أكرم القصاص

إيران وأمريكا وروسيا والصين.. الرابحون فى كل الأحوال من تجارة الحرب والخوف

الثلاثاء، 03 مارس 2026 01:12 م


داخل هذه الحروب التى تتسع لتشمل الإقليم كله، تظهر أسئلة لدى البعض بلا إجابات، عن مواقف دول كبرى من الحرب، وهل يمكن أن تدخل الدول الكبرى فى الحرب الدائرة استنادا لتحالفات ظاهرة، فقد طرح البعض تساؤلات سابقة عن السبب وراء عدم تدخل الصين وروسيا بجانب فنزويلا بالرغم من أنها حليفة ومستفيدة من هذا التحالف، حيث تم تفضيلها بالنفط والمصالح، وبعد خطف رئيس فنزويلا اكتفت كل من الصين وروسيا ببيانات شجب وإدانة، ولم يكن مطروحا أن يدخلا الحرب.

نفس الأمر فى الحرب مع إيران، وهنا لا يمكن لعاقل أن يتصور دخول دول كبرى إلى جانب إيران، إلا فى حالة تطورات تدفع إلى حرب عالمية جديدة، وهو أمر وارد لكن ليس الآن والسبب ليس فقط فى العقل الذى يمتلك هؤلاء وإنما أنهم كصناع وتجار سلاح يستفيدون من سباق الحرب والتصعيد بالمنطقة، لأننا نعرف أن صناعة وتجارة الخوف هى الأكثر رواجا، والأكثر توقعا فى ظل ارتفاع التوتر.

فقد حققت الدول الكبرى أرباحا ضخمة من تجارة السلاح التى تعد هى الأكثر رواجا فى العالم، وكل هذه الدول منذ سنوات تبيع أنظمة دفاع جوى وصواريخ ومضادات المسيرات وتصنع المسيرات نفسها وتبيعها، وبالتالى فإن الدول المختلفة مثل الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وسويسرا تبيع كميات ضخمة من الأسلحة التى تمثل مصدرا مهما لإنعاش اقتصاداتها، وهنا تأتى مجالات السؤال أنها لا تفكر فى الانخراط بالحرإ لأنها فى الواقع ربحت تقريبا وأن بدرجة أقل مثل الولايات المتحدة التاجر الأكبر الذى يبيع أنظمة دفاعات وصواريخ أيضا لدول الإقليم منذ بدايات تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، التى ربحت فى وقت ما من تجارة المسيرات فى الحرب الروسية الأوكرانية.

والواقع أن إيران كانت على مدى عقود أحد أهم محفزات استهلاك السلاح فى الشرق الأوسط من نهاية السبعينيات عندما تمت الإطاحة بشاه إيران، لم تتوقف الحروب فى المنطقة، عشر سنوات حرب إيران والعراق، ثم غزو العراق للكويت وتحرير الكويت، وعشرات الحروب بالوكالة فى سوريا واليمن ولبنان والعراق، كانت حروبا تستهلك مليارات الدولارات من الأسلحة بأنواعها، وهو ما ينشط مصانع السلاح فى العالم كله وليس فقط فى الولايات المتحدة، وهنا فإن الرابح الأكبر هم أمراء السلاح والحرب والسماسرة الذين يربحون من تجارة لا تتوقف أبدا، هناك مقولة شهيرة على لسان بطل فيلم «أمير الحرب» نيكولاس كيدج، فى نهاية الفيلم يقول «أتعرف من سيرث الأرض؟ إنهم تجار السلاح لأن الناس لن يتوقفوا عن قتل بعضهم بعضا».

وبالتالى فإن الأمور طوال السنوات الماضية لم تتوقف، وحتى لو لم تصل الأمور إلى حافة الحرب فإن «حافة الخوف» تكفى لإبرام صفقات السلاح، وهو ما تحقق خلال الشهور والسنوات الأخيرة، ولهذا فإن الشرق الأوسط دائما هو الأعلى استهلاكا للسلاح الأمريكى والأوروبى والروسى والصينى، بل إن داعش نفسه والإرهاب كان من بين محفزات تسويق السلاح ورفع درجات التوتر.

وبعد قرار انسحاب ترامب من الاتفاق النووى مع إيران اندفعت التوترات ولم تتوقف، فى الفترة الأولى ومع الفترة الثانية، وبالتالى فإن اندلاع الحرب لا يمثل مفاجأة لمن يتابع سير الأحداث منذ 7 أكتوبر يعرف أن المواجهة أصبحت بين إيران وإسرائيل للمرة الأولى وجها لوجه، ولا تحتاج إلى منجمين وخبراء قراءة الودع السياسى، فقد ارتفع شعار الموت لأمريكا فى إيران، والآن تحول الشعار إلى مواجهة تنقلها من التهديدات إلى الصدام المباشر الذى يشعل المنطقة كلها ويفتح مجالات لصفقات يربح فيها كل صناع وتجار وسماسرة السلاح.

والواقع أن الجميع ضالع بالحرب من خلال التسليح والأنظمة الصاروخية والدفاعية التى نجرى بعضها لأول مرة، وكل الأطراف لديها مصالحها التجارية والصناعية والنفطية مع طرف أو أكثر، فضلا عن التعاون العسكرى وتجارة السلاح الموازية، ضمن حروب وصراعات هى نتاج تفاعلات، تحافظ على سخونة الصراع وتبقى تجارة وصناعة الخوف والسلاح هى أكثر البضائع المطلوبة لتمويل خزائن أمراء الحرب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة