دندراوى الهوارى

إيران لا تضرب الأقوى بل الأقرب.. حسابات القوة أم حسابات اليأس؟

الثلاثاء، 03 مارس 2026 12:00 م


سؤال يسيطر على ألسنة الشارعين العربى والإسلامى، عن السر الذى يدفع إيران إلى تحويل جيرانها العرب إلى أهداف لصواريخها، فى توسيع غير منطقى لمسرح العمليات، خبراء استراتيجيون ومراقبون للأحداث ذهبوا إلى عدم الفصل بين السلوك الإيرانى العسكرى فى السنوات الأخيرة، الذى لم يكن محصورا فى مواجهة خصومها فحسب، وإنما شمل دولا عربية ليست طرفا محوريا فى الاشتباك.

هذا السلوك دفع محللين للحديث عن تبنى إيران نهجا شبيها بما يُعرف بـ«خيار شمشون» أو «على وعلى أعدائى» وهى استراتيجية إشعال المنطقة، عندما تتعرض لخطر وجودى مع الوضع فى الاعتبار أن «خيار شمشون» هو عقيدة إسرائيلية فى الأصل، تقوم على اللجوء إلى التدمير الشامل كملاذ أخير، فى حالة ما وصلت الأمور إلى حافة الهاوية.

نعود لطرح السؤال بصيغة مغايرة.. لماذا تضرب إيران دولا عربية بدلا من التركيز على ضرب ومواجهة خصومها المباشرين، أمريكا وإسرائيل، على الأقل ألا تخسر تعاطف الشارع فى هذه الدول؟ والإجابة تتكئ على مفهوم معقد يتعلق بالبقاء، وعقيدة «حرق المسرح» وهى عقيدة مترسخة لدى الأنظمة الثورية، بأنه فى حالة الاستشعار بأن سقوطها بات أمرا واقعيا، فإنها ترفع ثمن فاتورة سقوطها للحد الأقصى، فى تحويل الهدف من الانتصار إلى منع الهزيمة المؤلمة.

يتسق هذا التحليل مع تحليل صادر حديثا يتوقع أن طهران وعند لحظة يأس معينة، قد تلجأ إلى إشعال الإقليم كله، عندما تمنح الضوء الأخضر لوكلائها ببدء إطلاق شرارة النار، بحيث يصبح أى تغيير للنظام مكلفا وفوضويا يتضرر منه الجميع، وهذا ظهر عندما قرر حزب الله ضرب إسرائيل.

إيران تدرك أنها لا تستطيع المواجهة العسكرية مع خصومها المالكين للتفوق الجوى والتكنولوجى الهائل، لذلك تلجأ للرد غير المتكافئ بديلا عن الرد التقليدى، وبما أن الدول العربية الشقيقة فى الخليج تمثل أهدافا حساسة، كون أن الاقتصاد العالمى يعتمد على نفطها، بجانب قربها الجغرافى من إيران، فإنها تظل أهدافا قوية تبعث من خلالها رسائل بأنها قادرة على الإيذاء، وعلى العالم أن يتأذى من رفع فاتورة هذه الحرب وأبرزها ارتفاع أسعار الطاقة، وتهديد مصالح الدول الكبرى!

طهران تعلم أن معادلة الاقتصاد مقابل الأمن، حيوية، ومن ثم فإن ضرب منشآت الطاقة والملاحة فى الخليج لا يضر الدول العربية الخليجية فقط، وإنما يتجاوز الضرر للاقتصاد العالمى كله، ويخلق أزمة دولية، خاصة أن الأسعار سترتفع بشكل مبالغ فيه، ما يدفع الدول الكبرى إلى التدخل السريع دبلوماسيا لإيقاف الحرب، هذا ما يمنع- من وجهة النظر الإيرانية- المواجهات المباشرة واللجوء لضرب أهداف تؤلم اقتصاديا، وتثير القلق الدولى وتألبه ضد التحالف الأمريكى الإسرائيلى!

تبنى إيران أيضا «عقيدة الألم المتبادل» خيار جوهرى لها، من خلال إثارة الفوضى فى أكثر المناطق حساسية وأهمية، رافعة شعار «لن نستطيع الانتصار عليكم فى المواجهات المباشرة، ولكن لن نترككم تعيشون فى أمن وأمان، وسنضرب مصالحكم فى المنطقة بكل قوة!

ربما يسأل سائل: هل يمكن لإيران أن تلجـأ لخيار استخدام الأسلحة النووية؟ والإجابة بالطبع لا، أو بالأحرى أن استخدم الأسلحة المحرمة مستبعدة من استراتيجية طهران، وأنها تلجأ لسلاح إثارة الفوضى والقلاقل وتهديد مصالح الدول الكبرى، ويصبح الأمر أكثر تعقيدا!

أيضا فكرة الضربات الصاروخية والمسيرات العابرة للحدود، تحمل رسائل ردع نفسية أكثر منها عسكرية، أبرزها أنه لا يوجد منطقة محصنة خارج نطاق المعركة، فالجميع تحت مرمى نيران الصواريخ!    

وفى ظل أن الشارع العربى يتعاطف مع الدول الشقيقة، وأن المواقف الرسمية وعلى رأسها الموقف المصرى، يدعم ويساند الأشقاء فى الخليج ويدين زعزعة أمنهم واستقرارهم، فإن الوضع صار معقدا، وأن دوائر النيران ولليوم الرابع من بدء الضربات على طهران، تتسع بسرعة كبيرة وغير متوقعة، وهناك مخاوف من تمدد ساحة الحرب، ورفع تكلفة إسقاط النظام الإيرانى، ورعب من توظيف الفوضى كسلاح يقترب خطره من خطر الأسلحة المحرمة، وأن المتحكمين الآن فى صنع القرار الإيرانى يسيطر عليهم نهج أن خسارة الحرب تعنى نهاية النظام ذاته، وبالتالى تصبح كل الوسائل مبررة ومشروعة لمنع تلك النهاية، وهنا مكمن الخطر الحقيقى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة