رفعوا شعار "مسلم ومسيحى عشان شقة"..

معتصمو مخيمات السلام و لـ"اليوم السابع": نستحم فى مياه النيل.. و"عبد القوى" ساوم أحد الأسر بـ10 آلاف جنيه وشقة لتتنازل عن المحضر

السبت، 18 يونيو 2011 11:40 ص
معتصمو مخيمات السلام و لـ"اليوم السابع": نستحم فى مياه النيل.. و"عبد القوى" ساوم أحد الأسر بـ10 آلاف جنيه وشقة لتتنازل عن المحضر
كتب محمد حجاج - تصوير ياسر خليل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كل طموحهم وأقصى آمالهم أن يحصلوا على شقة "تؤويهم"، غير أن هذه الآمال اصطدمت بصخرة واقع أليم، جعلتهم يشدون الرحال إلى "قبلة" المعترضين والمطالبين بحقوقهم، أمام مبنى ماسبيرو، لعل يجدون من يستمع إلى شكواهم ويحقق مطالبهم.



"اليوم السابع" قرر أن يعيش التجربة، ويقضى يوما كاملا مع معتصمى مخيمات السلام بماسبيرو، لنجد هؤلاء الأهالى قد نصبوا الخيام أمام ماسبيرو، معتصمين ومطالبين بحلم الأمن والاستقرار، رافعين شعارات الثورة، وبات حلم "الشقة" فى عيونهم هو المعنى المرادف لنجاح ثورة 25 يناير، رافعين شعار "مسلم ومسيحى عشان شقة".



تقول الحاجة سعاد، التى تبلغ من العمر 85 عاماً من خيمتها المنصوبة على رصيف الكورنيش: "إحنا مش هنمشى إلا لما ناخد الشقق.. ولو متنا هنموت شهداء على الرصيف".



وتضيف: مر علينا أكثر من 16 يوما أمام ماسبيرو، ونحن جالسون على الرصيف نتعرض للأمراض يوميا، ونأكل مرة واحدة فى اليوم حتى نستطيع توفير "العيش الحاف" دون سؤال من الحكومة التى من المفترض أنها جاءت لتعيد لنا حقوقنا الضائعة منذ 6 شهور قضيناها فى عشش وخيم "السلام".



الحاجة سعاد والتى لديها أسرة مكونة من 10 أشخاص تضيف بحسرة "أنا مش نايمة على الرصيف عشان شقة لى، ولكن لأولادى اللى عايشين كلنا فى شقة بالإيجار 2 اوضة وصالة بـ400 جنيه فى الشهر، موجهة كلامها لعصام شرف رئيس الوزراء: "ارحمنا يا دكتور يرحمك ربنا، "حسبى الله ونعم الوكيل"، مضيفة الثورة قامت فى مصر عشان حقوقنا تيجى لحد عندنا، مش قامت عشان ننام فى الشارع ونتوه بين المسئولين.



ويقول أحمد حسن الشهير بـ"عز" متزوج ولديه ثلاثة أطفال يعمل باليومية: المحافظة قعدتنا فى خيم فى السلام من 6 أشهر، وبعدها لم يهتم بنا أحد، وذهبت إلى محافظة القاهرة لإنهاء إجراءات استلام الشقة، ولم نفلح فى استلامها، فذهبنا إلى مجلس الوزراء، وكذلك إلى الحى، ولم ننجح، وهناك أكثر من 1500 أسرة مشردة.



وعن حياتيهم اليومية كيف يقضونها على الرصيف، تقول الحاجة سامية بشىء من التحسر: "يابنى إحنا هنا بناكل مرة فى اليوم، عشان نقدر نحوش الـ "5 جنيه" اللى معانا وتكفينا لآخر اليوم، وهذا المبلغ يكفى أسرة كاملة يوميا، عشان إحنا لا نأكل غير الفول والطعمية، ويوم ما العملية بتضييق بينا بنجيب عيش من أى فرن ونأكله حاف.



وتتابع الحاجة سامية الأرملة كلامها: عندى ثلاثة أطفال معوقين، وابنتى متزوجة، وكانت قاعدة معانا فى شقة بالإيجار هى وأطفالها وزوجها المريض بفيروس "سى"، وابنها الذى يعانى من الالتهاب الرئوى.



هنا قطع أحد جيرانهم فى الخيمة المجاورة، كلامنا، مقدما الشاى لنا قائلا: "إحنا متبهدلين من 6 شهور وما حدش سائل فينا، هو إحنا مش بشر زينا زى باقى الناس من حقنا نعيش فى شقة ولو بسيطة؟!.



ونستكمل حديثنا فى خيمة أخرى مجاورة لها مع أسرة مكونة من 11 شخصا وتقول أم محمود: يوم ما جم يوزعوا الـ"128" شقة وزعوها بالواسطة وعلى أشخاص لا ينتمون إلى أهالى السلام، ولا نعرف من أين جاء هؤلاء الناس، أو كيف أجرت المحافظة بحثها عليهم وأعطتهم الأولوية فى أخذ هذه الشقق، ونحن مشردون؟!



وهنا قاطعتها ابنتها قائلة: "أنا عندى ابنتى فى الثانوية العامة لم تذهب إلى الامتحانات هذا العام لأنها لا تعرف اى شئ فى المواد بسبب رميتنا فى الشارع، وعدم وجود مكان تذاكر فيه، مضيفة، الأمر من ذلك عندى ابنتى الأخرى لم نستطع أن نقدم لها فى المدرسة هذا العام"، ولما روحنا نقدم لها فى المدرسة قالوا لنا عاوزين محل الإقامة، هنقول لهم إيه، اكتبوا العنوان "ساكنين قدام ماسبيرو مؤقتا.



وفى الخيمة المقابلة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، وجدنا صباح، وأم أحمد، وأم دينا، اللاتى كن يجلسن مع سماح وتامر الذى مات غريقا أثناء استحمامه فى النيل وترك لزوجته طفلا وآخر لم ير النور، ويروين قصة غرق تامر قائلات: إحنا ما بنلاقيش مكان نعمل فيه "حمام" ونضطر ندخل المولات القريبة مننا أو المحلات، والذين "زهقوا" مننا فأغلقوا فى وجهنا الأبواب، الأمر الذى جعل تامر ينزل إلى مياه النيل أمام ماسبيرو حتى يغسل وجهه، وعندما وضع يده فى المياه انجرفت به الطوبة التى كان يقف عليها وهو لا يستطع السباحة، فلم يتمكن من النجاة وظللنا نبحث عنه فى المياه، ولكن دون جدوى إلى أن جاءت شرطة المسطحات التى عثرت عليه بعد ساعات.

أما سعدية سرور فقابلتنا أمام خيمتها الكبيرة القائمة على رصيف الكورنيش وقالت: أنا مطلقة ولدى 3 أطفال، تحرش بهم أحد الأشخاص، فقام والدهم بالقدوم إلى هنا، وأخذهم منى، وذهب، وبقالى 13 يوما لم أرهم ، وممكن أفضل كده على طول لانى مش همشى من هنا ألا لما نستلم شققنا.

وتروى أم أحمد حكاية الخمسة أطفال الذين تعرضوا لحوادث أثناء اعتصامهم أمام ماسبيرو، قائلة: أول تلك الحوادث كانت حادثة محافظ القاهرة الدكتور عبد القوى خليفة عندما جاء إلى هنا، فقامت إحدى السيدات وتدعى "منى" لتقول له "يا دكتور أنا عاوزة أقولك كلمتين عشان ترحم الغلابة اللى قاعدين دول، فدهسها بالعربية وجرى"، مفجرة مفاجأة بقيام المحافظ بمساومتها بدفع 10 آلاف جنيه، وإعطائها شقة مقابل التنازل عن المحضر ضده، ولكنها رفضت ذلك دون صرف شقق لباقى الناس.

والثانية عندما قام أحد الأشخاص راكبا موتوسيكل وكان قادما بسرعة كبيرة فاصطدم بأحد الأطفال وهو الآن فى المستشفى لا يستطيع التحرك، كذلك صدمت سيارة أمن مركزى أحد الشباب فكسرت العمود الفقرى له، وكذلك تم نقله إلى المستشفى لتلقى العلاج دون سؤال من أحد، وغيرها من الحوادث اليومية.

وفى نهاية المطاف نجد إبراهيم بياع الشاى الذى أخذ لنفسه مجالا بجوار المعتصمين ليباشر عمله الذى جاء إليه من الصعيد الجوانى لمصر "سوهاج" ويقول: أقف فى هذا المكان على الكورنيش من أيام الثورة، وبقيت معروف هنا لأنى ببيع كل حاجة بجنيه واحد واللى ما معهوش بياخد لما ربنا يفرجها عليه، وبعدين أنا ما با دققشى مع حد، لأنى حاسس وعارف ظروف الناس كويس، وكفاية اللى بتمر بيه البلد دلوقتى من أزمات، ناهيا حديثه "حفظ الله مصر دائما".








مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة