أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مناقشة خطاب تيارات الإسلام السياسى تجاه الهوية المصرية تتطلب تناول القضية من زوايا متعددة، تشمل الجوانب الدينية والإعلامية والسياسية والاجتماعية والميدانية، مشددًا على أهمية التعاون بين المؤسسات المعنية لتصحيح المفاهيم المغلوطة والالتزام بالحياد والموضوعية.
جاء ذلك خلال مشاركته فى الجلسة النقاشية الثانية بعنوان «خطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًا وسياسيًا تجاه الهوية المصرية»، ضمن فعاليات اليوم الثانى من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المقام خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجارى، بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالى والبحث العلمى، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
وأشاد مفتى الجمهورية بالتنوع الذي شهدته الجلسة من حيث التخصصات والخبرات المشاركة، معتبرًا أن تناول القضايا الكبرى من خلال دراسات بينية يساهم في الوصول إلى نتائج أكثر دقة، مؤكدًا أن قضية خطاب تيارات الإسلام السياسي لا يمكن معالجتها من منظور واحد، وإنما تحتاج إلى قراءة تجمع بين الأبعاد الدينية والسياسية والإعلامية والاجتماعية.
أبرز التحديات التي تواجه الهوية الوطنية ما وصفه بـ«حرب المفاهيم المغلوطة»
وأوضح أن الهوية الوطنية المصرية تتكون من مجموعة متداخلة من العناصر، من بينها الوطن والتاريخ واللغة والدين والحضارة، إلى جانب التنوع الفكري والتعددية الدينية والنسيج المجتمعي والأعراف والعادات والتقاليد، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذه المكونات يمثل مسؤولية مشتركة.
وأشار عياد إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الهوية الوطنية ما وصفه بـ«حرب المفاهيم المغلوطة»، مؤكدًا أهمية استعادة وتعزيز «السردية المصرية» بما يوضح عمق الحضارة المصرية وتطورها التاريخي، ويحمي الوعي العام من الاختزال أو التشويه.
وتناول مفتي الجمهورية عددًا من القضايا المرتبطة بقراءة الحضارة المصرية القديمة، موضحًا أن التعامل معها يحتاج إلى دراسة علمية متأنية، بعيدًا عن حصرها في مرحلة زمنية أو إطار ضيق، ومشيرًا إلى وجود جوانب دينية وفكرية وفلسفية تستحق الدراسة في ضوء المقارنات الحضارية والدينية.
كما حذر من تأثير بعض الروافد الفكرية الوافدة التي قد تسهم في إنتاج مفاهيم مغلوطة، مؤكدًا أن مواجهة التطرف والغلو تتطلب التعامل العلمي مع النصوص الدينية وفهمها في سياقاتها وقواعدها العلمية، إلى جانب مواكبة التحولات التي أحدثها الفضاء الرقمي ومصادر المعرفة الحديثة.
ولفت إلى أن الاستخدام غير المنضبط لمصادر المعرفة الرقمية قد يؤدي إلى ما وصفه بالاختراق الثقافي، بما يسمح بانتشار مفاهيم مضللة حول قضايا مثل التطرف والإرهاب والجهاد، داعيًا إلى تعزيز دور المؤسسات العلمية والدينية والإعلامية في تقديم المعرفة المنضبطة.
وشدد عياد على أهمية التمييز بين الإسلام وبين ممارسات بعض المنتسبين إليه، مؤكدًا أن الحكم على الدين لا ينبغي أن يكون من خلال سلوك بعض أتباعه، كما أكد ضرورة الفصل بين الانتماء الديني والانتماء الوطني، موضحًا أن كليهما يمكن أن يتكاملا دون أن يلغي أحدهما الآخر.
جلسات مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية
وتناقش جلسات المؤتمر، على مدار أيامه الثلاثة، موضوعات من بينها توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، ودور المؤسسات والسياسات في تشكيلها، فضلًا عن قضايا الفن والتراث والتعليم والأسرة والمجتمع المدني والابتكار.
ويختتم المؤتمر فعالياته يوم الأربعاء 23 سبتمبر بعرض التوصيات وإطلاق «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يعقبها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي، بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام، وذلك بالقاعة الكبرى بمركز المؤتمرات.



