قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن قوة الدولة المصرية تستند إلى تراكم تاريخي ممتد منذ ثورة 23 يوليو، مرورا بمحطات مختلفة في تاريخ الدولة المصرية، وصولا إلى ما تشهده مصر حاليا من جهود لبناء الجمهورية الجديدة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وقال الدكتور إسماعيل تركي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، إن الربط بين ثورة 23 يوليو وما شهدته مصر بعد ثورة 30 يونيو يرتبط بشكل أساسي بتقارب الأهداف، موضحا أن الهدف الحقيقي يتمثل في الحفاظ على استقلالية الدولة المصرية، وصون مقدراتها، وبناء دولة حديثة، إلى جانب تطوير الجيش الوطني وتعزيز قدراته.
ثورة 23 يوليو نقطة تحول في تاريخ مصر والمنطقة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن ثورة 23 يوليو كانت من الأيام العظيمة التي غيرت شكل وطبيعة الأحداث، ليس في مصر فقط، وإنما في المنطقة العربية والقارة الأفريقية والعديد من دول العالم، مشيرا إلى أن دولا كثيرة في العالم الثالث استلهمت تجربة الثورة المصرية في مواجهة الاستعمار وتحقيق الاستقلال.
وأضاف أن مصر تواجه في الوقت الراهن تحديات ومخاطر ناتجة عن الأزمات الإقليمية، إلا أن الإدارة المصرية تتعامل مع هذه التحديات من خلال تقدير الموقف واستقراء الأحداث، مع انتهاج سياسة تقوم على السلام والاستقرار، والمساعدة في إيجاد حلول سلمية ودبلوماسية للأزمات.
وأشار إلى أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تحمل دلالات مهمة، سواء على المستوى الداخلي من خلال طمأنة الشعب المصري، أو على المستوى الخارجي عبر الدعوة إلى السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، مؤكدا أن مصر تواصل العمل من أجل بناء دولة حديثة تليق بتاريخها وحضارتها.
أهداف الثورة مستمرة والأدوات تغيرت
وأكد الدكتور إسماعيل تركي أن أهداف ثورة 23 يوليو، وفي مقدمتها القضاء على الاستعمار والفساد والاحتكار والإقطاع، وبناء جيش وطني، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، ما زالت حاضرة، لكن الأدوات والتحديات تغيرت وفقا للظروف المحلية والإقليمية والدولية.
وأوضح أن هذه الأهداف تتجسد حاليا في بناء جيش وطني مسلح بأحدث الأسلحة، وتنفيذ المشروعات القومية، وتطوير البنية التحتية، وتنفيذ مشروعات الإسكان، وتعزيز مسارات العدالة الاجتماعية، مؤكدا أن المعطيات تغيرت، بينما ظلت الأهداف الرئيسية المرتبطة ببناء الدولة وتعزيز استقلالها حاضرة.
وأشار إلى أن مصر ما زالت دولة محورية وقائدة في الإقليم، وتعمل على ترسيخ قيم السلام والاستقرار والبناء والتنمية، مؤكدا أن ثورة 23 يوليو تجاوزت كونها مجرد حدث سياسي لتصبح محطة مؤسسة في تاريخ الدولة المصرية.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن تأثير ثورة 23 يوليو تجاوز حدود مصر والمنطقة العربية، إذ ألهمت شعوبا في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وأسهمت في ترسيخ مبادئ الاستقلال الوطني وعدم الانحياز، وهو ما جعلها واحدة من أبرز المحطات السياسية المؤثرة في تاريخ القرن العشرين.