سعد هجرس

رسائل بعلم الوصول

الأربعاء، 13 يوليو 2011 04:06 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
فى الثامن من يوليو، كتب المصريون فصلاً جديداً فى ملحمة ثورة 25 يناير التى تعرضت خلال الشهور الخمسة الماضية لمحاولات السطو أو الاغتيال، فخرجت الملايين يوم الجمعة الماضى لتعلن بأعلى صوت أن ثورتها ولدت لتبقى، وأن المصريين أذكى من تجار الوهم ومحترفى التضليل.

ويخطئ من يتصور أن ما حدث يوم 8 يوليو– وما قبله- مجرد فورة حماس سرعان ما ستهدأ، أو أنه يمكن استيعابها بتلبية بعض المطالب الجزئية والالتفاف على المطالب الأساسية ووضعها فى ثلاجة الوعود المعسولة والأحلام المؤجلة.

والمشكلة الرئيسية هى أن البعض لا يزال غير مصدق أن هناك «ثورة» فى مصر بالفعل، وأن هذه الثورة لا يمكن التعامل معها بأساليب تقليدية غير ثورية، ناهيك عن أنه أصبح من الصعب– إن لم يكن من المستحيل– ترويضها أو تدجينها أو تقليم أظافرها.. فقد خرج المارد المصرى من قمقم الاستبداد ولا يستطيع كائن من كان أن يعيده إلى أغلال الذل والاستكانة.
وقد بعثت جمعة إعادة الاعتبار إلى الثورة، رسائل قوية إلى جميع الأطراف.

أولى هذه الرسائل موجهة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وخلاصتها ضرورة أن يعود إلى الوقوف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية، وأن ينفتح على الجميع، وأن يدرك أن هناك شرخاً قد حدث يجب ترميمه اليوم قبل الغد، وأن الطريق إلى ذلك لن يكون فقط بالبيانات، وإنما بقرارات سريعة وحاسمة، أولها إقالة الحكومة التى فشلت فى القيام بأبسط واجباتها والاتفاق مع ممثلى الجماعة الوطنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون استبعاد أحد أو محاباة أحد حول خريطة طريق لتحقيق مطالب الثورة تحظى بالتوافق الوطنى.

الرسالة الثانية إلى الدكتور عصام شرف الذى حصل على شرعيته من ميدان التحرير كرئيس للوزراء، لكن حكومته خذلت الثورة والثوار. والتصريحات التى أدلى بها بعد وقوع الفأس فى الرأس هى فى حقيقتها اعتراف بالتقصير، أما الوعود التى تضمنتها التصريحات ذاتها فهى تشبه تنازلات الرئيس المخلوع حسنى مبارك إبان الموجة الأولى للثورة التى كانت تأتى دائماً متأخرة وبعد فوات الأوان.

وإحالة عصام شرف مطالب الثورة إلى «لجنة» ابتذال لجوهر هذه المطالب ولحقيقة ما وصل إليه الموقف فى البلاد فى ظل سياسات حكومته المترددة والضعيفة. وأنا شخصياً يعز على نفسى أن أوجه الانتقادات إلى رجل أكن له تقديراً شخصياً كبيراً، لكن هذا التقدير هو الذى جعلنى أتمنى أن يقدم عصام شرف استقالته أو على الأقل أن يقيل الوزراء المسؤولين عن أوجه القصور التى اعترف بها وأن يصر على هذه الإقالة.

الرسالة الثالثة إلى النخبة السياسية بمختلف فصائلها، وخلاصتها أن الشعب قد أصابه الملل من الجدل البيزنطى حول قضايا عقيمة، دون الارتفاع إلى مستوى مسؤولية الموقف الذى تواجهه البلاد، بينما أغلبية المصريين ماتزال تعيش خط الفقر مثلما كانت قبل 25 يناير، وتعانى من نفس المشاكل، كأن لم تحدث ثورة فى البلاد!

وخروج الملايين يوم الجمعة الماضى إلى «ميادين» التحرير فى معظم محافظات مصر، رسالة واضحة خلاصتها أنه ليس من حق حزب أو جماعة أن يدعى أنه يمثل الشعب المصرى وحده، فقد تحركت هذه الملايين خارج جهود كل الأحزاب وأحيانا ضد رغبة بعضها.

هذه الرسائل الثورية ليست مهمة فقط، بل هى عاجلة أيضاً، وتحتاج إلى تفاعل سريع من جانب كل من يهمه الأمر، وقبل أن يتسع الخرق على الراتق.

فليس من مصلحة الوطن أن يحدث شرخ فى العلاقة بين الثورة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة أو أن تغرق البلاد فى فوضى أو تقفز إلى المجهول، فهذا ما تريده الثورة المضادة، بينما الثوار يريدون عودة الأمن والإنتاج فى أسرع وقت.. وأقصرالطرق هو العدالة الناجزة التى لا تميز بين نزلاء شرم الشيخ وسكان الدويقة.








مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة