وليد ماهر

صراع التلميع وأدوات التقطيع في زمن السوشيال ميديا

الإثنين، 02 فبراير 2026 04:41 م


لم يعد ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى ساحة منظمة لتصفية الحسابات وتلميع الأسماء عبر تشويه الآخرين. مشهد يبدو أحيانًا لطيفًا في ظاهره، لكنه في حقيقته محزن ومقلق إلى أبعد حد.

في الوسط الرياضي تحديدًا، ظهرت مجموعات تعمل وفق هدف محدد، تستغل السوشيال ميديا كأداة ضغط وانتفاع، مستهدفة مسؤولين في أندية أو اتحادات محلية ودولية. يتم ذلك عبر نقرات كيبورد محسوبة، في توقيتات متفق عليها، لإثارة الرأي العام والنيل من مكانة بعض الشخصيات العاملة في المجال العام التطوعي، وأحيانًا يمتد الأمر إلى حياتهم المهنية الخاصة، بلا رادع أخلاقي أو مهني.

هذه المجموعات، التي يُطلق عليها اصطلاحًا “اللجان”، يعمل بعضها بأجر مباشر تحت عباءة أندية أو اتحادات، بينما يعمل آخرون بشكل حر، دون انتماء واضح لأي مؤسسة صحفية أو إعلامية. الأخطر أن بعضهم يستعين بدوائر علاقاته الشخصية، وبانتشار صفحات أصدقائه، لخلق موجات هجوم ممنهجة تُمارس ضغطًا نفسيًا مقصودًا على الشخص المستهدف.

الهدف في الغالب معروف ولا يحتاج لكثير من الذكاء لاكتشافه: فرصة عمل في لجنة ما، منصب إداري، أو حتى مجرد إدراج اسم في كشف سفر خارجي. مكاسب فردية تُدفع أثمانها من سمعة الآخرين وكرامتهم.

الأكثر إيلامًا في هذا المشهد ليس الهجوم ذاته، بل الصمت العام. صمت العاملين داخل هذه المؤسسات، الذين يشاهدون كل ما يحدث دون تعليق أو موقف، خوفًا من أن تطالهم نفس الآلة إذا قرروا الاعتراض. فيسود منطق “لا من شاف ولا من دري”، وتُترك الساحة لأصابع التقطيع تعبث كما تشاء.

إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في الإساءة لأشخاص بعينهم، بل في ترسيخ ثقافة التشهير كوسيلة مشروعة للوصول، وتحويل العمل العام من خدمة ومسؤولية إلى ساحة صراع بلا قواعد. والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يستمر هذا الصمت، ومن يدفع الثمن عندما يصبح السكوت هو القاعدة، والابتزاز المعنوي هو الطريق الأسهل للترقي والحصول علي امتيازات غير مستحقة




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة