يسرا محمد سلامة تكتب: ليتهم يفهمون معناك أيها التقدير

الجمعة، 16 يناير 2015 03:18 ص
يسرا محمد سلامة تكتب: ليتهم يفهمون معناك أيها التقدير صورة أرشيفية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
التقدير كلمة قد تبدو للوهلة الأولى سهلة المعنى والفعل، لكنها فى الحقيقة صعبة لدرجة تجعلك تقف كثيرًا أمامها، وتفكر أكثر قبل أن تُدرك ما أنت مُقبل عليه عندما تخوض فى شرحها أو توضيح كيفية تنفيذها مع الغير، وعن مدى تأثيرها عليك بالسلب أو الإيجاب.

التقدير معنوى قبل أن يكون مادى، لذا فالشعور الإيجابى الذى نحصل عليه من "فعل" التقدير مرتبط كثيرًا بالحالة النفسية التى تؤثر علينا، ومن هنا جاءت أهميته، لأننا كلما تم تقديرنا ممن حولنا، زاد إقبالنا على الإجادة فى العمل، وتجددت طاقاتنا وتوسعت أنشطتنا، ليُصبح أفقنا السماء.

وللأسف رغم أهمية فعل التقدير جدًا لتنمية المجتمع، وإدارة عجلة الإنتاج، وخلق روح الإبداع لدى الشباب، إلا أنها دائمًا ما تقف عند المصلحة لاقترانها بشكل وثيق بالأشخاص، مع أنها من المفترض اقترانها مع الفعل الجيد كمكافأة يحصل عليها من يجتهد ويقدم شيئًا يستحق الإشادة به، لكن فى أغلب الأوقات يحدث العكس، بمعنى أن التقدير والإشادة والدعم المعنوى أو حتى المادى، يأخذه من لا يستحق، لمجرد أنه الأقرب لفلان صاحب المناصب العليا، ولأن من يستحق غير مُرحب به داخل محيط عمله بسبب انهماكه فى عمله غير عابئ بمن حوله، فيعتقد من حوله أنه مغرور أو متكبر، فتُحاك له المكائد، ويتم الاصطياد له فى الماء العكر، فتنقلب الدنيا ولا يدرى لماذا مع أنه يقوم بعمله على أكمل وجه، ولا ينتظر شىء سوى "التقدير".

والسؤال الذى يطرح نفسه، هل صعب علينا كمسئولين أن نُقدّر من يستحق التقدير دون أى مصلحة، طالما أنه يُعطى دون مقابل ولا ينتظر كلمة شكر، بل هو يعلم جيدًا أن ما يفعله واجب عليه، وحق للغير؟

الأمم لا ترتقى إلا برفع شأن من يجتهد ويكد ويعمل، وكيف لنا برفع شأنه إلا لو أعطيناه حقه من التقدير؟! تلك هى مكافأته معنوية كانت أم مادية، وأنا مع المعنوية أكثر لأن مفعولها يدوم طويلاً عكس المادية، التى لا يستمر تأثيرها كثيرًا، الشُح والقتور والبخل بهذه الكلمة، له نتيجة سلبية علينا ويجب أن يعلم ذلك صاحب المنصب، الأستاذ مع تلاميذه، والمدير أو الرئيس فى العمل، وعليهم أن يعووا أنهم كانوا فى يومٍ من الأيام شخصيات مجهولة لا يعلمها الكثيرين، وبتقديرهم أصبحوا فى هذه المكانة، ويجب أن يتعاملوا مع غيرهم بنفس هذا المبدأ (مبدأ كنّا وصرنا)، ليتهم يفهمون معناك أيها التقدير، فنحن من دونك نصبح كالدمى يُحركنا غيرنا لمصلحتهم، يأخذون منّا ما يريدون، يُسلبونا ثقتنا بأنفسنا، ويتركونا لخيبة الأمل تفترسنا كيفما تشاء.











مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة