أكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه شبكات تمويل جماعة الإخوان تمثل مرحلة جديدة في التعامل مع التنظيم، مشيرًا إلى أن المعيار الأساسي للحكم على جدية هذه التحركات يتمثل في مدى وصولها إلى عناصر الجماعة الموجودين داخل الولايات المتحدة، إلى جانب التنظيم الدولي ككل.
وأوضح الكتاتني خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الإدارة الأمريكية اتخذت خلال الفترة الأخيرة عدة خطوات، بدأت بتصنيف فروع للجماعة في مصر والأردن ولبنان والسودان كمنظمات إرهابية، ثم تضمين جماعة الإخوان في التقرير الاستراتيجي الأمريكي لمكافحة الإرهاب لعام 2026، وصولًا إلى فرض عقوبات على عدد من قيادات الجماعة وكيانات مرتبطة بها.
استهداف مصادر التمويل
وأشار الباحث إلى أن تضييق الخناق على مصادر تمويل الجماعة يمثل ضربة مؤثرة لقدرتها على الحفاظ على أنشطتها وشبكاتها، موضحًا أن المعركة لا تتوقف عند الجمعيات والمؤسسات التي تحمل طابعًا خيريًا، وإنما تمتد إلى شركات ومراكز وأندية ومؤسسات أخرى تستخدمها الجماعة، بحسب قوله، في إدارة أنشطتها المالية.
ولفت إلى أن بعض شبكات التمويل تعتمد على آليات مالية معقدة ونقل الأموال عبر دول ووسطاء، بما يصعب على الأجهزة الأمنية تحديد مصادر الأموال ومسارات انتقالها، مؤكدًا أن مواجهة هذه الشبكات تتطلب تعاونًا استخباراتيًا وقانونيًا بين الدول.
التمويل غير التقليدي والعملات الرقمية
وحذر الكتاتني من أن التمويل الإلكتروني والعملات الرقمية يمثلان تحديًا جديدًا أمام جهود تجفيف مصادر تمويل الجماعة، مشيرًا إلى أن التنظيم يستغل التطور التكنولوجي في تطوير أدواته ووسائل تحركه. وأضاف أن الجماعة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في محاولة للحفاظ على شبكاتها وأنشطتها، ما يستدعي تطوير آليات الرقابة والتتبع المالي لمواكبة هذه الأساليب.
وأكد الباحث أن تجفيف منابع التمويل يمثل أحد محاور المواجهة، بينما تظل مواجهة الأفكار التي تبنتها الجماعة على مدار عقود هي المعركة الأوسع، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية لهذه المواجهة، في ظل استمرار الجدل حول مدى قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته وأفكاره.