وقال: "سيأتى اليوم الذى يعود فيه هذا الإسلام الصحيح إلى الصدارة، حين تلتف الشعوب حول العلماء الوسطيين وترى فيهم الممثلين الحقيقيين للإسلام. ولن يكون ذلك إلا بعد أن تنكشف حقيقة كل ناعق باسم الإسلام، وبعد أن تنكشف للشعوب حقائق هذه التيارات والجماعات الطائفية المتطرفة".
وأشار إلى أن ما من دين سماوى إلا ويعتبر قدسية النفس البشرية واحدة من أسمى قيمه، بما فى ذلك دين الإسلام، فالله سبحانه وتعالى قد جعل ذلك أمرا واضحا بنص القرآن الكريم، حيث شدد على حرمة قتل النفس كما ورد فى القرآن أن من قتل نفسًا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا.
وشدد مفتى الجمهورية على أنه لا يمكن أن يكون القتل والإرهاب نتاج للفهم السوى فى أى دين، إنما هما من مظاهر الفجور لدى أصحاب القلوب القاسية والنفوس المتغطرسة والفكر المشوه.
وأضاف مفتى الجمهورية أن مصر قاطرة العرب وأكبر دولة عربية، فهى دولة ذات ريادة وحضارة وتاريخ، وهى صفات وهبها الله سبحانه لمصر دون غيرها من دول المنطقة، ومن ثم فإن الواجب الذى تقوم به مصر لحماية الأمن القومى العربى والمنطقة ككل ليس دورًا ثانويًا ولا أمرًا اختياريًا تقوم به مصر، بل من أوجب الواجبات فى الوقت الحاضر.
وأوضح المفتى فى محاضرته أن تجديد الخطاب الدينى الذى دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسى يعنى أن نأخذ من المصادر الأصيلة للتشريع الإسلامى ما يوافق كل عصر باختلاف جهاته الأربع "الزمان والمكان والأشخاص والأحوال"، بما يحقق مصلحة الإنسان فى زمانه، ولابد أن تتم عملية تجديد الخطاب الدينى فى إطار من منظومة القيم والأخلاق التى دعا إليها ورسخها الإسلام.

وشدد مفتى الجمهورية على الأهمية الشديدة للتعليم لنهضة أى أمة والأمة الإسلامية على وجه الخصوص؛ مشيرًا إلى أن أمتنا الإسلامية قامت على مفاهيم النبى صلى الله عليه وسلم وعلَّمت الناس، فالمسلمون لم يدخلوا بلدا إلا وبدأوا بالتعليم حتى انتشر الإسلام من الأندلس إلى الهند، وحرص المسلمون على ألا يقهروا الناس على ترك لغاتهم أو يفرضوا عليهم العربية، ولكن حثوهم على العلم، فتعلموا وأسرعوا فى تعلم اللغة العربية.
وقال: "نحن نرى أن أهم ما يجب الاهتمام به من قِبَل الدول، التعليم والبحث العلمى؛ لأن الاهتمام بهما يؤدى إلى التسارع فى النمو وزيادة الناتج القومى، وهذا فى حد ذاته يعد خطوة أساسية فى بناء مجتمع المعرفة القائم على البحث العلمى فى كافة مجالاته الإنسانية والعلمية والطبية وغيرها، مما يصب فى تنمية الفرد وبناء الشخصية الحضارية التى من شأنها التنافس بما تمتلكه من قدرات خلاقة مع التحديات الموجودة فى دول العالم".

وأضاف أن العلم هو السلاح الذى استخدمه السابقون لكى يطوعوا السنن الكونية فى بناء الحضارة وتشييدها، وما تركوه لنا اليوم من تطور حضارى يجعلنا ندرك أن العلم هو الأساس لكل هذا التطور والباعث الوحيد له، لأن من ملك زمام العلم ملك زمام الأمم، فبالعلم تبنى الأمم وتتطور المجتمعات ويرتفع قدر الأفراد.

وأوضح مفتى الجمهورية أن العلم الذى يقصده ليس مقصورًا على شىء معين، بل مجالاته مفتوحة ومتسعة، وكل علم يؤدى إلى عبادة الله وعمارة الأرض واستخلافها هو علم نافع يرضى الله تعالى ورسوله، إذا توافر له الإخلاص والنية الصادقة والمخلصة.


