعبان تحت الصفر ورمضان فوق البركان»، ولكن الأكيد أن النجم الكبير قدم العديد من الأفلام، التى حققت الكثير من النجاحات الفنية والجماهيرية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر «كراكون فى الشارع والأفوكاتو والمشبوه والغول وحب فى الزنزانة والنمر والأنثى والحريف واللعب مع الكبار والإرهاب والكباب والإرهابى وطيور الظلام». 
 
عنتر ابن ابن ابن شداد

نظرة على أفلام العيد 

يعرض فى موسم عيد الفطر 5 أفلام وهى «هروب اضطرارى» للنجم أحمد السقا ومعه عدد كبير من النجوم وإخراج أحمد خالد موسى، وجواب اعتقال لمحمد رمضان وإخراج محمد سامى والأصليين لخالد الصاوى وماجد الكدوانى ومنة شلبى وإخراج مروان حامد، وعنترة ابن ابن ابن ابن شداد لمحمد هنيدى وإخراج شريف إسماعيل وتصبح على خير لتامر حسنى وإخراج محمد سامى، ورغم تميز بعض الأفلام فنيا إلا أن القاسم المشترك بين كل أفلام العيد المعروضة هو ضعف السيناريو وركاكة الحوار وسطحيته.

هروب اضطراري

 
وبالتأكيد هناك أفلام من ضمن الخمسة تملك كل مقومات العمل التجارى الناجح وهى فيلم عيد بامتياز، وعلى رأسها فيلم «هروب اضطرارى» للنجم أحمد السقا، وهو الفيلم المتصدر الإيرادات منذ طرحه بشاشات العرض وحتى الآن، فالمخرج أحمد خالد موسى واعد، وأثبت فى أولى تجاربه السينمائية، أنه قادر على إدارة الممثل ولديه رؤية، وأداء السقا جيد جدًا ولكن عليه أن يشتغل على نفسه كثيرًا وعلى جسمه بالتحديد، ففى الفيلم مشهد مشاجرة مع أمير كرارة ومنطق الأشياء أن يفوز كرارة لأنه الأقوى وعندما ينتصر السقا تحدث صدمة لدى المشاهد، لذا على السقا أن يعمل على استعادة لياقته البدنية، خصوصًا أنه مصنف بالأساس كنجم حركة، كما أن الأكشن طغى كثيرًا على الدراما فى العمل والسيناريو شديد الفقر قياسا إلى الصورة السينمائية.
 
جواب اعتقال
 
أما النجم محمد رمضان من الواضح أنه حريص جدا فى هذه الفترة على أن ينوع فى اختياراته، وأن يصنع سينما مختلفة تبعده عن تصنيفه السابق كنجم لأفلام البلطجة من وجهة نظر البعض، ولكن للأسف فيلم «جواب اعتقال» المعروض لرمضان ليس فيلم عيد بامتياز، نظرًا لجدية القضية، التى يناقشها وهى قضية الإرهاب، التى نعانى ولا نزال منها فهى قضية شديدة الجدية، وتصنع حالة من الضغط النفسى، كما أن سيناريو الفيلم، الذى صاغه محمد سامى للأسف لم يكن على مستوى جيد، بل هو سيناريو شديد التخبط، وكان من الأولى أن يستعين سامى بكاتب سيناريو آخر يتعامل مع فكرته أو معالجته السينمائية، لأنه تعامل مع المر بمنطق أنه لعبة بين طرفين لا أكثر ولا أقل، وكان يجب أن يدرس الكاتب والمخرج الموقف الفكرى والعقائدى قبل أن يشرع فى التنفيذ، خصوصا وأنه اقتحم منطقة شائكة نظريا وهى فكر الجماعات الإسلامية، التى ترفع السلاح وتغتال الناس وتكره الحياة.. الفيلم متواضع على المستوى الفنى، ولكنه خطوة تحسب لرمضان فى تعاطيه مع الشخصية والطريقة، التى جسدها بها.
 
الأصليين
 
أما فيلم «الأصليين» للمخرج مروان حامد فهو واحد من أفضل الأفلام على مستوى الصياغة الفنية والبصرية وعناصره الفنية من موسيقى للمتميز هشام نزيه وتصوير وإضاءة لأحمد المرسى وديكور للمبدع محمد عطية، وبالفعل يجمع الفيلم كل العناصر الفنية الناجحة من تصوير وإخراج وأداء مميز للنجمين خالد الصاوى، وماجد الكدوانى، بالإضافة إلى الإبهار البصرى وجماليات كل كادر والخدع والمؤثرات البصرية، إلا أنه غير مناسب لموسم العيد.. كما أن سيناريو أحمد مراد وهو السيناريو الأول، الذى يكتبه للسينما هو سيناريو مشتت للغاية وتحديدا بعد النصف ساعة الأولى من أحداث الفيلم، الذى بدت مشاهده الأولى مبشرة وواعدة خاصة أنه يطرح قضية فكرية وبشرية غاية فى الأهمية وتقريبا هى أزمة إنسان العصر وكيف تحول إلى إنسان إلى يسير على قدمين وصار عبدا لنمط حياته الاستهلاكى، ولم تأخذ أى من أفكار الفيلم، التى تم طرحها حقها، ولم يكن أبدا سيناريو مرادا على مستوى الحبكة البصرية، التى صاغها مروان حامد.
 
 
DSC_0088

 

اليوم السابع
اليوم السابع

 





لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة