الاتحاد العربى للتعليم والطباعة والإعلام: نطالب بميثاق يحمى حقوق العمال

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 12:50 م
الاتحاد العربى للتعليم والطباعة والإعلام: نطالب بميثاق يحمى حقوق العمال مجدي البدوي الأمين العام للاتحاد العربي للتعليم والطباعة والإعلام

كتبت آية دعبس

أكد مجدي البدوي، الأمين العام للاتحاد العربي للتعليم والطباعة والإعلام، أن التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات تفرض واقعًا جديدًا على أسواق العمل العربية، مشددًا على ضرورة أن يكون العامل شريكًا في صناعة المستقبل، وليس مجرد متلقٍ لنتائج التحول الاقتصادي والتكنولوجي.

وقال البدوي، خلال كلمته أمام الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة، إن الحركة النقابية العربية لا تقف ضد التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، لكنها ترفض أن يتحول العامل إلى "وقود لهذا التطور"، مؤكدًا أن المعركة ليست مع التكنولوجيا، وإنما مع غياب العدالة في توزيع ثمارها وتكاليفها.

 

التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لزيادة الإنتاج

وأضاف أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لزيادة الإنتاج وتحسين ظروف العمل وفتح مجالات جديدة للتوظيف، لا أداة لتقليص حقوق العامل أو الاستغناء عنه دون بديل، مطالبًا بأن يكون العمال شركاء في التحول التكنولوجي، وأن تصل إليهم ثمار التطور كما تصل إلى أصحاب الأعمال والاقتصاد.

 

ميثاق عربي لحقوق العمال في عصر الذكاء الاصطناعي

وطالب البدوي بالانتقال من مجرد الحديث عن التحول الرقمي إلى وضع قواعد واضحة لتحول تكنولوجي عادل ومنصف، من خلال إعداد ميثاق عربي يضع حقوق العامل في قلب التحول التكنولوجي، ويضمن التدريب وإعادة التأهيل، ويحمي من يفقد وظيفته نتيجة التكنولوجيا، ويوفر له الحماية الاجتماعية خلال فترة الانتقال.

وشدد على أن الوظائف والمهن والتكنولوجيا قد تتغير، لكن حق الإنسان في العمل والكرامة والحماية الاجتماعية يجب ألا يتغير، مؤكدًا أن مسؤولية تحقيق ذلك تقع على عاتق الحكومات وأصحاب الأعمال والحركة النقابية ومنظمة العمل العربية.

وتناول البدوي التحديات المرتبطة بانتشار اقتصاد المنصات، مشيرًا إلى أنه أتاح فرصًا جديدة للعمل والدخل، لكنه في الوقت نفسه خلق أنماطًا من العمل تحتاج إلى أطر واضحة للحماية والحقوق.

وأكد ضرورة ضمان حصول العامل في الاقتصاد الرقمي على أجر عادل وتأمين اجتماعي ورعاية صحية وحماية من إصابات العمل وحقه في التظلم والدفاع عن نفسه، مع المطالبة بمزيد من الشفافية في استخدام الخوارزميات التي أصبحت في بعض الحالات مسؤولة عن تقييم العامل وتوزيع المهام وتحديد دخله وربما تقرير استمراره في العمل.

وقال البدوي: "الخوارزمية لا يجب أن تكون قاضيًا بلا رقابة، ولا يجوز أن يصبح العامل رقمًا في نظام إلكتروني بلا حقوق."


وانتقل الأمين العام للاتحاد العربي للتعليم والطباعة والإعلام إلى أوضاع عمال فلسطين، مؤكدًا أن الحديث عن العمل اللائق والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية وحقوق الإنسان لا يمكن أن ينفصل عما يتعرض له الشعب الفلسطيني وعماله.

وقال إن ما يحدث في فلسطين لا يدمر المباني فقط، وإنما يدمر فرص العمل ويهدم مصادر الرزق ويحرم آلاف العمال من حقوقهم، ويضع أجيالًا كاملة أمام مستقبل مجهول.

وأكد تضامن الحركة النقابية العربية مع عمال فلسطين وحقهم في العمل والأجر والحماية الاجتماعية والحياة الكريمة والحرية والأمان، رافضًا الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف العمال والمدنيين وتدمر مقومات الحياة والإنتاج.

ودعا المجتمع الدولي ومنظمة العمل الدولية والمنظمات العربية والدولية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها، والانتقال من البيانات والإدانات إلى خطوات عملية لحماية العمال الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم.

وشدد على أن العامل الفلسطيني لا يحتاج إلى التعاطف فقط، وإنما يحتاج إلى حماية حقيقية وعمل وأجر ومستقبل، مؤكدًا أن إعادة إعمار فلسطين يجب ألا تقتصر على إعادة بناء الحجر، وإنما تشمل إعادة بناء الإنسان والمصانع ومواقع العمل وفرص التشغيل والحماية الاجتماعية.

 

رؤية عربية جديدة للعمل

وأكد البدوي أن العالم العربي يواجه تحديات متشابكة تشمل البطالة والفقر والتحولات التكنولوجية والأزمات الاقتصادية والصراعات والتغيرات العميقة في سوق العمل، وهو ما يتطلب رؤية عربية جديدة للعمل تتعامل مع هذه المتغيرات بعيدًا عن عقلية الماضي.

وطالب بأن يكون العامل شريكًا في التنمية وليس مجرد رقم في بيانات البطالة، وأن يصبح الحوار الاجتماعي أداة لصناعة القرار وليس مجرد لقاءات بروتوكولية، وأن تكون الحماية الاجتماعية حقًا أصيلًا وليست منحة أو استثناء.

وقال إن الاقتصاد لا يمكن أن يكون قويًا إذا كان العامل ضعيفًا، كما أن التنمية لا يمكن أن تكون مستدامة إذا تركت ملايين العمال بلا حماية أو أمان.

وأكد البدوي أن الحركة النقابية العربية مطالبة بالانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن الاحتجاج إلى المشاركة، ومن الدفاع عن مكتسبات الأمس فقط إلى صناعة حقوق الغد، مؤكدا على أن النقابيين لا يطالبون بإيقاف التكنولوجيا، وإنما يريدونها عادلة، ولا يرفضون الذكاء الاصطناعي، وإنما يرفضون استخدامه لإقصاء الإنسان، ولا يرفضون اقتصاد المنصات، وإنما يرفضون اقتصادًا بلا حقوق.

وقال: "لا نريد مستقبلًا بلا عمال، ولا تكنولوجيا بلا إنسان، ولا نموًا اقتصاديًا بلا عدالة اجتماعية، ولا تحولًا رقميًا يدفع العامل وحده ثمنه، ولا نريد عالمًا يصمت أمام معاناة عمال فلسطين."

ودعا إلى أن تكون منظمة العمل العربية بيتًا جامعًا لصوت العمال العرب، وأن يصبح الحوار الاجتماعي طريقًا للعدالة والاستقرار، والتضامن النقابي العربي قوة حقيقية للدفاع عن حقوق العمال.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة