عايدة سيف الدولة تروى تفاصيل وفاة "عصام": الطب الشرعى تعامل مع أهل القتيل بأسلوب "أمن الدولة".. وأحد المساجين أخبر "ضابط" أنه حصل على مخدرات من والدته.. وآخرون اتصلوا بأهله وأكدوا أنه يتعرض للتعذيب

الجمعة، 28 أكتوبر 2011 11:18 م
عايدة سيف الدولة تروى تفاصيل وفاة "عصام": الطب الشرعى تعامل مع أهل القتيل بأسلوب "أمن الدولة".. وأحد المساجين أخبر "ضابط" أنه حصل على مخدرات من والدته.. وآخرون اتصلوا بأهله وأكدوا أنه يتعرض للتعذيب الضحية عصام على
كتب رامى نوار .. تصوير محمد نبيل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
حصل "اليوم السابع" على القصة الكاملة لوفاة عصام على الذى لقى مصرعه أمس الخميس، والذى تضاربت الروايات حول القصة الحقيقة لوفاته.

"عصام على كان حيا منذ أيام قليلة.. لكنه فقد حياته ثمنا لشريحة هاتف محمول رأى سجانوه أنه لا يستحقها"، بهذه الكلمات البسيطة لخصت الدكتورة عايدة سيف الدولة أستاذ الطب النفسى لكلية الطب جامعة عين شمس وعضو مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف والتعذيب، وقالت: "عصام على كان حيا منذ أيام قليلة.. لكنه فقد حياته ثمنا لشريحة هاتف محمول رأى سجانوه أنه لا يستحقها.. ادعى أحد السجناء الآخرين أنها لم تكن شريحة هاتف محمول وإنما مخدرات.. لكن مقابل هذا السجين الذى شهد بأنه يتناول المخدرات هناك آخرين، سجناء أيضا، اتصلوا بأهله، معرضين أنفسهم لنفس مصير عصام لو تم اكتشفاهم ليخبروهم بأن عصام يتعرض للتعذيب بخراطيم مياه تدخل من فمه ومن دبره.. عصام نفسه حاول الاستنجاد بأخيه قبل أن يموت بيوم.. فى اليوم التالى نقل عصام بواسطة ضابط اسمه بيتر إبراهيم إلى قسم السموم بكلية طب القصر العينى".

وردا على سؤال لماذا السموم؟ وما هى طبيعة ذلك السائل الذى يقول زملاؤه أنهم كانوا يملئون جسده به؟ أجابت عايدة: "لا نعلم بعد.. لكن ما نعلمه أن عصام حرم حياته وأحلامه ومستقبله فى عامه الثالث والعشرين".

وأكدت عايدة، أن مصلحة الطب الشرعى لم تتعاون على القدر الكافى فى قضية القتيل، قائلة: "ما أعلمه أيضا أن مصلحة الطب الشرعى لم تكن متعاونة، ولم تكن مجهزة، وأنها تعاملت مع أهل عصام بأسلوب أقرب إلى أمن الدولة منه إلى الأطباء"، موضحة أن اللفافة التى قيل له أنها أخرجت من معدة عصام، اللفافة التى يريدون أن يقنعونا أنها تسببت فى قتله، لم تخرج من معدة تفرز عصارات معدية حمضية، بل كانت لفافة أقرب ما يمكن أن نصفها به أنها لفافة نظيفة إلا من بضعة قطرات دم، كتلك التى قد تنتج عن شكة دبوس".


وأضافت عايدة:" ما أعلمه أيضا أنه لا عزاء فى عصام على إلى أن تأخذ العدالة مجراها.. وأكاد أوقن أنها لن تأخذ مجراها بدون تطهير كل ما قامت الثورة لتطهيره"، مشيرة إلى أنها لم تحضر تشريح جثة عصام على بل رأيته بعد انتهاء التشريح.

وأضافت عضو مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف والتعذيب، أن شقيق القتيل ويدعى محمد على أتصل بها أمس الخميس واخبرها أن شقيه كان فى سجن طره شديد الحراسة تنفيذا لحكم محاكمة عسكرية بالسجن لمدة سنتين، وقال لها أنه وصله من زملاء عصام فى السجن أن عصام قد نقل إلى مستشفى القصر العينى بعد أن تعرض للتعذيب على مدى يومين، موضحة أن والدة عصام زارته يوم الأربعاء فى السجن، وهربت له شريحة موبايل ليتمكن من الاتصال بها وطمأنتها على أحواله، وأن سجينا آخر، كان المرحوم قد استلف منه خمسة جنيهات وعجز عن تسديدها، رآه يأخذ الشريحة فأخبر الضابط المسئول أن والدة عصام هربت له مخدرات".

ولفتت الدكتورة، إلى أن زملاء عصام فى السجن أخبروا أخيه أنه منذ ذلك الوقت يتعرض عصام للتعذيب والضرب وإدخال خرطوم مياه من فمه، وأنه نقل إلى مستشفى القصر العينى وأن والدته سبقته إلى هناك، وأنه فى الطريق إليها، وأخبرته أننى سوف أتصل بالمحامين ليلتحقوا به هناك ويتابعوا معه الأمر، مشيرة إلى أنها اتصلت بعدد من المحامين وطلبت محامان أن يتوجهوا لدعم محمد شقيق القتيل، وأبدوا استعدادهم للذهاب إلى مستشفى القصر العينى، من بينهم المحامى مالك عدلى من مركز هشام مبارك وسيد فتحى من رابطة الهلالى ومحاميى مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومحام آخر من مجلس نقابة المحامين، بالإضافة إلى الكاتب الصحفى خالد البلشى ووعد بإرسال صحفى إلى هناك.

وأضافت سيف الدولة، أن شقيق عصام، اتصل بها مرة أخرى يصرخ على الهاتف بأن والدته اتصلت به وأنها وجدت ابنها فى المشرحة، مشيرة إلى أن شقيق القتيل كان يبكى ويلوم نفسه على وفاة شقيقه لأن شقيقه أخبره فى اليوم السابق أنه يتعرض للتعذيب وطلب منه تقديم بلاغ للنائب العام لكنه توقع أن يسبب له ذلك فى متاعب.. بعدها بقليل علمت أن تقرير مستشفى القصر العينى المبدئى أفاد بأن عصام توفى نتيجة هبوط حاد فى الدورة الدموية بسبب نزيف حاد، وأن النيابة تريد الاكتفاء بالكشف الظاهرى، وأن المحامين تقدموا ببلاغ للنائب العام من أجل تحويله إلى الطب الشرعي.

وعن تفاصيل الواقعة قالت عضو مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف والتعذيب:" أنه فى صباح اليوم 28 أكتوبر فى زينهم، فى الطريق إلى المشرحة اتصلت بأحد الأصدقاء فأكد لى أن التشريح توقف لأن هيئة من كبار الأطباء الشرعيين سوف يتوجهون إلى المشرحة للقيام بالتشريح، وبالتالى يجب أن نطمئن إلى أن التقرير سوف يتم كما يجب"، مشيرة إلى أنها وصلت متأخرة إلى مشرحة زينهم، حيث رأت أخا القتيل منهارا أمام باب المشرحة".

وتابعت سيف الدولة:" الأب حاول الدخول بعد أن شعر الأخ أنه لا يتحمل الموقف، رفض طلب الأب، قيل لهم فى هذه الاثناء أن هناك طبيبين من أطباء التحرير بالداخل وبعد قليل خرج أحدهم يدعى الدكتور محمد، وقال، إن الدكتور أحمد عصام باق بالداخل، الأب والابن وافقوا على تفويضى على الدخول نيابة عنهم، لكن الطلب قوبل بالرفض، كانت محاولات التواصل مع من هم داخل المشرحة تحدث من خال الطرق على الباب ومن خلال شباك وقف وراءه شابان وسيدة، رفضت دخول أى شخص. ثم اتضح بعد ذلك أن أحد الشابين كان هو الدكتور أحمد عصام، من أطباء التحرير المفترض أنه موجود بالمشرحة ليلاحظ عملية التشريح، وقيل لى من الدكتور محمد أن لديه خبرة لأنه كان ضابطا فى الجيش.

وأضافت:" علمت أيضا من المتجمعين أمام المشرحة أن ضابطا برتبة عقيد دخل إلى المشرحة وأن مركز هشام مبارك للقانون أرسل برقية النائب العام بهذا الشأن، حيث أنه لا يجوز تواجد الشرطة أثناء القيام بفحص الطب الشرعى.. فى هذه الأثناء حاولت الاتصال بأصدقاء لى لتسهيل دخولنا إلى المشرحة للتأكد من سير الإجراءات، خاصة وأن قرار النيابة كان ينص على أخذ عينة من الأحشاء لإثبات وجود مخدرات من عدمه، على حين تتجه الشكوك إلى أن عصام مات نتيجة نزيف داخلى، وقيل لى أن هناك أوامر عليا بعدم دخول أى شخص.

وتابعت: "انتظرنا أمام المشرحة وجاء الدكتور محمد ليعطينى الهاتف لأتحدث مع الدكتور أحمد عصام من أطباء التحرير، وكنت على وشك أن أطلب منه أن يتأكد من أن التشريح شامل، وأنه يتناول أيضا الفحص، بحثا عن إمكانية وجود نزيف داخلي. لكن فى نصف المكالمة سمعت صوت امرأة تزعق فيه بأن يغلق التليفون، وانقطع الخط فعلا، مضيفة:" بعد حوالى ساعة من الوقوف علمنا أن التشريح قد انتهى وأنه بإمكان الوالد والمحامى وأنا أن ندخل إلى المشرحة. حاول الخال أن يدخل أيضا وقد سمح له بذلك بعد بعض الشد والجذب على أساس أنه فى مجال التمريض، عند فتح باب المشرحة دخلنا وإذا بشاب، هو نفسه الذى كان يقف بجوار طبيب التحرير يمد ذراعه ليمنعنى من الدخول. لم يكن يرتدى البالطو الطبى وتطاول علىّ بالسب، وأخبرتنى السيدة المرافقة له بعد سؤالها أن اسمه الدكتور عمرو محمود، من أطباء الطب الشرعى، أما السيدة نفسها فقد عرفت نفسها بأنها الدكتورة سعاد عبد الغفار، مديرة التشريح، وهى ذات السيدة التى كانت واقفة فى الشباك وتصرخ فى المحامين والأهل بأن الدخول ممنوع".

وقالت عضو مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف والتعذيب: "وقفت الدكتورة سعاد فى ممر المشرحة تحقق مع والد عصام عن كيفية دخوله السجن والحكم وسبب الحكم عليه وتطورات الأحداث، قلت لها أنه إذا كنا بصدد تحقيق لندخل إلى غرفة ونبدأ فى تحقيق س و ج، وأن أى شىء غير ذلك ليس من حقها، لكنها صممت وقالت بالحرف الواحد: من حقى وأنا أحتفظ بالمعلومات هنا، وأشارت إلى رأسها، مضيفة:" بعد استجواب والد عصام قالت تطمئننا أن تقرير الهينة الحشوية سوف يصدر قريبا ولما سألتها لماذا لن يصدر تقرير عن التشريح الكامل، قالت بالطبع سوف يصدر، وقد حاول الدكتور عمرو محمود مرة أخرى أن يتدخل فى الحديث لكننى رفضت وساعدت هى كذلك فى إسكاته. ثم سألتنى إذا كنت أتحمل رؤية المرحوم، فرددت بالإيجاب".

وعن تفاصيل من داخل المشرحة، قالت سيف الدولة:" هذا المكان الذى دخلت إليه لا يمكن أن يمت إلى الطب بصلة، حجرة بها سريران ألومونيوم، دماء على الأرض وعلى السريرين. المرحوم عصام مفتوح صدره وبطنه مكشوف تماما باستثناء ورقة كلينكس صغيرة موضوعة فوق عورته، مخه على رف جانب السرير المعدنى، وأعضاء أخرى لم أتبينها، بدون فورمالين، بدون تلاجه"، مضيفة:" عرضت على الدكتورة سعاد ما قالت إنه حنجرة عصام وبلعومه وفردتها أمامى، ثم فردت اللسان والجزء العلوى من المرىء، وكلها كانت خارج الجسد لتثبت لى أنه لا توجد أى جروح نافذة فى أى منها، قلت لها تعلمين أن نزيفا داخليا قد يصدر عن جروح لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، فقالت لى لذلك أخدنا عينات وسوف نحللها غدا كما سوف نستخدم الميكروسكوب غدا لأن اليوم الجمعة أجازة، ثم أشارت إلى الأمعاء الدقيقة المكشوفة فى جسد عصام، وقالت لى بالحرف الواحد: "إذا عاوزة تدورى بنفسك اتفضلى. وأكدت لى أنه لا يوجد نزيف من أى نوع، فأكدت عليها مرة أخرى أنها لا يمكن أن تقرر ذلك بالكشف بالعين المجردة فقط، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإمكانيات فأكدت أن ذلك سوف يحدث غدا.

وعن قصة اللفافة، قالت عضو مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف والتعذيب:" طلبت الدكتورة سعاد من شخص ما فى الحجرة أن يعرض على العينات التى أخرجوها من جسد عصام، فجاء بعدد 2 برطمان أبيض بأغطية حمراء، الأول به شىء ما لم أتمكن من رؤيته، أما البرطمان الثانى فقد قلبه الرجل فى يده وأخرج منه لفافة طولها حوالى 5 أو 6 سم، بيضاء ملفوفة بخيوط سوداء عليها بضعة قطرات قليلة من الدم، وقالت أخرجنا هذه اللفافة من معدته وسوف نرسلها للتحليل غدا".

وتابعت:" لفافة؟ أيوه لفافة! هكذا أكدت حين بدا على الذهول من استخدام نفس المصطلح الذى استخدم فى قضية خالد سعيد.. عند تأكيدها على مسألة اللفافة خرجت من حجرة المشرحة إلى باب المشرحة الرئيسى فحاول الدكتور عمرو محمود منعى مرة أخرى، وصرخ فى الحرس بألا يسمحوا لأحد بالخروج، فما كان منى إلا أن طرقت بعنف على الباب من الداخل إلى أن اضطروا أن يسمحوا لى بالخروج".












































موضوعات متعلقة..

◄ الداخلية: عصام عطا توفى بسجن طره نتيجة تسمم دوائى حاد
◄ والدة خالد سعيد: شيعت ابنى تانى إلى الجنة
◄ النائب العام ينتدب الطب الشرعى للتحقيق فى وفاة "شهيد طره"

◄ استخراج لفافة من أحشاء ضحية التعذيب.. ومسيرة بجثمانه للتحرير
◄ مسيرة لـ 6 أبريل تصل للتحرير بدون جثمان عصام عطا
◄ ردود فعل غاضبة عقب مقتل عصام عطا.. نشطاء: الحل الوحيد للتعامل بآدمية فى السجون أن تكون جاسوساً.. وأم عصام: لو قدرتوا تجيبوا حق خالد سعيد هتجيبوا حق ابنى.. و"خالد سعيد" لأطباء قصر العينى: سكوتكم جريمة

◄ مشرحة زينهم تسمح لوالد وخال ضحية طره بحضور عملية التشريح
◄ 6 أبريل تقيم صلاة الغائب على شهداء تعذيب "الداخلية" بالإسكندرية
◄ غداً.. "حكومة ظل الثورة" تقدم بلاغ للنائب العام للتحقيق فى مقتل سجين طرة

◄ مصدر أمنى: "ضحية طرة" مسجل وسبق اتهامه ووالده فى قضايا سابقة
◄ والد المتوفى بسجن طره: ضابط السجن عذب ابنى حتى الموت








مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة