التقرير السنوى لمعهد التخطيط

الاستثمار الأجنبى يؤثر على معدلات النمو

الخميس، 24 أبريل 2008 05:25 م
الاستثمار الأجنبى يؤثر على معدلات النمو
كتبت منى ضياء

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
حذر التقرير السنوى لمعهد التخطيط القومى من خطورة تزايد الاستثمارات الأجنبية بمعدلات تفوق معدلات نمو الاستثمار الخاص المحلى حيث بلغ معدل نمو الاستثمار الأجنبى المباشر 80.1% مقابل 5.5% للاستثمار الخاص وهو ما يشير إلى اعتماد النمو الاقتصادى على الاستثمار الأجنبى بدرجة أكبر من اعتماده على الاستثمار الخاص الوطنى .
يرصد التقرير استحواذ قطاع الصناعة التحويلية على الجانب الأكبر من نسبة المساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى خلال عام 2006-2007 والتى بلغت 19% يليها قطاع الزراعة الذى يسهم بنسبة 15% ثم قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 8.5% يليه قطاع التشييد والبناء بنسبة 5% وأخيراً قطاع المياه والكهرباء بنسبة 2.3% من الناتج المحلى الإجمالى .
ومن جانبه حقق قطاع الغاز الطبيعى أعلى معدل نمو مقارنة ببقية القطاعات حيث بلغ 50.2% عام 2005-2006 ثم انخفض إلى 7.5% عام 2006-2007 .
أما قطاع البترول فقد حقق معدلات سالبة فى العامين السابقين حيث تناقص حجم الناتج منه.

الاستثمارات الأجنبية
وفيما يتعلق بصافى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة فقد بلغت عام 2006-2007 حوالى 11.1 مليار دولار ،و تغير هيكلها بشكل كبير حيث تم استثمار أكثر من 70 % منها فى قطاعات غير بترولية من خلال تأسيس مشروعات جديدة وتوسعات لمشروعات قائمة وشراء أصول بواسطة غير المقيمين ،وبهذا انخفضت نسبة الاستثمار الأجنبى المباشر فى القطاعات البترولية من 65% عام 2004-2005 إلى 27.3% عام 2006-2007 .
ورغم تزايد أهمية الدور الذى تلعبه الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى دعم زيادة النمو الاقتصادى فقد أثارت التساؤلات حول عدم تزايد الاستثمار الخاص المحلى بنفس المعدلات، والأهم هو مدى قدرة الاقتصاد على الاستمرار فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة فى حالة حدوث تراجع فى معدلات نمو الاستثمار الأجنبى المباشر لأية أسباب .

تشوهات سوق العمل
وفيما يخص العلاقة بين النمو الاقتصادى وسوق العمل يؤكد التقرير أن عدد المشتغلين تزايد بنسب 2.7% ،2.8% ،3% فى الأعوام الثلاثة الماضية بشكل لا يتناسب تماماً مع معدل النمو المتحقق الذى بلغ 7.1% وهو ما يشير إلى انخفاض مرونة التشغيل ،ويرجع التقرير هذا الانخفاض إلى استحواذ الصناعات الاستخراجية (البترول والغاز الطبيعي)على نسبة كبيرة من الزيادة فى الناتج المحلى الإجمالى والتى بلغت 13.8% فى حين كانت نسبتها من زيادة العمالة حوالى 2.6% فقط وانعكس انخفاض مرونة التشغيل على جميع القطاعات إلا أنه حاد بالنسبة لقطاع الصناعة التحويلية نتيجة التطور التكنولوجى.

القطاع الزراعى
ويحلل التقرير بعض مناطق القوى والضعف فى القطاعات المساهمة فى النشاط الاقتصادى على النحو التالى
فيما يتعلق بالأداء الاقتصادى للنشاط الزراعى يؤكد التقرير عدم التزام الدولة به بالقدر الكافى على الرغم من اعتباره المصدر الأساسى للدخل فى الريف الذى ينتشر فيه الفقر بشكل أكبر ،إلى جانب أنه المصدر الرئيسى للغذاء خاصة فى ظل ارتفاعات الأسعار العالمية ، ومصدراً أيضا للمواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية الأخرى ،وقد بلغت قيمة النشاط الزراعي- بالأسعار الثابتة- حوالى 68.61 مليار جنيه عام 2006-2007 ،حيث انخفضت الاستثمارات المنفذة فى هذا القطاع إلى حوالى 7.5 مليار جنيه لعام 2006-2007 بنسبة انخفاض قدرها 6.3% عن العام السابق عليه.

القطاع الخاص
يشير التقرير إلى تحقيق الحكومة والقطاع العام نحو 59.9% من الإنفاق الاستثمارى المستهدف فى الخطة ،فى حين لم يحقق القطاع الخاص إلا نسبة 44.3% من الإنفاق الاستثمارى المستهدف، وهو ما يرجعه التقرير لتدنى العائد على الاستثمار فى هذا القطاع وعدم تخصيص الدولة لمزيد من الاستثمارات فى مجالات البنية الأساسية والأنشطة الإنتاجية.

الأمن الغذائى والصناعى
يحث التقرير على ضرورة الاهتمام بالتركيز على زيادة الإنتاج المحلى من محاصيل الغذاء خاصة القمح والذرة والزيوت النباتية وغيرها لتحقيق نسب متوازنة من الأمن الغذائى وإعادة التوازن للميزان التجارى الزراعى والغذائى الذى بلغ عجزه 7.95 مليار جنيه عام 2005-2006.
فيما يتعلق بالإنتاج الصناعى أوضح التقرير اهتمام الدولة بقطاع الصناعة ليقود عملية التنمية ويصبح الأكثر جذباً للاستثمار ،ويتركز هيكل الصناعة فى عدة صناعات أساسية هى الغزل والنسيج ،المواد الغذائية والمشروبات ،بالإضافة إلى الصناعات الهندسية والكيماوية وبالتالى فهو بعيد تماماً عن تطوير الصناعات عالية التكنولوجيا التى بلغت 0.64% من إجمالى الصادرات الصناعية عام 2004 .

الإنتاج الفعلى
ورغم الأهمية النسبية لهذا القطاع بما يعكسه من زيادة فى معدلات النمو ،ما زال يعانى من وجود بعض الطاقات العاطلة تتمثل فى انخفاض قيمة الإنتاج الفعلى للمنشآت الصناعية عن قيمة الطاقات الإنتاجية المتاحة بالإضافة إلى الأعطال التى قد تحدث نتيجة لقدم الآلات وعدم تجديدها .
وتقدر قيمة الطاقات العاطلة فى منشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام بحوالى 6.8 مليار جنيه عام 2004-2005 مقابل 18 مليار جنيه بالنسبة للقطاع الخاص.

تحديات الطاقة
أما بالنسبة لقطاع الطاقة حذر التقرير بشدة من زيادة نسبة الاستهلاك من المنتجات البترولية وهو ما أدى لقصور حصة مصر من إنتاج الزيت الخام والمكثفات –التى تبلغ 62% فى المتوسط- عن الوفاء باحتياجات الاستهلاك المحلى،مما ترتب عليه تزايد الاعتماد على الكمية المشتراه من حصة الشريك الاجنبى لسد هذا العجز والذى بلغ ما يقرب من 7.5 مليون طن عام 2005-2006 وهو ما حمل الدولة عبئاً مالياً قدره 21 مليار جنيه قيمة ما تم شراؤه من حصة الشريك الأجنبى بالأسعار العالمية.

ومن جهة أخرى قال التقرير إن مصر تواجه تحدياً آخر فى مجال إنتاج الطاقة وهو تزايد معدلات نفاد الغاز الطبيعى إلى 2.7% عام 2005-2006 مقابل نمو معدل الاستهلاك بنسبة 7% فى المتوسط خلال الفترة نفسها ،ويرجع التقرير تزايد معدلات نفاد الغاز إلى الطفرة الكبيرة فى إنتاجه لمواجهة متطلبات التصدير والاستهلاك المحلى المتزايد ،كما حدث مع المنتجات البترولية فقد اضطرت مصر للاعتماد بشكل متزايد أيضاً على الكمية المشتراه من حصة الشريك الأجنبى لتغطية العجز فى الغاز والذى بلغ 6 مليون طن عام 2005-2006 .
وعلى ضوء المؤشرات السابقة طالب التقرير قطاع البترول بضرورة إعادة النظر فى حصص التصدير من ناحية ومراجعة عقود اقتسام الإنتاج بينه وبين الشريك الأجنبى من ناحية أخرى.

مطلوب تفسير
وفى هذا الإطار يتوقع التقرير تزايد نسبة صادرات الغاز عن إنتاجه فى المرحلة القادمة إذا استمرت هذه الاتفاقيات ،ويؤكد أن قيمة شراء مصر لحصة الشريك الأجنبى من الغاز لا تظهر فى الميزان التجارى لقطاع البترول أو على المستوى القومى ،وتظهر كنفقات تتحملها الهيئة المصرية العامة للبترول وموازناتها المالية التى بلغت 2 مليار جنيه عام 2005-2006 كما يظهر فى الموازنة العامة بند "مقابل بيع مقدم من البترول"بحوالى 7 مليار جنيه عام 2005-2006 ثم تغير مسماه إلى "إيرادات متنوعة" عام 2006 – 2007 وهو ما يراه التقرير خالياً من الوضوح فيما يتعلق بمضمونه، وهو ما حدا بالتقرير لوصف هذا بالممارسات غير الواضحة التى تتطلب تفسيراً .

انخفاض القدرة التنافسية
وبالنسبة لقطاع التشييد والبناء رصد التقرير زيادة الاستثمار الأجنبى فى القطاع حيث بلغ 39 مليون دولار عام 2006-2007 ، ورغم هذا يؤكد التقرير وجود بعض الممارسات الضارة التى تؤثر على النمو خاصة ارتفاع أسعار الأراضى نتيجة سياسة وزارة الإسكان فى طرح هذه الأراضى للبيع بنظام المزايدة ، إلى جانب حدوث ارتفاعات حادة فى أسعار مواد البناء خاصة الحديد والأسمنت نظراً لسيطرة عدد من الشركات على أسواق هذه المواد .
وفيما يخص قطاع السياحة فقد بلغ الدخل السياحى 8.2 مليار دولار عام 2006-2007 إلا أنه يتميز بحساسية شديدة لأى نوع من التغيرات فى الظروف المحيطة وبصفة خاصة الأمنية .

ورغم تزايد الاستثمار فى هذا القطاع إلا أن مصر لا زالت فى موقع متأخر من تقرير التنافسية فى هذا المجال حيث احتلت المركز الـ58 من بين 124 دولة شملها تقرير التنافسية السياحية الذى صدر عن المنتدى الاقتصادى العالمى فى مارس 2007 .

الفقراء يستغيثون
ويفسر التقرير تضرر الفقراء بشكل أكبر جراء تزايد معدلات التضخم لعام 2006-2007 نتيجة أن الأرقام القياسية لأسعار مجموعة الطعام والشراب شهدت أكبر معدلات لارتفاع الأسعار وهى السلع التى تحتل الوزن الأكبر فى إنفاق الفئات الفقيرة والمتوسطة وتقل أهميتها النسبية مع ارتفاع مستوى الدخل .
وفيما يخص مؤشرات الفقر والتنمية البشرية أشار التقرير إلى أن مصر مازالت تقع فى النصف الأسفل فى قائمة الدول محل المقارنة، رغم التحسن النسبى فى ترتيبها من المركز 120 إلى 111 فى دليل التنمية البشرية عام 2006 ضمن 177 دولة

السياسة المالية
حول السياسة المالية للدولة يؤكد التقرير أنه رغم التحسن الذى طرأ على إعداد الموازنة إلا أنه مازال هناك بعض القصور بما يحول دون تفعيل الرقابة البرلمانية على الموازنة وخاصة فى مرحلة التنفيذ وحتى انتهاء السياسة المالية، وهذا أرجعه التقرير إلى أن البيانات المتاحة حول الإنفاق الفعلى يكون على درجة كبيرة من التجميع ويخلو من التفصيلات الكافية التى تتيح الفرصة لمناقشة فعالة ، كما أن وثيقة الموازنة لا تتضمن أية معلومات عن الأهداف التى تسعى الحكومة لتحقيقها فينحصر النقاش فى حجم الإنفاق والعجز ويبتعد كثيراً عن محاولة تقييم مستواه من حيث نوعية تكلفة الخدمة المقدمة .

ومن ناحية أخرى يؤكد التقرير ضرورة الإبقاء على الدعم واستمراره كمبدأ خاصة مع ضعف مستويات الدخول فى مصر ، إلا أنه يوصى بتبنى سياسة متكاملة للإصلاح يمكنها المزج بين الدعم النقدى والعينى بمعنى أن يتم تطبيق الدعم النقدى على ما يصلح له ، والاعتماد على الدعم السلعى فى القطاعات الأخرى، وهى أمور تتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد الدعم والتأكد من وصوله لمستحقيه وتحسين نوعية السلع الخاضعة للدعم الكلى أو الجزئى .

تضارب الضريبة
وينتقد التقرير التعديلات الضريبية الأخيرة على الرغم من تأكيدات الحكومة على تزايد الحصيلة الضريبية بعد هذا التعديل ،حيث أن الزيادة فى حصيلة الضرائب يأتى معظمها من هيئات حكومية هى الهيئة العامة للبترول والبنك المركزى وهيئة قناة السويس ،كما أنه ما زالت هناك إعفاءات ضريبية ليس لها مبررات اقتصادية أو اجتماعية منها الإعفاءات التى تتمتع بها المدارس الخاصة بما فيها ذات المصروفات الباهظة التى لا يلتحق بها سوى الأثرياء ،وهو ما اعتبره التقرير دعماً ضمنياً يذهب لغير مستحقيه ويسهم فى زيادة عجز الموازنة وتقييد بنود الإنفاق على المجالات الاجتماعية والاستثمار .

حسابات خاصة
ينبه التقرير لوجود جانب مهم من الموارد العامة يتسرب خارج نطاق الموازنة العامة للدولة إلى الحسابات الخاصة الكثيرة التى تفتحها بعض الوحدات الحكومية بالمخالفة لمبادئ الموازنة والأحكام المالية التى تمنع تخصيص مورد معين لاستخدام معين وهو ما أدى كما أشار التقرير لضعف هيكل الموازنة العامة .

إدارة الدين العام
كما دعا التقرير لوضع استراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام الحكومى والذى تزايدت أرصدته حتى بلغت فوائده 47.7 مليار جنيه عام 2006-2007 ،بما يضمن عدم تعرض الاقتصاد القومى لأية أزمات مالية أو اقتصادية عن طريق ربط إدارة الدين العام بإطار اقتصادى كلى تسعى الحكومة من خلاله لضمان القدرة على الاستمرار فى تحمل مستوى معين من الدين ومعدل نموه .

وفى هذا السياق يثير التقرير المخاوف حول حجم مديونية الحكومة من صناديق التأمينات وضمها إلى الخزانة العامة وما أثار الجدل عند الحديث حول إصلاح المنظومة التأمينية وضمان حقوق المشتركين.
وتطرق التقرير إلى طبيعة التعاملات الاقتصادية مع العالم الخارجى مؤكداً تحسن نتائج المعاملات الجارية والتدفقات الرأسمالية ،إلا أن العجز المتواصل فى الميزان التجارى والذى بلغ 15.7 مليار دولار عام 2006-2007 ليظل نقطة ضعف يتعين على الحكومة علاجها عن طريق تطوير السياسات التجارية والاستثمارية لتقليصه قدر الإمكان .










مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة