كريم عبد السلام

ظهور كاميليا .. حكمة ليست غريبة عن الكنيسة

الخميس، 09 سبتمبر 2010 12:34 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ظهور فيديو للسيدة كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس تداوس سمعان، حسبما أعلن الزميل جمال جرجس فى انفراده الذى نشره اليوم السابع أمس، إنما يعكس حكمة بالغة ليست غريبة على الكنيسة، فهى من ناحية قد فضت " دمّل" الاحتقان الذى تضخم شيئا فشيئا بالمظاهرات الغاضبة بدعوى أن السيدة كاميليا قد أعلنت إسلامها وأكرهت على العدول عنه، ومن ناحية ثانية يمثل استجابة من الكنيسة المصرية بوصفها إحدى المؤسسات الوطنية التى تحظى باحترام جميع المصريين للرأى العام الذى بات يشغله موقف كاميليا وشائعات تغيير دينها وإكراهها على اعتناق دين سواه.

ليس مهما أن الفيديو الذى تظهر فيه السيدة كاميليا، لم يصدر عن الكنيسة مباشرة وإنما صدر عن مقربين منها، وليس مهما بالقدر نفسه ما أعلنته السيدة كاميليا من انحياز لعقيدتها مفندة الشائعات التى تداولت اعتناقها الإسلام ، وإنما المهم والجوهرى الذى يستحق الوقوف عنده ، هو المبدأ الذى تحقق بظهور السيدة كاميليا وإعلانها موقفها العقائدى وتفاصيل قصتها بوضوح كاف لأن يهدأ الغاضبون، وأن يعرف من كان لا يعرف لماذا يشارك فى المظاهرات بالسماع فقط.

نعم ، تأخر ظهور كاميليا حتى خرج الغاضبون يرفعون الشائعات لأن أصحاب الحقائق لم يقدموها فى الوقت المناسب ، نعم اشتعلت الفضائيات بالتحريض وإثارة الحماس فى غير موضعه ، لأن القادرين فى الكنيسة على إطفاء هذه النار فى مهدها خانهم تقدير الموقف.

مع ذلك لا بأس ، فالحكمة المتأخرة أفضل من العناد ، والاستجابة للرأى العام عين الصواب فى زمن الضجيج والصراخ والتحريض ، لكن هل تتأخر الحكمة دائما؟

أما وقد تحققت الحكمة وتأسس مبدأ الاستجابة للرأى العام وهو مبدأ لا يضر أبدا بل ينفع دائما ، فأود أن أنبه أن حادث السيدة كاميليا لن يكون الأخير ، وهذا ليس تشاؤما منى ، وإنما هى الوقائع الواضحة فى مجتمع حى تتغير قيمه بسرعة وتتبدل اختيارات الأجيال الجديدة فيه بصورة قد لا يستوعبها ولا يقبلها أجيال أقدم، وأرى أننا مقدمون على اختيارات من الشباب الصغير قد يجدها بعضنا صادمة ، ومنها الزواج المختلط بين المسلمين والمسيحيين ، أو تحول المسيحى إلى الإسلام والعكس ، وهى أمور تحدث خلخلة إذا عممنا الحالات الفردية واعتبرناها من أعمال المنظمات والجماعات التبشيرية والدعوية .

فى كل الأحوال أجد أن علينا التمسك بمبدأ الوضوح والإعلان ، وأداً للشائعات فى مهدها، وليخرج صاحب القضية دون حرج ليعلن للناس موقفه ، دون ضغط أو إكراه ، ولتكن العقيدة ، كما كانت فى أصلها دوما، أمرا بين العبد وخالقه ، لا تدخل فيها لبشر ولا وصاية عليها من بشر .

لا يفوتنى أن أعرض عليكم أطرف وأسوأ ما قرأت تعليقا على خبر ظهور السيدة كاميليا ، قارئ مسيحى كتب يقول ، " أكبر غلطة عملتها الكنيسة أنها استجابت للضغط وأخرجتها لتتكلم، هذا إذلال وانتهاك لشخص كاميليا وحياتها الشخصية واللى كان مش عاجبه ميعجبوش. أكبر غلطة وعار على الكنيسة."

وقارئ مسلم كتب يقول " هذه ليست كاميليا شحاتة هى دوبلير ونطالب بظهورها فى قناة الجزيرة على الهواء مباشرة ، فليس من حق الكنيسة احتجازها وتسريب أشرطة بعد التعذيب والضغط".

التعليقان يوضحان إلى أى حد هناك من يتنفس الفتنة ويعيش داخل التطرف ، فإذا انحلت الأزمة لم يصدق ، ويبدأ بنقد أو تجريم من تصدى لحلها ، وهذا النوع من الناس لن يقبل عكس ما يرجوه من خراب لا بالإقناع ولا بالمنطق ولا حتى بالمعجزات.

اليوم السابع لن يسمح بنشر أى تعليقات تسيئ للمعتقدات الدينية.








مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة