أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن القرار البريطاني القاضي بحظر استيراد سلع وبضائع المستوطنات الإسرائيلية يمثل "فشلاً دبلوماسياً ذريعاً" لحكومة بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستدفع تل أبيب نحو عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، ولن تثنيها عن ذلك الإجراءات الانتقامية الإسرائيلية.
وأوضح فهمي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد مصطفى شردي على قناة الحياة، أن خطورة القرار وأهميته تكمن في توقيته؛ حيث يأتي متعمداً قبل أيام قليلة من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في منتصف سبتمبر الجاري، بهدف خلق زخم دولي ووسائل ردع حقيقية ضد السياسات الإسرائيلية، وإعادة فتح ملف حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية وقرار التقسيم رقم 181.
وضع إسرائيل تحت حصار سياسي
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تمدد هذا القرار ليصبح توجهاً جماعياً ملزماً داخل الاتحاد الأوروبي سيضع إسرائيل تحت حصار سياسي وقانوني يعجز "اللوبي" والمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة عن وقفه أو تعديله، لافتاً إلى أن العواصم الأوروبية باتت تمتلك حساباتها المستقلة ولم تعد قراراتها مرهونة بالموقف الأمريكي.
ودعا فهمي المجموعة العربية والقيادة الفلسطينية إلى التحرك السريع واستغلال هذا التحول في الموقفين البريطاني والأوروبي خلال أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، للمطالبة بوضع الأراضي الفلسطينية تحت الحماية الدولية، وتفعيل القرارات المناهضة لكافة أشكال الاستيطان والبؤر العشوائية التي يجرمها القانون الدولي.
وحول الموقف الأمريكي، استبعد فهمي تقديم واشنطن دعماً مطلقاً أو توفير حماية كاملة لحكومة نتنياهو في هذه المرحلة، موضحاً أن الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب لديهم حسابات دقيقة مرتبطة باقتراب الانتخابات الرئاسية، فضلاً عن الانشغال بأزمات أخرى كالتصعيد مع إيران والحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً وجود تخوفات حقيقية داخل معسكر نتنياهو من عدم وقوف واشنطن إلى جانبه في هذه المواجهة.