أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن الدولة المصرية خاضت معركة شرسة ضد إرهاب جماعة الإخوان منذ ثورة 30 يونيو 2013. وأوضح أديب أن خطر هذه الجماعة لم يكن يهدد الأمن القومي المصري فحسب، بل امتد ليشمل أمن المنطقة العربية والشرق الأوسط، وصولاً إلى تهديد السلم العالمي، مشيراً إلى أن مصر واجهت هذا الخطر "نيابة عن العالم أجمع" كما صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي سابقاً.
استراتيجية المواجهة المزدوجة
وأشار أديب إلى أن "عبقرية" التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب تمثلت في العمل على مسارين متوازيين: الأول هو الشق الأمني والعسكري الذي استهدف شل حركة التنظيم، والثاني هو الشق الفكري الذي عمل على تفكيك الأفكار المؤسسة للجماعة وفضح زيف شعاراتها. وأضاف أن هذا التكامل أدى إلى إضعاف التنظيم بشكل غير مسبوق، مما يجعله في حالة من الترهل والضعف الشديد حالياً.
تكاتف المؤسسات في مواجهة التخريب
ولفت الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى الدور الكبير الذي لعبته مؤسسات الدولة المختلفة في حصار التنظيم، وفي مقدمتها المؤسسات الدينية، والثقافية، والتعليمية، بالإضافة إلى الدور المحوري للإعلام المصري في كشف التاريخ الأسود للجماعة المليء بالدماء والعمليات الإجرامية. وأكد أن هذه الجهود المشتركة ساهمت في تعزيز الوعي المجتمعي، مما جعل المواطن المصري هو حائط الصد الأول ضد الشائعات ومحاولات إثارة الفوضى.
نهاية التنظيم وبداية المئوية الثانية
توقع منير أديب أن يشهد العامان القادمان النهاية الفعلية لتنظيم الإخوان ككيان مؤثر، تزامناً مع مرور 100 عام على تأسيسه. وأوضح أن التنظيم بات يلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة الضربات الأمنية والفكرية المتلاحقة، مشدداً على أن المجتمع المصري أصبح لديه إدراك حقيقي بخطورة التنظيم، مما نقل المواجهة لتصبح مواجهة "ذاتية" يقودها المجتمع نفسه ضد أي محاولات تخريبية مستقبلية.