كشفت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكة، عن كواليس مسيرتها الطويلة التي امتدت لسنوات في خدمة الأطفال والأمهات والأسرة، وتحدثت عن انتقالها من غرف العمليات الدقيقة إلى أروقة العمل العام وصناعة السياسات، مستعرضة نشأتها في مدينة بورسعيد وكيف لعب والداها الدور الأبرز في تغيير مسار حياتها من الهندسة إلى الطب.
الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي، خلال حوارها ببرنامج ست ستات، المذاع على قناة دي ام سي، إيمانها العميق بأن صحة الإنسان لا تبدأ من لحظة ولادته، بل تبدأ من ما قبل الحمل، وتعتمد بشكل أساسي على وعي وصحة الأم والأب، وأشارت إلى أن الاستثمار الحقيقي في أي مجتمع يبدأ من اليوم الأول في حياة كل إنسان.
وتابعت أنه بعد سنوات من مساهمتها في تدريب أجيال من الأطباء وتطوير خدمات طب الأطفال وحديثي الولادة، أوضحت الألفي أن انتقالها إلى العمل العام وصناعة السياسات جعل هدفها يتسع ليشمل بناء أسر قوية وواعية، قادرة على توفير حياة أفضل لأبنائها، مشددة على ضرورة ارتباط السياسات الصحية والسكانية ببناء الإنسان وتحسين جودة حياته، لأن "التنمية الحقيقية تبدأ من الأسرة، والاستثمار في الأطفال هو الأهم لمستقبل أي وطن".
من غرف العمليات إلى إنقاذ الأجيال
واستعادت الدكتورة عبلة ذكريات طفولتها في مدينة بورسعيد، مشيرة إلى تأثرها الكبير بوالدها الذي كان معلماً وصاحب مدرسة خاصة، ووصفته بالشخصية "متعددة المواهب والمهام"؛ حيث كان يجمع بين كونه جوالاً، وسياسياً، وحكماً دولياً، وشخصية بارزة في المجتمع البورسعيدي.
كما تحدثت بحب عن والدتها التي تزوجت في سن مبكرة (15 عاماً) وكان يكبرها زوجها بـ 20 عاماً، إلا أنها تميزت بحكمة بالغة جعلتها المرجعية والملاذ لجميع شباب وكبار العائلة، وأكدت أن التربية في منزلهم خلت تماماً من القسوة أو التجاوز اللفظي، حيث كانت "تعبيرات الوجه" تكفي لإيصال غضب الأم، بينما كانت عبارة "سأخبر والدك" تمثل الميزان الرادع في البيت رغم حنية الأب.
وأوضحت أنها تنتمي لأسرة مكونة من أربع فتيات (وهي الترتيب الثاني بينهم)، وقد توفي لها شقيقان أحدهما كان الولد الوحيد.
كيف تحول حلم "الهندسة" إلى مسيرة طبية؟
وكشفت الدكتورة عبلة الألفي أنها لم تكن ترغب في دخول كلية الطب على الإطلاق، حيث كانت تعشق الرياضيات وتحلم بأن تصبح "مهندسة"، إلا أن هذا الحلم اصطدم برفض قاطع من والدها الذي كان يرى في ذلك الوقت أن نزول المهندس إلى المواقع وصعود "السقالات" لا يناسب طبيعة الفتاة.
وأوضحت أن اتجاهها للطب جاء تحقيقاً لحلمين؛ الأول حلم والدها الذي كان يتمنى أن يُخلد اسمه "أحمد الألفي" على لافتة عيادة طبيبة، والثاني حلم والدتها التي كانت تتمنى دراسة الطب قبل زواجها المبكر. ورضوخاً لرغبة والديها، دخلت عبلة الألفي عالم الطب، لتبدأ رحلة من العطاء والشغف والتطوير المستمر في هذا المجال الذي لم يكن اختيارها الأول، ولكنه أصبح رسالتها الأسمى في الحياة.