سعد الدين الهلالى

الكفارة على المرأة المطاوعة فى نهار رمضان

الإثنين، 07 يوليو 2014 10:34 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الصوم يعنى الإمساك أو الامتناع عن المفطرات من الفجر حتى غروب الشمس بنية مخصوصة، وأوكد الصيام صيام شهر رمضان؛ لكونه فريضة محكمة وركن من أركان الإسلام، فمن انتهك حرمته بالفطر عمدا فقد باء بذنب كبير، وقد أخرج الدارمى والبيهقى وأبوداود وابن ماجه والترمذى بسند فيه مقال، وضعفه الألبانى، عن أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا مرض فلا يقضيه صيام الدهر كله، ولو صام الدهر».
ويرى الحنفية والمالكية أن خطيئة الفطر بغير عذر فى شهر رمضان واحدة، وهى توجب الكفارة المغلظة على سبيل التخيير عند المالكية وعلى سبيل الترتيب عند الحنفية بصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وذلك لعدم وجود الرقبة حاليا، أما جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والظاهرية فقالوا إن بعض الفطر أغلظ من بعض، فالفطر بالجماع ليس كالفطر بالأكل والشرب؛ لأن الفطر بالجماع فيه انتهاك لحرمة الصوم بإعداد وتحضير، وأيضا بتمالؤ واتفاق مع الطرف الآخر، فضلا على كونه ليس معتادا كالأكل والشرب غالبا، ولذلك ناسبه العقاب بالكفارة المغلظة على سبيل الترتيب كما ورد فى الحديث الذى أخرجه الشيخان عن أبى هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبى، صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «مالك»؟ قال: وقعت على امرأتى وأنا صائم. فقال صلى الله عليه وسلم: «تجد رقبة تعتقها»؟ قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين»؟ قال: لا. قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينا»؟ قال: لا. قال: فمكث النبى، فبينما نحن على ذلك أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - بعرق (مكتل) فيه تمر، قال: «أين السائل»؟ فقال: أنا. قال: «خذ هذا فتصدق به». قال الرجل: على أفقر منى يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتى. فضحك النبى - صلى الله عليه وسلم-حتى بدت أنيابه، ثم قال: «أطعمه أهلك».
وقد أجمع الفقهاء على وجوب الكفارة المغلظة المنصوص عليها فى الحديث السابق على الرجل المجامع فى نهار رمضان عمدا بغير عذر؛ للنص على ذلك فى الحديث. ولكنهم اختلفوا فى حكم المرأة المطاوعة لهذا الرجل هل تجب عليها الكفارة كما وجبت على الرجل، مذهبان للفقهاء.
المذهب الأول: يرى وجوب الكفارة المغلظة على المرأة المطاوعة للرجل فى الجماع فى نهار رمضان بغير عذر، وهو مذهب الجمهور، قال به الحنفية والمالكية، ووجه عند الشافعية والمشهور عند الحنابلة، وبه قال أبوثور وابن المنذر. وحجتهم: (1) القياس على الرجل بجامع انتهاك حرمة صيام رمضان، والنساء شقائق الرجال، كما أخرج أحمد وأبوداود والترمذى بسند صحيح عن عائشة، قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قال: «يغتسل»، وعن الرجل أنه يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: «لا غسل عليه»، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ قال: «نعم النساء شقائق الرجال». (2) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يكن قد نص فى حديث السائل عن أمر جماعه فى رمضان على إلزام امرأته بالكفارة إلا أن ذلك فى حكم المعروف لاشتراكها معه.
المذهب الثانى: يرى عدم وجوب الكفارة المغلظة على المرأة بمطاوعتها الرجل فى الجماع فى نهار رمضان عمدا بغير عذر. وهو الأصح عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، وإليه ذهب الظاهرية. وحجتهم: (1) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر المرأة بالكفارة فى قصة الرجل الذى جاء نادما على فعلته معها فى نهار رمضان بغير عذر، فلو كانت الكفارة عليها واجبة لبينها - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وأن الكفارة من أمور العبادات التى لا تعرف بالقياس، وإنما تكون بالنص عليها لأنها توقيفية. (2) أن الكفارة بالجماع فى نهار رمضان إنما هى حق مالى تعلق بالوطء من بين جنسه فكان على الرجل كالمهر. (3) أن الجماع تحقق به وطء واحد، فكان من المناسب أن تجب فيه كفارة واحدة، فلو أوجبنا الكفارة على المرأة المطاوعة أيضا لكان فى الفعل الواحد كفارتان.
وقد اختار المصريون ما ذهب إليه الشافعية فى الأصح ومن وافقهم من بعض الحنابلة ومذهب الظاهرية، القائلون بعدم وجوب الكفارة المغلظة على المرأة المطاوعة فى الجماع نهار رمضان عمدا بغير عذر، وإنما تجب الكفارة على الرجل الواطئ فقط من باب الأخذ بالأيسر حتى لا يتفلت الناس من طاعة الشرع. ولم يكن ترك المصريين لمذهب الجمهور القائل بوجوب الكفارة المغلظة على المرأة المطاوعة بالإضافة إلى وجوبها على الرجل المجامع تجرؤا على مذهب الجمهور، أو استنكارا على حجته، وإنما كان لقناعة المصريين بأن مذهب الجمهور ليس معصوما، وليس بالضرورة أن يكون هو الأصوب، فكان من حق العامة أن يختاروا من بين المذاهب المعتبرة والصحيحة فى طريق اجتهادها ما يرفع عنهم الحرج الذى هو من مقاصد الشرع المجمع عليها، كما قال تعالى: «وما جعل عليكم فى الدين من حرج» (الحج: 78).








مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

حليمة

الكفارات مقاصد

البحث الكفارات

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود عبد الرحمن خليفة (موظف بالمعاش).

يعنى إيه؟؟

عدد الردود 0

بواسطة:

أبو عبد الرحمن

معنى بغير عذر

عدد الردود 0

بواسطة:

الأزهري

تعليق

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة