وزراء الإعلام يفشلون فى هيكلة ماسبيرو والأهواء السياسية تعصف بالعاملين

الخميس، 05 سبتمبر 2013 01:01 م
وزراء  الإعلام يفشلون فى هيكلة ماسبيرو والأهواء السياسية تعصف بالعاملين صورة أرشيفية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مر التليفزيون المصرى عقب ثورة 25 يناير بمجموعة من وزراء الإعلام الذى فشلوا فشلا ذريعا فى استيعاب مشاكل ماسبيرو والقدرة على حلها ومحاولاتهم تسخيره، ليكون تليفزيون شعب وليس تليفزيون نظام، فوزراء إعلام ما بعد الثورة لم يحاول أحدهم وضع تصور واضح لهيكلة المبنى وتخليصه من المشكلات التى يغرق فيها دون المساس بأجور العاملين ومستحقاتهم، فكل من يأتى على رأس الوزارة يضع تصور من رأسه يعمل على تنفيذه حتى يرحل، ليأتى الوزير الذى يليه يسير على خطوات سابقه بـ "أستيكة"، ويبدأ فى خطة أخرى ويتكرر الأمر.
فوزارة الإعلام فى اللحظة الراهنة تحصل من وزارة المالية كميزانية لها على 3 مليارات جنيه فى العام الواحد، وهذا الرقم بطبيعة الحال لا يكفى لتغطية مصروفات اتحاد الإذاعة والتليفزيون ومديونياته، وهو ما يدفع لتوفير مبلغ نصف مليار آخر لحل الأزمة، ورغم ذلك تتزايد ديون ماسبيرو كل عام، لكون المبلغ كله يذهب لرواتب العاملين ومكافآتهم فيهدر بشكل مبالغ فيه ولا يتبقى منه شىء لتجويد المنتج وتحسينه أو لسداد الديون التى تزداد كل عام بمقدار 2 مليار جنيه.

فقبل اندلاع ثورة 25 يناير كان الوزير أنس الفقى قد بدأ السير فى اتجاه هيكلة إتحاد الإذاعة والتليفزيون بشكل استثمارى بعيد تماما عن كون التليفزيون المصرى جهة خدمية وليست استثمارية، حيث حاول الفقى فى أوائل عام 2008 استبعاد ما يقرب من حوالى 20 ألف عامل بدعوى الهيكلة بسبب الأزمة المالية والاقتصادية وقتها ولتجاوز الديون المتراكمة على التليفزيون فى هذا الوقت، حيث كانت تصل إلى 2 مليار جنيه، الأمر الذى جعل الفقى يفكر فى الاتجاه نحو خصخصة المبنى بسبب الخسائر التى يتكبدها التليفزيون وترهق ميزانية الحكومة بشكل كبير، وعقب هذه التسريبات ظهر أنس الفقى ليؤكد أنه لا مجال للخصخصة، وأنه غير وارد أن يتم بيع أى قنوات تليفزيونية مملوكة للدولة، رغم أنه كان يرغب فى خصخصة القنوات الإقليمية، لأنها كانت قد أثقلت كاهل التليفزيون بالكثير من النفقات وبالفعل وضع مشروع كان على وشك التنفيذ، ومع العام 2009 وصلت مديونيات ماسبيرو من 2 مليار إلى 6 مليارات جنيه وسرعان ما واجه سيلا من التحقيقات والبلاغات المقدمة ضده فى قضايا فساد تتعلق بالتليفزيون المصرى وفور رحيل الفقى صعد على أنقاضه د. سامى الشريف رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسب الذى قام باتخاذ مجموعة من الإجراءات فى محاولة لإعادة الهيكلة، إلا أنها كانت فى مجملها تشبه الانتقام من لمسات أنس الفقى، حيث عمل الشريف على إلغاء مجموعة من البرامج عالية التكاليف والتى أنتجت فى عهد أنس الفقى، كذلك تجميد الموقف المالى لبرنامج "مصر النهاردة" بعدما رحل مقدموه الأساسيين محمود سعد ومنى الشرقاوى وتامر أمين وخيرى رمضان، كذلك قام بتوفير الملايين لقطاع القنوات المتخصصة، تم إنتاج برامج ترفيهية بهم لم تحقق الصدى المطلوب، وفى إبريل من عام 2011 قام الشريف بمجموعة من التعيينات الجديدة لعدد من القطاعات، كذلك قرر تخفيض بدل الحضور أو مقابل الانتقال المقرر لجميع اللجان المشكلة بقطاعات الاتحاد بنسبة 25 % من قيمتها الأصلية، وأن يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه رؤساء قطاعات الاتحاد هو 25 ألف جنيه شهريا، وفى نهاية شهر مايو من نفس العام استقال الشريف من منصبه، بحجة أنه لم يجد أى دعم مالى أو حكومى من الدولة.

بعدها جاء اللواء طارق المهدى الذى امتلك زمام الأمور فى ماسبيرو لمدة قصيرة للغاية، لكنها كانت مؤثرة بشكل واضح وصريح ولعل أبرز ما قام به والذى سبب فى معاناة لوزراء الإعلام من بعده وهو زيادة المرتبات بشكل كبير، الأمر الذى أثر على الميزانية فيما بعد، فالمهدى حاول أن ينفذ نفس الأجندة التى جاء بها أنس الفقى من خلال مجموعة من الممارسات من بينها تحويل قطاع القنوات المتخصصة إلى شركة مساهمة تطرح أسهمها بشكل مقسم ما بين العاملين والقطاع الخاص واتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأن يعتمد نشاطها على إنتاج المصنفات الإذاعية والتليفزيونية والسينمائية والمعلوماتية بجميع أنواعها وأشكالها وإنتاج وتقديم جميع البرامج والموضوعات الإخبارية والسياسية والثقافية، أيضا حاول المهدى عمل قناة تتبع للتليفزيون المصرى باسم "المصدر" تكون كل اختصاصاتها الرد على الشائعات التى تطول الدولة والوزراء وكافة المؤسسات الحكومية، أيضا تطوير قطاع الأخبار من خلال شركة إخبارية متكاملة تضم كلاً من قطاع الأخبار وقناة النيل للأخبار وقناة المصدر، وحاول المهدى كذلك عمل مزايدات إعلانية للفترات المتميزة على كل من القناة الأولى والثانية بقطاع التليفزيون وقناة النيل للأخبار والمصدر من قطاع الأخبار وقنوات القطاع المتخصصة، وهو ما ظن المهدى أنه سيتيح للتليفزيون مصادر دخل.

وعقب رحيل المهدى عن وزارة الإعلام جاء أسامة هيكل وزيرا للإعلام ليضع هو الآخر بصماته على الوزارة إلا أنه رحل وسط غضب العاملين وعدم رضاهم عنه، فهيكل أيضا كان له تصور لا يختلف كثيرا عن التصورات التى سبقته وهو ما عجل برحيله رغم قضائه على كرسى الوزارة أقل من 5 شهور، حاول هيكل تطبيق ما يعرف بأجور الإنتاج للقضاء على التفاوت بين الأجور الضخمة والمنخفضة، ورغم ما أثير حول هيكل من مشاكل إلا أنه تمكن من إنهاء عمل جميع المستشارين فى كافة قطاعات اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وعددهم 20 مستشاراً كانوا يتقاضون مليون جنيه فى العام، وأيضا فى شهر أغسطس من عام 2011 كان قد قرر وقف الاستعانة ببرامجيين فى قطاع الإذاعة من الخارج بعد إحالتهم للمعاش وعددهم 365 برامجيا يقدمون برامج بالشبكات الإذاعية المختلفة بعد إحالتهم للمعاش وكانوا يتقاضون نحو 4 ملايين جنيه، مع ذلك كان هيكل يرضخ لهجوم العاملين عليه حيث قام فى أكتوبر بإصدار لائحة تساوى ما بين البرامجيين والإداريين، وهو ما جعل مجموعة كبيرة من العاملين بالتليفزيون المصرى يعلنون عن غضبهم بتظاهرات ضد هيكل، وفى ديسمبر رحل هيكل من الوزارة بـ"كسر قلل" ووسط فرحة عارمة من العاملين بالتليفزيون، وفور تشكيل حكومة الجنزورى جاء على رأس وزارة الإعلام اللواء أحمد أنيس والذى كانت أول تصريحاته أن أولوياته تحسين أوضاع العاملين والمنتج الإعلامى وتحسين المستوى الفنى والمهنى للكوادر البرامجية والاستثمار فى الكوادر الفنية، فيما لا يتعارض مع قوانين ولوائح الدولة، ورغم ترحيب اللواء أنيس بفكرة المجلس الوطنى للإعلام إلا أن جميع ممارساته كانت تؤكد على رغبته فى البقاء.

ومع تشكيل حكومة هشام قنديل رحل أنيس دون إضافة أى جديد لما يسمى هيكل إتحاد الإذاعة والتليفزيون، ليحل محله الإخوانى صلاح عبد المقصود ويفشل هو الآخر فى انتشال ماسبيرو من الوحل الغارق فيه، كذلك فشله فى خلع عباءة الإخوان التى طالما أكد أنه خلعها على أبواب ماسبيرو، فمع الأيام الأولى للوزير الإخوانى والذى يعد أكثر وزراء الإعلام بقاء عقب الثورة اتضحت ملامح مهمته فى عملية التمكين لصالح الإخوان المسلمين لتشهد الوزارة أكبر عملية مقاومة من العاملين ضد تمكين الإخوان المسلمين، ومحاربتهم الوزير فى أكثر من جبهة ما بين مقاومة الأخونة، وكذلك مقاومة المساس بمستحقاتهم المالية والتى تأخرت لفترات طويلة فى عهد عبد المقصود، الأمر الذى جعل العاملين يقطعون طريق الكورنيش أكثر من مرة للحصول على رواتبهم.

وتتجلى مواقف مقاومة العاملين لسيطرة الإخوان على الوزارة فى الوقوف أمام اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشورى والتى كانت تناقش ميزانية اتحاد الإذاعة والتليفزيون، بل ورغبتها فى خفض تلك الميزانية، الأمر الذى جعل العاملين بالاتحاد على أهبة الاستعداد للانفجار فى وجه عبد المقصود، فلم يجد مجلس الشورى بدا من الموافقة على الميزانية كما هى ليعد نصرا للعاملين، ورغم ذلك كان المتولى عبد المقصود يروج لشائعات كثيرة كان من أهمها أنه تمكن من خفض المصروفات فى ماسبيرو من 270 مليون جنيه شهريا كحوافز إلى 208 مليون من خلال سياسة التقشف والضبط المالى والإدارى فى مختلف القطاعات والقنوات وتخفيض رواتب رئيس التليفزيون الذى كان يحصل على مليون جنيه ورؤساء القنوات التى كانت تحصل على 400 ألف، ومن أسماهم بالمحظوظين من الإعلاميين الذى كانوا يحصلون على رواتب تصل لـ9 ملايين جنيه
مبالغات عبد المقصود فى الأرقام لم تكن هى الأساس فى فساده، ولكن ما أثير حول التعينات التى قام بها خلال فترة وجوده على كرسى الوزارة لعدد من قيادات الإخوان المسلمين بمراكز مهمة فى التليفزيون المصر، ورغم ذلك كانت قياداته تسير فى اتجاه التصريحات المطمئنة والمريحة التى من شأنها ألا ترهب العاملين، حيث كان رئيس قطاع الإذاعة الأسبق إسماعيل الششتاوى يؤكد دوما أن مفهوم إعادة الهيكلة ليس كما يشاع أنه تسريح عمالة، ولكنه عمليا وعلميا يعنى تحقيق أهدافا بأكثر إتقان ممكن، ولتحقيق ذلك لابد من وضع هياكل تنظيمية وتشريعية وبرامج وسياسات محددة.











مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة