خالد صلاح

الانبا ارميا

"ذٰلك هو ...!"

السبت، 25 مارس 2017 11:00 م





إضافة تعليق

الحياة رحلة نلتقى فيها بعضنا بعضًا، فى لقاءات ربما هى عابرة أو تدوم بعض الوقت، ولٰكنها فى النهاية رحلة علينا أن نسعد بها ونساعد الآخرين أن يسعدوا هم أيضًا بها، وأن نعبرها بسلام ونساعد كل من نلتقيهم أن يعبروها بسلام؛ فذٰلك هو المعنى الحقيقى للسعادة والحياة .

قرأتُ قصة تقول إنه ذات يوم دخل رجل أحد المطاعم لتناول الغذاء، وطلب الطعام، وبعد أن انتهى منه طلب الفاتورة، ثم مد ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺟﻴﺒﻪ لدفع المال المطلوب فلم يجد حافظة نقوده ! شعر بالارتباك، وأخذ يبحث عنها فى حقيبته وفى جُيوبه الأخرى فلم يجدها. تملكته الحَيرة بعد أن أيقن أنه لا بد أن نسِيها فى عمله. ولٰكن: ما الذى يمكن أن يفعله الآن؟! حاول أن يبحث عن أى نقود يكون قد نسِيها فى حقيبته ولٰكنه لم يجد شيئًا. قرر الرجل أن يُعلِم المسؤول عن المكان بما حدث، وأن يترك له خاتمًا ثمينًا رهنًا حتى يُحضر له المبلغ المطلوب .

ما إن اقترب الرجل منه، حتى قال له مدير المحل أن حسابه قد دُفع !! بدت إمارات الدهشة والتعجب على وجهه، وسأل عن الشخص الذى دفع المال . فأجابه المدير بأن رجلاً قد لاحظ عليه علامات الارتباك والتوتر، وهو يبحث فى جيوبه وحقيبته ؛ فأدرك أنه نسِى أمواله، فدفع ثمن طعامهما هما الاثنين . هدأ الرجل قليلا، ثم تساءل : كيف يمكننى أن أرد ﻟﻪ المال، وﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﻋرِﻑ عنه شيئًا: فلا اسم، أو عنوانًا، أو رقْم هاتف؟!! أجابه المدير: هٰذا أمر بسيط: عليك أن تردها بأن تدفع لشخص ما فى مكان آخر ما عليه من مال!!

ببساطة شديدة، هٰذه القصة تمثل بأسلوب رمزى معنى الحياة ومعنى السعادة؛ وما استرعى انتباهى فيها ـ لا الرجل الناسِى محفظته أو المدير الناصح اللذين دارت القصة فى فلكهما، بل ـ ذٰلك الشخص البسيط الذى لا يعرِفه أحد والذى فى صمت وهدوء قام ودفع المال دون أن يشعر به أحد، ثم انسحب، ومن المحتمل إلى مكان آخر ينقذ فيه ماء وجه إنسان آخر !

ما أعمق تلك النُّفوس الرقيقة التى تشعر بحاجات الآخرين وتقدمها لهم، دون صخب أو تهليل، فى غير انتظار لرد جميلها، أو مجرد شكر، فتختفى باحثة عن خير جديد تقدمه لشخص آخر لا تعرفه!! إنها نفوس تغرس السعادة أينما كانت. وكما لا تَلحَظ أعين البشر تلك النسمات الرقيقة التى تعبر بحياتهم، ولٰكنها تشعر بها تلامس أيام العمر بالراحة والسرور، هٰكذا أولٰئك النوع من البشر.

لذٰلك كُن مصدر راحة وسعادة للآخرين، ولا تمتنع عن فعل الخير لكل إنسان، غير منتظر أن يطلبوا منك المساعدة، بل لتكُن لك العين التى تلاحظ، والفَهم الذى يُدرك، والمشاعر التى تسارع بتعضيد الجميع فى كلمة رقيقة، أو تشجيع، أو نصيحة، أو مساندة . وذات يوم سوف تلتقى من يمُد لك يد المعونة التى تحتاجها دون أن تطلب : ذٰلك هو معنى الحياة .

·       الأُسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى .


إضافة تعليق



التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

السعاده

هذا نادر جدا .الافضل اكله تدوم وعلقه تفوت

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

السعاده

لو اتبعنا هذه السعاده .. الشعب كله ح ينسى محفظته

عدد الردود 0

بواسطة:

محمووووود

اشكرك على كلامك الرقيق

نصح هادئ وهادف وبسيط ..شكرا لكلماتك يا اخى الفاضل

عدد الردود 0

بواسطة:

الجزائر

يتبع...

بقي الحاجز الأخير ولسوء حظي أنني أعرف القوانين المعمول بها وأنني سأحتجز بعد حين ولأسوأ حظي أنني كنت أحمل سلاحا مسدس>> مرخص للدفاع عن النفس لكنني لا أحمل الرخصة. لكن في هذه المرة مررنا من الحاجز الأخير دون أن يسألوا أحدا منا...إلتفت نحو السائق قلت له :سيدي أنا لا أحمل معي نقودافلم أنته من كلامي حتى فاض به الغضب ولم يدع لي فرصة لأفهمه ما حدث وقال لي بكل لسان أمثالك كثير وستدفع لي من الأرض أو من السماء رغما عنك ومن بين الراكبين قالت العجوز أنا أدفع عنك ياولدي فلا تحزن قلت لها لا يجوز ذلك يا أمي فحالتها لا توحي أنها ميسورة الحال.بعدما توقفت الطاكسي في المحطة وبعد أن فتحت الباب تقدم شخص من الخارج وتوجه نحوي دون أن يتجه لغيري و قال والله لن تخرج من جيبك شىء وهو لا يدري أنني لا أستطيع أن أدفع من الأساس وتقدم نحو السائق و دفع عني الأجرة.وليهدأ غيضي توجهت للسائق بالكلام لأطفئ نار غضبي و حضر المسؤول عن الناقلين فأخبرته عن سلوك السائق معي فإذا هو بدوره ينوب عني غاضبا ولم يترك لي ما أقول. بعدها سألت عن الشخص الذي دفع عني الأجرة ولم يبق حتى أشكره وأتعرف عليه وبسؤالي عنه أخبروني أنه من رجال الشرطة.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة