ألمانيا تدرس مقترحًا لواشنطن لتجنب رسوم ترامب الجمركية بسبب أسعار الأدوية

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 12:53 م
ألمانيا تدرس مقترحًا لواشنطن لتجنب رسوم ترامب الجمركية بسبب أسعار الأدوية المستشار الألمانى

0:00 / 0:00
كتبت: هناء أبو العز

تدرس الحكومة الألمانية مقترحًا محتملًا بشأن تسعير الأدوية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لتجنب فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة، في ظل ضغوط متزايدة من واشنطن على برلين لزيادة ما تدفعه مقابل الأدوية.

ويعتقد ترامب أن انخفاض أسعار الأدوية في أوروبا يأتي على حساب المستهلكين في الولايات المتحدة، بسبب ارتفاع تكلفة الأدوية هناك، ولذلك هدد بفرض تعريفات جمركية إضافية على المنتجات الأوروبية ما لم ترتفع أسعار الأدوية في أوروبا.

وتأتي الضغوط الأمريكية بعد أن أطلقت واشنطن في يونيو الماضي تحقيقًا تجاريًا بموجب المادة 301، متهمة ألمانيا بدفع مبالغ منخفضة بشكل مستمر مقابل المنتجات الدوائية المبتكرة.

ومن المقرر عقد جلسة استماع بشأن التحقيق في 22 سبتمبر الجاري، وهو ما قد يمهد الطريق أمام فرض تعريفات جمركية جديدة تستهدف صناعة الأدوية الألمانية.

تحرك ألماني لتجنب الرسوم الأمريكية

وبحسب موقع «بوليتيكو»، تبحث برلين حاليًا طبيعة المقترح الذي يمكن تقديمه إلى واشنطن، وذلك بعد زيارات قام بها مسؤولون حكوميون ألمان رفيعو المستوى إلى نظرائهم الأمريكيين خلال الصيف.

واستخدمت إدارة ترامب التهديد بفرض تعريفات جمركية كوسيلة ضغط على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء لدفعها نحو تبني سياسات تخدم المصالح الأمريكية.

وتفرض أنظمة الصحة العامة في دول الاتحاد الأوروبي ضوابط مشددة على أسعار الأدوية بهدف الحد من الإنفاق الصحي، في وقت قد يؤدي رفع الأسعار إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الرعاية الصحية التي تواجه بالفعل أعباء كبيرة.

وفي حال توصل ألمانيا والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الأدوية، خاصة فيما يتعلق بتسعيرها، فإن ذلك سيمثل تحولًا مهمًا في موقف برلين السابق، الذي كان يعتبر سياسة تسعير الأدوية شأنًا ألمانيًا داخليًا لا يخص واشنطن.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد أكد أن قرارات تسعير الأدوية "شأن داخلي بحت"، كما حذر من أن أي تهديد أمريكي بفرض تعريفات جمركية أعلى قد يعرض للخطر اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والذي يحدد سقفًا بنسبة 15% للتعريفات الأمريكية، بما في ذلك على الأدوية ذات العلامات التجارية.

 واشنطن تضغط لتكرار النموذج البريطاني

من ناحية أخرى، قال مسؤول سابق في مكتب الممثل التجاري الأمريكي إن الولايات المتحدة تدرس مقترحات بشأن قطاع الأدوية مع ألمانيا، موضحًا أن المشاورات الثنائية تأتي في إطار التحقيق الذي تجريه واشنطن بموجب المادة 301.

وأشار المسؤول  إلى أن هذه المشاورات تمثل متطلبًا قانونيًا، لكنها في الوقت نفسه تعكس وجود اهتمام ملح من الجانبين بالقضية.

وتسعى إدارة ترامب إلى دفع ألمانيا نحو اتفاق مشابه للاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة مع بريطانيا العام الماضي.

وبموجب الاتفاق البريطاني، وافقت لندن على مضاعفة الإنفاق على الأدوية الجديدة خلال العقد المقبل، إلى جانب رفع سقف أسعار العلاجات المبتكرة، مقابل إعفاء الأدوية من الرسوم الجمركية لمدة ثلاث سنوات.

ووصف الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير الاتفاق بأنه "ترتيب رائد بشأن تسعير الأدوية"، داعيًا ألمانيا إلى الدخول في مفاوضات بناءة لمعالجة ما تعتبره واشنطن خللًا في تقاسم تكاليف تطوير الأدوية.

 أمريكا تحمل ألمانيا جزءًا من فاتورة البحث والتطوير

وعند إعلان التحقيق في أسعار الأدوية الألمانية، قال جرير إن سياسات برلين أدت إلى تحمل الولايات المتحدة حصة غير متناسبة من تكاليف البحث والتطوير العالمية الخاصة بالأدوية المبتكرة.

وبحسب البيانات التي استندت إليها الإدارة الأمريكية، تنفق الولايات المتحدة ما يقارب أربعة أضعاف ما تنفقه ألمانيا على الأدوية المبتكرة.

وكانت ألمانيا تعمل بالفعل على إصلاح قانون التأمين الصحي العام بهدف الحد من ارتفاع تكاليف النظام الصحي عندما بدأ التحقيق الأمريكي، بما في ذلك تكلفة الأدوية ذات العلامات التجارية.

وتضاعف الإنفاق الألماني على الأدوية المبتكرة تقريبًا منذ عام 2013، ليصل إلى نحو 58.5 مليار يورو العام الماضي.

ويتضمن القانون الذي أقرته ألمانيا في يوليو الماضي خصومات أكبر على الأدوية ذات العلامات التجارية، مع تطبيق أكبر التخفيضات على الأدوية التي تتجاوز مبيعاتها 100 مليون يورو سنويًا.

 شركات الأدوية تهدد بتقليص استثماراتها

وخلال المفاوضات، هدد عدد من كبرى شركات الأدوية بتقليص استثماراتها في ألمانيا، بينما حذرت شركات أخرى من إمكانية عدم طرح بعض أدويتها في السوق الألمانية.

وبحسب أحد المطلعين على المفاوضات، توجه كريستيان لوفت، وزير الدولة بوزارة الصحة الألمانية، وتوماس ستيفن، وزير الدولة بوزارة الشؤون الاقتصادية، إلى واشنطن في يوليو الماضي لعقد لقاءات مع مسؤولين كبار في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.

وشملت اللقاءات كبير المستشارين كريس كلومب، وجون بروكس، نائب المدير ومدير مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية، إلى جانب إنما هيرنانديز، كبيرة مستشاري أسعار الأدوية، ولم ترد وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية على طلب للتعليق.

برلين تبحث حوافز جديدة لشركات الأدوية

 وفي الوقت نفسه، شكلت الحكومة الألمانية لجنة تضم ممثلين عن وزارتي الاقتصاد والصحة وقطاع الصناعة والأوساط الأكاديمية والسياسة، بهدف وضع ما يعرف بـ"مكافأة ألمانيا"، وهي آلية تستهدف تقديم مزايا للشركات التي تستثمر داخل البلاد.

واقترحت وزارة الشؤون الاقتصادية الألمانية رفع أسعار بعض الأدوية، من خلال تقليص الخصومات، للشركات التي تستوفي مجموعة من المعايير، وفقًا لأشخاص شاركوا في المناقشات.

ومن المقرر أن تستفيد الشركات التي تلتزم باتفاقيات المفاوضة الجماعية، وتنفذ أنشطة البحث والتطوير والإنتاج داخل ألمانيا، من تخفيضات تدريجية في الخصومات المفروضة على منتجاتها.

وبدأت المناقشات بشأن المكافأة الألمانية في برلين يوم 28 أغسطس الماضي، وحددت اللجنة يوم 25 سبتمبر الجاري موعدًا نهائيًا لإنهاء عملها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة