وزير الموارد البشرية السودانى فى حوار لـ"اليوم السابع": الحرب دمرت سوق العمل وفقدنا أكثر من 16 مليون وظيفة.. البطالة ارتفعت لأكثر من 45% والفقر يتجاوز 70%.. والسودانيون لم يجدوا ملاذا آمنا بعد وطنهم إلا مصر

الإثنين، 02 فبراير 2026 05:00 م
وزير الموارد البشرية السودانى فى حوار لـ"اليوم السابع": الحرب دمرت سوق العمل وفقدنا أكثر من 16 مليون وظيفة.. البطالة ارتفعت لأكثر من 45% والفقر يتجاوز 70%.. والسودانيون لم يجدوا ملاذا آمنا بعد وطنهم إلا مصر وزير الموارد البشرية السودانى والزميلة آية دعبس

حاورته فى الرياض - آية دعبس

 

- الحرب دمرت سوق العمل وفقدنا أكثر من 16 مليون وظيفة ولبطالة ارتفعت لأكثر من 45% والفقر يتجاوز 70%..
- السودانيون لم يجدوا ملاذا آمنا بعد وطنهم إلا مصر.. وأكثر من 5 ملايين سوداني يعملون ويعيشون في القاهرة دون قيود..
- شراكة استراتيجية مع "القاهرة" لتدريب 4000 سوداني بالتعاون مع وزارة العمل المصرية على أعمال إعادة الأعمار.. ومذكرات تفاهم مع باكستان والسعودية وتركيا وإندونيسيا..
- تدمير ميليشيات "الدفع السريع" ل 90% من المصانع دفعنا للاعتماد الكامل على الاستيراد .. وزارة المالية تكافح لتوفير الرواتب بعد انهيار القطاع الصناعي..
- الحرب في مراحلها النهائية وتحرير 70% من أراضي السودان..

قال الدكتور معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني، إن الحرب الدائرة في السودان قد أحدثت زلزالا في هيكل سوق العمل الوطني، مما أدى إلى فقدان ملايين الوظائف وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

وزير الموارد البشرية السودانى والزميلة آية دعبس
وزير الموارد البشرية السودانى والزميلة آية دعبس

وأضاف الوزير، خلال مشاركته في النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل المنعقد في العاصمة السعودية "الرياض"، في حوار خاص ل "اليوم السابع"، أن الحكومة السودانية تعول بشكل كبير على الشراكات الاستراتيجية مع دول الجوار، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، لإعادة تأهيل الكادر البشري وتدشين مرحلة إعادة الإعمار، مؤكدا أن أبواب السودان مفتوحة أمام الاستثمارات العالمية لتعافي الاقتصاد الوطني.

• نص الحوار:

- معالي الوزير، نود أن نستوضح من سيادتكم، في ظل الحرب والأحداث الراهنة التي يشهدها السودان، ما هو وضع سوق العمل حاليا؟
 

أولا، أشكركم على هذه الاستضافة، في الواقع، إن الحرب الدائرة حاليا في السودان قد ألقت بظلالها القاتمة على سوق العمل بشكل كبير جدا؛ نظرا لأن غالبية المواطنين اضطروا لهجر مواقع عملهم ومناطقهم ومساكنهم، فمنهم من لجأ إلى دول الجوار مثل مصر، وتشاد، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وليبيا، وهناك آخرون نزحوا من ولايات النزاع إلى الولايات الآمنة داخل السودان.

لقد أثرت الحرب بشكل يفوق التصور في سوق العمل، حيث فقدنا أكثر من 16 مليون وظيفة بطرق مختلفة، سواء في الخدمة المدنية أو القطاعين العام والخاص، وهناك مئات الآلاف من المواطنين الآن بلا عمل، حيث انعدمت مقومات العمل وفقد الناس سبل كسب عيشهم، وشمل ذلك العاملين في مجالات التجارة، ووكالات السفر، والشركات السياحية، والمصانع، والأسواق؛ فكل هذه الفرص تلاشت لأن ميليشيا "الدعم السريع" استهدفت ممتلكات المواطنين وسبل عيشهم، مما أحدث دمارا هائلا، أدى هذا الوضع إلى ارتفاع نسبة البطالة لتتجاوز 45%، فيما تخطت نسبة الفقر حاجز ال 70%، وهي معدلات مرتفعة للغاية.

- أمام هذا الواقع الصعب وارتفاع معدلات البطالة، ما هي الخطط العاجلة التي تتبناها الوزارة لإعادة دمج المواطنين في سوق العمل؟

نحن نبذل قصارى جهدنا حاليا لإعادة المواطنين إلى سوق العمل والمساهمة في توفير الفرص المناسبة، من خلال التركيز بشكل أساسي على المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال لكونها أقل تكلفة وسريعة العائد.

وفي سبيل ذلك، نسعى لتدريب المواطنين على مهن جديدة لم يعتادوا عليها؛ فمثلا قد نجد صحفيا تضررت مؤسسته الإعلامية، فنعمل على تدريبه في مجال آخر يمكنه من كسب عيش كريم، إن تدريب الكوادر على فرص عمل جديدة وإدارة المشروعات يعد من أولوياتنا.

وفي هذا الصدد، توصلنا إلى تفاهمات هامة مع وزارة العمل المصرية والوزير محمد جبران، حيث وافقت الوزارة على تدريب 4000 سوداني؛ (2000 داخل السودان، و2000 من المقيمين في مصر)، ونعتقد أن هذا التعاون سيثمر عن نتائج إيجابية ملموسة.

-  ومتى سيبدأ تنفيذ هذا البرنامج التدريبي؟

لقد بدأ التنفيذ بالفعل، حيث أتممنا بعض الدورات التدريبية، وهناك خطة لاستقدام عدد من الخبراء المصريين إلى السودان لتدريب مدربين محليين، ليتولوا بدورهم تدريب المواطنين في مجالات التدريب المهني ورفع القدرات الإدارية وغيرها.

كما أن لدينا تفاهمات مع "الخبراء العرب في الهندسة والإدارة"، ومع "مجمع عمال مصر" تحديدا في مجال التدريب المهني، هذا الجانب حيوي جدا بالنسبة لنا، خاصة في ظل الحاجة لتدريب الشباب على الحرف الحديثة التي تطلبتها ظروف الحرب؛ فهناك دمار واسع في المنازل والمرافق، وهي الآن بحاجة ماسة لمهنيين في السباكة، والنجارة، واللحام، وأعمال الصيانة.

وزير الموارد البشرية السودانى خلال الحوار
وزير الموارد البشرية السودانى خلال الحوار

-  تقصد أعمال إعادة الإعمار؟

بالضبط، إعادة الإعمار.. لذا اتفقنا مع "مجمع عمال مصر" للتدريب في هذا المجال، ومع "الخبراء العرب" لتدريب موظفي الخدمة المدنية، بالإضافة إلى دور وزارة العمل المصرية في تأهيل الكادر البشري السوداني.

- مصر والسودان تجمعهما علاقة تاريخية طويلة، كيف تقيمون الموقف المصري تجاه ما تشهده السودان حاليا؟

أعتقد أن الموقف المصري تجاه الشعب السوداني هو موقف مشرف للغاية؛ فالحقيقة أن الشعب السوداني لم يجد ملاذا آمنا بعد وطنه السودان إلا مصر، الملايين من السودانيين الذين فرض عليهم اللجوء قسرا وجدوا في مصر معاملة كريمة جدا، والحكومة المصرية سمحت لهم بالعمل ومشاركة إخوتهم المصريين في مختلف المجالات.

اليوم، إذا ذهبت إلى الأسواق في مصر، ستجدين السودانيين يعملون جنبا إلى جنب مع المصريين فى العتبة، ووسط القاهرة، وفي أسواق الخضار وغيرهم من الأماكن، كما أن السودانيين مسموح لهم بالعمل في الوظائف المختلفة، وقد يكونون الشعب الوحيد المسموح له بالعمل دون قيود تذكر مقارنة بالشعوب الأخرى.

مصر الآن تحتضن أكثر من 5 ملايين سوداني تقاسموا مع المصريين كل شيء، ورغم أن هذا التواجد قد يكون ساهم في رفع قيمة الإيجارات نسبيا، إلا أننا نعتبر ذلك دليلا على الإخوة الصادقة والمتجذرة بين شعبي وادي النيل، نحن يجمعنا تاريخ مشترك يعود لعشرات القرون، والسودان ومصر دائما 'جنبا إلى جنب' في السلم والحرب؛ فالسودان شارك مع مصر في حرب 1967، وفي حرب أكتوبر 1973، وفي غيرها من المواقف، لأننا نؤمن إيمانا كاملا بأننا دولة واحدة.

لذا، نحن نتوجه بالشكر الجزيل للحكومة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وللشعب المصري على هذه الاستضافة الكريمة، ولا ننسى أيضا أنه قبل الحرب، كان السودان يحتضن عشرات الآلاف من المصريين الذين وفروا لنا الأيدي العاملة الماهرة، وبرعوا في مجالات كثيرة بالسودان مثل: صناعة الأثاث، والديكور، والمطاعم، وساهموا بشكل كبير في تطوير هذه القطاعات لدينا.

جانب من حوار وزير الموارد البشرية السودانى
جانب من حوار وزير الموارد البشرية السودانى

- هل يمكنكم إطلاعنا على حجم الخسائر في قطاع الصناعة؟

إن قرابة 90% من المصانع في السودان تتركز في العاصمة الخرطوم، وللأسف فإن كل مصنع في الخرطوم تقريبا قد تأثر بهذه الحرب؛ وهذا يعني أن 90% من القدرة الصناعية للسودان قد توقفت تماما، سواء كان ذلك بسبب التدمير الجزئي أو الكلي الذي ألحقته الميليشيا بهذه المنشآت.

هذا الدمار الواسع جعل السودان يعتمد حاليا بشكل كلي على استيراد السلع والاحتياجات الأساسية من الخارج، وتحديدا من دول مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، وإثيوبيا، ودول أخرى؛ ونظرا لتوقف الإنتاج المحلي، فقد ارتفعت أسعار السلع بشكل مفاجئ وجنوني لتصل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في تاريخ السودان.

وهذا الوضع لم يؤثر على الأسعار فقط، بل أصاب عصب الاقتصاد القومي في مقتل؛ فوزارة المالية الآن تواجه صعوبات بالغة وتكافح لتوفير الرواتب الأساسية للموظفين والعاملين في الدولة، لأن الحرب استهدفت بشكل مباشر ومنهجي الاقتصاد الوطني، وسبل كسب العيش، والشركات، والمصانع."

-  هل تم توقيع اتفاقيات تعاون مع دول أخرى خلال هذا المؤتمر الدولى لسوق العمل؟

نحن نمتلك مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع عدة دول تم توقيعها قبل انعقاد هذا المؤتمر، ولكن خلال مشاركتنا في هذه النسخة، عقدنا اجتماعا مثمرا مع الجانب الباكستاني، واتفقنا على تفعيل التعاون في مجالات حيوية، أبرزها التدريب المهني، وتطوير مهارات الكوادر البشرية، بالإضافة إلى العمل على إعادة تأهيل عدد من مراكز التدريب المهني في السودان التي تضررت بسبب الحرب.

كما أن لدينا مذكرة تفاهم قائمة ومستمرة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، تشمل برامج تدريبية متطورة، والتدريب المهني العام، وتطوير قدرات موظفي الخدمة المدنية في السودان.

وبالإضافة إلى ذلك، لدينا مذكرات تفاهم مع مصر، وتركيا، وأذربيجان، وإندونيسيا؛ ولقد ركزنا خلال لقاءاتنا في هذا المؤتمر على ضرورة تسريع وتيرة التنفيذ لما تم الاتفاق عليه سابقا مع هذه الدول والوزارات الصديقة، لأن السودان في هذه الظروف الصعبة بحاجة ماسة لتفعيل هذه الشراكات على أرض الواقع لدعم استعادة كفاءة سوق العمل وتأهيل الشباب.

- هل السودان مستعد الآن لفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية للمشاركة في إعادة الإعمار؟

السودان أعلن بوضوح أن أبوابه مفتوحة لجميع الشركات العالمية؛ يابانية، صينية، أمريكية، أوروبية، عربية، أو أفريقية، نحن نرحب بالجميع في رحلة التعافي وإعادة الإعمار، وستقدم الحكومة كافة التسهيلات للاستثمار في قطاعات الصناعة، والزراعة، والتعدين.

وأود أن أوضح نقطة جوهرية، وهي أن الحرب الآن باتت في مراحلها النهائية؛ حيث تنحصر العمليات العسكرية وتتركز حاليا في أقصى غرب البلاد "إقليم دارفور"، بينما أصبحت بقية ولايات السودان -والتي تم تحرير أكثر من 70% من أراضيها بالكامل- مناطق آمنة ومستقرة تماما، وقد بدأ النشاط الاقتصادي فيها بالتعافي بالفعل.

هذا الواقع الميداني الجديد جعلنا نعكف حاليا على إعداد وتحديث القوانين لتكون أكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات الزراعة والتعدين والثروة الحيوانية، فالسودان بمفرده لا يمكنه تجاوز هذا الدمار الهائل، لذا فإن جميع الوزارات مستعدة لتوقيع اتفاقيات فورية لإعادة بناء البلاد، ونحن نفتح ذراعينا لكل من يرغب في مساعدتنا على تجاوز هذا الكابوس والمشاركة في نهضة السودان الجديد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة