أكد العميد الدكتور المتقاعد تقي الدين التنير، الخبير العسكري والاستراتيجي من بيروت، أن لبنان يريد في الوقت الحالي ضمانات أمريكية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الإسرائيلي، سواء من خلال المفاوضات أو المحادثات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أو المحادثات الثلاثية برعاية أمريكية.
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إسرائيل لم تنسحب حتى الآن إلا من قرية واحدة، وهي زبقين الغربية، مشيراً إلى أنها عادت واعتدت عليها مراراً وتكراراً، وما زالت تتمركز في أطرافها التي تربطها بزبقين الشرقية وتخومها.
وأشار إلى أن إسرائيل تكرر تصريحاتها بعدم الثقة في الجيش اللبناني، واعتباره غير قادر على تسيير شؤون الأمن في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمنحها ذريعة لاستمرار احتلالها للجنوب اللبناني وفرض سيطرتها على الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن الضمانات الأمريكية أصبحت أكثر من ضرورة، وأن على الولايات المتحدة أن تحزم أمرها وتساعد في تنفيذ الاتفاق، لأن استمرار الوضع الحالي يعرض المفاوضات برمتها لخطر التوقف أو الإلغاء، خاصة مع تعرض لبنان داخلياً لحملة من بعض الجهات اللبنانية التي تشكك في المفاوضات.
الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تقدم الجيش اللبناني
وقال إن هناك عاملين أساسيين يعرقلان تقدم الجيش اللبناني في الجنوب، أولهما الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمستمرة، والثاني رفض إسرائيل الانسحاب وتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي تم التوافق عليه بين الولايات المتحدة ولبنان.
وأضاف أن الصراع الداخلي الإسرائيلي المرتبط بالانتخابات يضغط في هذا الاتجاه، لأن أي انسحاب أو تنفيذ للاتفاقية قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى خروج بنيامين نتنياهو من الساحة السياسية في إسرائيل.
وأكد أن المفاوضات تنجح عندما تكون هناك نية جدية لدى إسرائيل بالانسحاب من لبنان، موضحاً أن لبنان عبر عن اتجاهه نحو السلام عندما طرح المفاوضات، بهدف إظهار موقف إسرائيل أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن لبنان يريد من خلال المفاوضات التأكيد على أنه يسعى إلى السلام، في حين يرى أن إسرائيل لا تسعى إلى السلام وتريد التوسع على حساب مناطق أخرى من العالم العربي المحيطة بها.
دعم الجيش اللبناني وتجهيزه دفاعياً
وشدد التنير على أنه إذا كان المطلوب لبنان مستقراً وشرق أوسط مستقراً، فعلى الحكومة الأمريكية وكل دول العالم دعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، من خلال تجهيزه وتدريبه وتسليحه دفاعياً.
وأوضح أن لبنان يريد أن يعيش بأمان وسلام ولا يعتدي على أحد، لكنه يرفض الاعتداء عليه، مؤكداً ضرورة وجود جيش قوي يفرض سيطرته ويبسطها على كامل تراب الوطن.
وأشار إلى أن تقوية الجيش اللبناني من شأنها أن تمنع إسرائيل من الادعاء بعدم وجود دولة وجيش قويين قادرين على ضبط الأمن على حدودها الشمالية، كما تمنع وجود مبررات لدى حزب الله أو غيره للقول بعدم وجود جهة تدافع عن الأهالي والقرى في الجنوب.
وأكد أن الضمانات الأمريكية يجب أن تترافق مع تقوية الجيش اللبناني والسلطة المركزية، بحيث يكون الجيش والدولة اللبنانية وحدهما صاحبي قرار الحرب والسلم، وأن تكون حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بالتعاون مع مختلف الفرقاء والأحزاب اللبنانية المعنية.
وقال إن إسرائيل قد تنسحب من بعض المناطق اللبنانية في الجنوب إذا جرى وفاق إقليمي كبير برعاية أمريكية، وكان لها مصلحة في هذا الوفاق والاتفاق الإقليمي الدولي القائم على مبدأ التوازن بين الدول المحيطة.
وأضاف أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من جميع المناطق إلا في حال تنفيذ شروطها المتعلقة بسحب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة من حزب الله، وتدمير بنيته التحتية وقواه، بما يشمل ما تصفه إسرائيل بخلاياه الأمنية.
ضمانات لبنانية بوقف الاعتداءات وإعادة الإعمار
وأوضح أن لبنان يريد من هذه الجولة ضمانات بعدم اعتداء إسرائيل عليه، ووقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة وإعادة الأسرى إلى ذويهم، إلى جانب ضمان دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة بناء وإعمار الجنوب اللبناني والمناطق اللبنانية التي تعرضت للدمار.
وأكد أن تقوية الجيش اللبناني والسلطة المركزية يجب أن تكونا جزءاً من الضمانات الأمريكية، بما يعزز دور الدولة في فرض حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.
وأشار التنير إلى أن الدور الأمريكي في المفاوضات يخبو أحياناً ويطفو أحياناً أخرى، ويؤثر في بعض الأحيان، موضحاً أن الولايات المتحدة تجد نفسها في موقف محرج مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر.
وقال إن زيادة الضغط الأمريكي على إسرائيل قد تؤثر، بحسب تقديره، في موقف الجاليات اليهودية والصهيونية والجمعيات الكبرى واللوبيات الصهيونية والأمريكية، إلى جانب المال والإعلام والشركات، في ما يتعلق بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو عدم دعمه في الانتخابات النصفية.
جمود وغموض قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية
ورجح التنير ألا تحصل الجولة الجديدة من المفاوضات قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مشيراً إلى إمكانية عقد اجتماع في أكتوبر المقبل، لكنه لن يكون حاسماً ولن يحقق النتائج المرجوة، بحسب تقديره.
وأضاف أن الاجتماعات الجدية قد تعطي نتائجها بعد الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء، واصفاً المرحلة الحالية بأنها حالة من الجمود والترقب والغموض.
وأكد أن الدولة اللبنانية قد لا تقبل على الإطلاق باستمرار الوضع الحالي بما يتضمنه من اعتداءات يومية وقتل الأهالي والسكان الآمنين في منازلهم، إلى جانب فرض شروط جديدة على اتفاق الإطار الذي نص بوضوح على انسحاب إسرائيلي تدريجي وتسليم المناطق تدريجياً إلى الجيش اللبناني.
وأشار إلى أن ادعاء إسرائيل بعدم قدرة الجيش اللبناني على القيام بدوره يصب في مصلحتها، لأنها بذلك تربط انسحابها بقدرة الجيش على تولي المسؤولية، مؤكداً ضرورة إزالة ما وصفه بالفيتو الأمريكي الإسرائيلي على تسليح الجيش اللبناني وتجهيزه، حتى يتمكن من أداء دوره على كامل تراب الوطن.