محمود عبد الهادى ماضى يكتب: أَنِيْنُ الشَّمْسِ

الثلاثاء، 19 فبراير 2013 02:15 ص
 محمود عبد الهادى ماضى يكتب: أَنِيْنُ الشَّمْسِ صورة أرشيفية

تناولتُ قلمى العاصى بين أناملى المرتعـــدةِ، لعلى أكرهَهُ على أن يجــوبَ صفحاتٍ بيضاءَ يخطُها بمدادِه الأسودِ الداكنِ، فيعكسُ بهذا المدادِ ما يترددُ فى قلبى الموحشِ، وأخذتُ بعنانِ فكرى الشاردِ، أطوحُهُ يميناً ويساراً، سابحاً فى خيال لا أدرى مداه، ولا أعلمُ كيفَ منتهاه.

أطرقتُ فى الفضاءِ إطراقةَ المتأملِ فى مداه الواسعِ الرحبِ، لعلى أستقى منه اتساعاً يهوِّنُ علىَّ ما بقلبى من ضيقٍ، تحدقُ عينى فيه، فإذا بى أرى الشمسَ وقد أعلنتْ رحيلها، ممسكةً أطرافَ ثوبِها، تنزلُ من علاها شيئاً فشيئاً نحوَ البحرِ:
- إلى أين أيتها الشمسُ ؟!
- لمن تتركينا من بعدكِ؟!
- أتتركينا لظلامٍ موحشٍ، أم تتركينا لوحشٍ مظلمٍ؟!
- مالى أراكِ مدرجةً فى دمائِكِ، تذرفينَ دمعاً مشعشعاً باللونِ الأحمرِ الدامى؟!
دفعنى فضولى أن أسألَها عن سرِ بكائِها، فأجابتْ: أنتم أيها البشرُ!!

لقــد أتيتُ فى الصباحِ بين مهابةٍ ورجــاءٍ، أبــددُ ظلمــةَ الليلِ الحالكــةِ، أنيرُ القلــوبَ، وأجــددُ الآمــالَ، وأخذتُ أعلو.. وأعلو.. حتى أطَّلعَ على أحوالكم أيها البشرُ، أرسلُ أشعتى لتتخللَ ضمائركم فتنيرها كما تنيرُ وجهَ الأرضِ.
وإذا بى أرى منكم ما لا أرضاه .. !!

فهذا مراءٍ منافقٌ كذابٌ، وذاك آثمٌ سارقٌ أفاقٌ، وذلك متربصٌ بأخيه يتمنى أن يوردَه مواردَ الهلاكِ .
وهذا ...، وذاك ...، وذلك ...

فعلمتُ أنه لا مكانَ لى فى عالمِكم أيها البشرُ، فانسللتُ حزينةً محزونةً آسفةً، ينفطرُ قلبى أسى، وتذرفُ عينى دماً، فنزلتُ من عليائى وتنازلتُ عن كبريائى، ووجهتُ وجهى شطرَ البحرِ، فوجــدتُه مرحـــباً فاتحـــاً ذراعيــه ماداً يديه، فآثرتُ بعدَ الحياةِ موتاً، وأشفقتُ عليكم مآلاً مظلماً، ومصيراً مضنياً .
فما أشقاكم أيها البشرُ !!!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة