- بدء المرحلة الثانية خطوة حاسمة في ترسيخ وقف إطلاق النار بالقطاع
- حملة ضغط إسرائيلية متصاعدة على وكالة الأونروا بشكل حاد
- خيام النازحين لا تقاوم أمطار الشتاء
- مواقع الإيواء داخل القطاع لا تتناسب مع حجم الاحتياجات أو المعايير الدولية
- إسرائيل ملزمة قانونا بتسهيل عمل الأونروا لا محاصرتها أو تفكيكها
- تعليق عمل المنظمات غير الحكومية يؤثر على الاستجابة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة
- استمرار سياسات إسرائيل العدائية ضد الفلسطينيين يقوض فرص السلام وإرساء حل الدولتين
في غزة، حيث يتلاقى الألم مع الصبر، وتتشابك جدران الدمار مع أصوات الأطفال والنازحين، تتكشف مأساة إنسانية عميقة، لا تقاس فقط بالحصار أو الانفجارات، بل بما خلفته سنوات من النزاعات من فقدان للأمن، وانقطاع الخدمات الأساسية، وتهجير جماعي أرهق كاهل المجتمع المدني، هنا، في قلب هذا القطاع الصغير على الخريطة، تتصارع الحياة والموت، ويصبح كل يوم جديد معركة بحد ذاتها للبقاء، وسط برودة الشتاء الغاصبة وأمطار تغمر الخيام المتهالكة، ومعاناة أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون على حافة الخطر، ويفتقدون إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ومع إعلان المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة، بدا أن غزة تدخل مرحلة مفصلية في تاريخها المعاصر، خطة تهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار، وإنشاء لجنة وطنية لإدارة القطاع، ومجلس للسلام العالمي، لكنها تصطدم بتحديات هائلة على الأرض، منها تأخر وصول المواد الأساسية، وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية، واستمرار عمليات الهدم والاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كل هذه العوامل تجعل من تحقيق أي استقرار مسألة دقيقة، تتطلب جهودًا دولية مركزة وتنسيقا دائما لضمان ألا يتحول السلام المعلن إلى وهم أو مجرد اتفاق على الورق.

في هذا المشهد المتشابك، يبرز دور الأمم المتحدة كوسيط ومرشد، وصوت للحق والإنسانية، فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة، يمثل هذا الدور بوضوح، مناهضا للانتهاكات، مطالبا بحماية المدنيين، داعيا إلى تمكين الجهات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين، ومشددا على أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار ليست مجرد إجراء سياسي، بل اختبار لجدية المجتمع الدولي في ترجمة القرارات إلى حماية فعلية لحياة البشر.
في نفس الوقت الطريق أمام غزة مليء بالعقبات، حيث القيود المفروضة على دخول الإمدادات عبر المعابر، انعدام الأمن، محدودية الشركاء المصرح لهم، وتعقيدات النقل داخل القطاع، كلها عوامل تجعل وصول المساعدات الإنسانية محدودا، ما يزيد من معاناة النازحين ويهدد ملايين الأرواح في ظل الشتاء القارس، وفي الوقت نفسه، تظل إسرائيل مستمرة في تنفيذ غارات وعمليات عسكرية محدودة، إلى جانب نشاط المستوطنين في الضفة الغربية، ما يعمق الانتهاكات ويقوض أي تقدم في جهود السلام، ويجعل الحديث عن إعادة إعمار غزة، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، تحديًا شبه مستحيل إذا لم يتزامن مع التزامات صارمة على الأرض. هذا الحوار مع فرحان حق، يأتي في توقيت حاسم، ليس فقط لفهم التحديات الميدانية في غزة، ولكن لاستشراف الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة في حماية المدنيين، وتقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز آليات المساءلة الدولية، وتهيئة الأرضية السياسية لإعادة توحيد القطاع والضفة الغربية تحت حكومة فلسطينية واحدة.
في غزة اليوم، لا يمكن قراءة الأحداث بمعزل عن الإنسان الذي يعيشها، ولا يمكن فهم أي اتفاق أو خطة دون النظر إلى الخيام المبتلة، والبرد القارس، والخوف الذي يعيشه كل نازح، وكل طفل، وكل أسرة، وهكذا، يصبح القطاع ليس مجرد منطقة نزاع على الخريطة، بل مختبرا إنسانيا وسياسيا حيا، يعكس هشاشة السلام، وأهمية الدور الدولي، وحقيقة أن كل تأخير في الإجراءات أو كل عرقلة للوصول إلى المتضررين يمكن أن تتحول إلى مأساة إنسانية أكبر، تجعل الأمل المعلن في المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار اختبارا صعبا لما إذا كان العالم قادرا على تحويل القرارات إلى حياة، والوعود إلى أمان ملموس، وهو ما يتحدث عنه نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في الحوار التالي الذى أجراه معه "اليوم السابع"، قبل فتح معبر رفح رسميًا من الاتجاهين، اليوم الاثنين.

كيف ترى الوضع الآن في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار وبدأ المرحلة الثانية؟
الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة في غزة تمثل خطوة حاسمة في ترسيخ وقف إطلاق النار في القطاع، خاصة أنه تضمن إنشاء لجنة وطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام العالمي، ويجب أن يتقدم تنفيذ المرحلة التالية من الخطة الشاملة بحسن نية ولابد أن يكون هناك حاجة ماسة إلى ترتيبات أمنية لتيسير عمل اللجنة الوطنية خلال الفترة الراهنة.
كيف يمكن للأمم المتحدة أن تدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟
دعم الأمم المتحدة لجهود اللجنة من خلال دعم توفير الخدمات العامة الأساسية، وتيسير المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس لإعادة إعمار غزة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025.

فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة
هل عاد عمل منظمات الأمم المتحدة الإنساني داخل القطاع بكامل نشاطه كما كان قبل الحرب؟
لا تزال الجهات الفاعلة في المجال الإنساني غير قادرة على العمل على نطاق واسع في غزة في جميع القطاعات.
ما هو السبب؟
السبب هو انعدام الأمن، والعدد المحدود من الشركاء المصرح لهم من قبل السلطات الإسرائيلية بإدخال البضائع إلى غزة، والتأخيرات ورفض دخول البضائع عند المعابر، ومحدودية الطرق المتاحة لنقل الإمدادات داخل القطاع.
كيف ترى أزمة النازحين داخل القطاع في ظل قسوة فصل الشتاء على أهالى القطاع؟
الأمطار الغزيرة والبرد القارس داخل القطاع أدى إلى تفاقم معاناة أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني نازح، ممن لم يكن لديهم سوى القليل من الوسائل، والذين يعيشون في خيام والتي تضرر كثير منها بسبب الطقس السئ للغاية، مما يشكل خطورة على من هم ليس لديهم مأوى داخل غزة.

فرحان حق
ما هو سبب تفاقم أزمة النازحين؟
جهود توفير المأوى داخل القطاع عانت الكثير من القيود المفروضة على دخول المواد الحيوية والخبرات الفنية، ولهذا فإن مواقع الإيواء داخل القطاع لا تتناسب مع حجم الاحتياجات أو المعايير الدولية، ولا يزال دخول المنازل المتنقلة ومعدات الإنقاذ والوقود والإمدادات الطبية مقيدة بشدة، مما يعرض حياة عشرات الآلاف من النازحين والمرضى للخطر، فيما تتواصل عمليات التفجير المنتظمة للمباني السكنية، وتكررت عمليات نزوح السكان.
ما المطلوب لتخفيف أزمة النازحين؟
لابد من توفير مواقع إيواء انتقالي، بجانب إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية الضرورية، كذلك لابد أن تكون هذه المواقع الإيوائية ومتوافقة مع المبادئ الإنسانية.
كيف ترى استمرار الغارات الإسرائيلية رغم إتمام الاتفاق؟
على الرغم من وقف إطلاق النار، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، حيث تشن غارات جوية بجانب إطلاق نار في جميع أنحاء غزة، ويؤدى ذلك إلى سقوط ضحايا، فيما تقع هجمات يومية في محيط الخط الأصفر الذي تسيطر عليه تل أبيب أو خارجه، مما أدى إلى سقوط مئات الفلسطينيين ضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار، بينهم العديد من النساء والأطفال، ولابد من حماية المدنيين في جميع الأوقات.

نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة
كيف ترى استجابة المجتمع الدولي مع ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة؟
الأمم المتحدة، والعديد من الدول حول العالم تحذر من خطورة الوضع المتفاقم، إلا أننا نحتاج إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، خاصة أن الأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم.
هل تدفق المساعدات كافي لتقليل حجم معاناة الفلسطينيين وإيقاف المجاعة بعد وقف إطلاق النار؟
هناك بالفعل استمرار للمساعدات التي تصل لغزة من خلال مصر وكذلك يصل بعض المساعدات عبر الأردن والضفة الغربية، وهو ما يساهم في زيادة حجم الإمدادات التي تصل إلى القطاع، وأدى إلى تحسين الوضع الغذائي للسكان لكن لا يزال هناك المزيد مما يجب فعله.
كيف يؤثر قرار إسرائيل بتعليق عمل منظمات غير حكومية على الفلسطينيين؟
إخطار إسرائيل37 منظمة غير حكومية دولية بأن تراخيصها ستنتهي بنهاية عام 2025، وعملها على تعليق عمليات بعض المنظمات الدولية سيؤثر تأثيرا كبيرا على الاستجابة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لذلك أطالب إسرائيل بضرورة التراجع في أسرع وقت ممكن عن هذا الأمر.

ماذا عن سياسات إسرائيل المعادية لوكالة الأونروا؟
هناك حملة ضغط إسرائيلية متصاعدة على وكالة الأونروا بشكل حاد، حيث تسعى لإنهاء عملياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء إقرار تشريعات ضد عملها أو اقتحام مقراتها، بدأت في 29 ديسمبر الماضي، عندما أقر الكنيست تشريعا يلزم السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على مجمعات الوكالة الأممية في الشيخ جراح وكفر عقب، وإلزام شركات المرافق العامة ومقدمي الخدمات المالية بحجب الخدمات عن الوكالة أو أي من منشآتها، وما لبثت في 12 يناير، وأن داهمت القوات الإسرائيلية مركزا صحيا تابعا للأونروا في القدس الشرقية المحتلة وأمرت بإغلاقه.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ولكن أيضا في ذات الشهر، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة بالقوة مستخدمة الجرافات، وهدمت المباني، كما أطلق مسؤولون إسرائيليون دعوات شنيعة لإبادة موظفي الوكالة.
كيف ترى هذه الانتهاكات الإسرائيلية ضد الوكالة الأممية؟
هذه الأعمال العدائية تعد انتهاكات صارخة للقانون الدولي وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، لذلك أطالب تل أبيب بالالتزام بالفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في أكتوبر 2025، والتي تنص على أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتيسير عمليات الأونروا، لا عرقلتها أو منعها.
بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة تتواصل انتهاكاتها في الضفة.. كيف ترى ذلك؟
إسرائيل مع نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي كثفت مداهماتها في عدة مدن بالضفة الغربية مثل جنين ونابلس والخليل ورام الله، واستخدمت في أوقات كثيرة الذخيرة الحية، مما أثار مخاوف جدية بشأن استخدام القوة المميتة، مما أدى لسقوط العديد من الضحايا وإصابة الكثيرين، خاصة خلال عمليات جنوب نابلس، وهذا يتزامن مع حملات اعتقال واسعة النطاق شنتها قوات الأمن الإسرائيلية ضد المواطنين، بمن فيهم أطفال.
ماذا عن انتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين؟
عنف المستوطنين تصاعد بشكل كبير، وتسبب في تهجير الكثير من الفلسطينيين، منهم سكان قرية خربة يانون بأكملها في نابلس، كما أدت سياساتهم العنيفة أيضا في تهجير قسري لحوالي 80 أسرة في مدينة رأس عين العوجا بمحافظة أريحا، والذي يتزامن مع عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي على نطاق واسع في شمال الضفة الغربية، بجانب عمليات تهجير قسري تمارسها تل أبيب في مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم، مع عمليات هدم واسعة للمنازل.
كيف ترى التوسع الاستيطانى فى الاراضى المحتلة
التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس متواصل، وهذا التوسع الاستيطاني، واستمرار إنشاء البؤر الاستيطانية، تقسم مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتجعلها غير متاحة للاستخدام الفلسطيني.

هل هناك رصد لحجم الاستيطان الإسرائيلي خلال الفترة الماضية داخل الضفة والقدس؟
إسرائيل بنت حوالي 1860 وحدة سكنية في المنطقة "ج"، شملت أكثر من 120 وحدة سكنية في سنور، بجانب البدء في بناء 2850 وحدة سكنية في القدس الشرقية ونشرت تل أبيب مناقصات لأكثر من 4770 وحدة سكنية في المنطقة "ج"، بما في ذلك 3401 وحدة سكنية في المنطقة "هـ1".
كيف تؤثر هذه السياسات الإسرائيلية العدائية على مساعي إقادة دولة فلسطينية؟
تأثير سلبي للغاية، حيث يؤدى لتعميق الاحتلال، وتعزيز التقارب الجغرافي للمستوطنات، بالإضافة إلى تقويض فرص السلام وإرساء حل الدولتين، وإذا لم يتم التوقف عن تلك السياسات فإن التقدم المحرز في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يتعرض للخطر.
هل ترى أن نجاح تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار سيكون خطوة كبير نحو حكومة فلسطينية موحدة؟
تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة يتطلب التزامنا الجماعي الراسخ، من أجل وضع أسس تدفع عجلة تحقيق هدف إقامة حكومة فلسطينية قادرة على توحيد غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ورسم مسار لإنهاء الاحتلال ودفع عجلة العملية السياسية لإنهاء الصراع.