أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن المفاوضات الجارية بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز ما زالت تواجه تعقيدات كبيرة، في ظل تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن شروط التوصل إلى تسوية وإنهاء الحرب.
مفاوضات هرمز تواجه عقبات
وقال البرديسي، خلال مداخلة هاتفية بقناة إكسترا نيوز، إن المسار التفاوضي بين مسقط وطهران بشأن الترتيبات الخاصة بالممر الملاحي لا يعني تلقائيًا إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، موضحًا أن طهران تربط ذلك بتنازلات أمريكية أوسع.
وأشار إلى أن مضيق هرمز أصبح «العقدة الحقيقية» في المشهد الإيراني الأمريكي، لافتًا إلى وجود حالة من التفاؤل لدى مسؤولين أمريكيين بإمكانية الوصول إلى تسوية وإنهاء الحرب وعودة حركة الملاحة، مقابل رسائل إيرانية تتسم بالتشدد.
شروط إيرانية لإعادة فتح المضيق
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن المؤسسات الأمنية والحرس الثوري الإيراني يؤكدون أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم بسهولة، وأن الأمر يرتبط بشروط سياسية واقتصادية وعسكرية، إلى جانب تنازلات أمريكية تتجاوز مسألة حرية الملاحة.
وحول تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني وتقليص القدرات العسكرية لطهران، رأى البرديسي أن الوقائع على الأرض تجعل هذه التصريحات محل تساؤل، مشيرًا إلى أن إيران لا تزال تمسك بورقة مضيق هرمز وتطالب واشنطن بتنازلات.
وأكد البرديسي أن استمرار الأزمة يدل على أن الأهداف التي تحدثت عنها الولايات المتحدة لم تتحقق بصورة نهائية، موضحًا أن الحرب الحالية لا تقتصر على المواجهة العسكرية، وإنما تشمل أيضًا حربًا إعلامية ونفسية وحربًا على مستوى السرديات والخطاب السياسي.
ولفت إلى أن طهران تتمسك بالترتيبات الجديدة الخاصة بحركة السفن في المضيق، وتربط إعادة فتحه باستيفاء شروط أخرى من جانب الولايات المتحدة، بينما تتحدث واشنطن عن إمكانية رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية واستعادة حركة التجارة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره ورقة لإنهاء الحرب، في حين تنظر إليه إيران باعتباره ورقة قوة استراتيجية يمكن استخدامها للضغط على واشنطن ودفعها إلى تقديم تنازلات.
وأشار إلى وجود اختلاف واضح بين لغة التسوية التي تتبناها بعض الأطراف الإيرانية والخطاب الأكثر تشددًا الصادر عن الحرس الثوري، الذي يربط إعادة فتح المضيق بقبول واشنطن للشروط الإيرانية.
واختتم البرديسي بالتأكيد على أن المواقف الأمريكية والإيرانية لا تزال متباعدة، وأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيظل مرتبطًا بمسار المفاوضات وحجم التنازلات التي يمكن أن يقدمها كل طرف.