أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار «المتحدة»، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، إلى مصر ولقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، تأتي في توقيت بالغ الأهمية والحساسية، في ظل التحديات المعقدة والخطيرة التي تواجه الأمن الإقليمي العربي جراء التصعيد بين القوى الدولية والإقليمية واستهداف المنشآت الحيوية وخطوط الملاحة من قبل جماعات مسلحة كالحوثيين.
وأوضح «سنجر»، خلال مداخلة عبر تقنية «زووم» من كاليفورنيا على شاشة «إكسترا نيوز»، أن هذه القمة تعيد التأكيد على محورية «التنظيم الإقليمي الأمني العربي»، الذي يُشكل جناحاه الرئيسيان مصر والمملكة العربية السعودية صمام الأمان الأساسي، لافتاً إلى أن الرؤية المصرية الاستباقية المتزنة التي طرحتها القيادة السياسية مبكراً برهنت على صحة قراءتها الدقيقة للأزمات الجارية وسبل احتوائها.
توازن استراتيجي ودعم راسخ لأمن الخليج
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن الدور المصري في إدارة الأزمات اتسم دائماً بالعقلانية والحرص على خفض التصعيد والقيام بدور الوساطة لمنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا النهج لا يعني التهاون مع أي اعتداءات تطال أراضي ومقدرات الدول العربية الشقيقة، بل يعكس قدرة العواصم العربية على صون أمنها القومي بأدواتها وقدراتها الذاتية.
وشدد سنجر على أن أمن منطقة الخليج العربي يمثل أولوية ثابتة وجزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مستشهداً بالتعاون الأمني والاستخباراتي المتواصل والمناورات العسكرية المشتركة بين القوات المسلحة المصرية والسعودية، والتي تبعث برسائل ردع واضحة للحفاظ على أمن واستقرار البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحماية الممرات البحرية الحيوية.
شراكة تاريخية وحجر زاوية للتضامن العربي
وحول مساعي التشكيك أو زرع الفرقة بين البلدين، أكد الدكتور أشرف سنجر أن العلاقات المصرية السعودية محصنة بعمق تاريخي وروابط شعبية متينة ومصير استراتيجي مشترك لا يمكن النيل منه، مبيناً أن التلاحم بين الشعبين والقيادتين يُمثل نموذجاً فريداً للشراكة الأخوية الصادقة.
واختتم «سنجر» تصريحاته بالتأكيد على أن التنسيق الوثيق بين القاهرة والرياض سيظل دائماً حجر الأساس والمنارة الجامعة للموقف العربي الموحد في مواجهة مخاطر الاستقطاب وتداعيات القضية الفلسطينية والأزمات الإقليمية، بما يُسهم في إعادة ترتيب "البيت العربي" وتعزيز أمنه واستقراره.