أكد السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن نجاح مصر في استضافة ثلاث قمم وفعاليات إفريقية هامة بشكل متزامن في مدينة العلمين، يُعد حدثاً فريداً من نوعه في تاريخ العلاقات المصرية الإفريقية.
وأوضح في مداخلة هاتفية ببرنامج مساء دي ام سي، خلال تعقيبه على رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح "منتدى العلمين إفريقيا للأعمال"، أن هذا النشاط الدبلوماسي المكثف واللقاءات الثنائية المتعددة، يعكسان بوضوح مدى قوة وتأثير الدور المصري، وانتشاره الفاعل في أرجاء القارة السمراء.
ارتباط وجودي وعمق استراتيجي
وأشار السفير "عثمان" إلى أن الانتماء المصري لإفريقيا يترجم عملياً من خلال سياساتها الخارجية، مؤكداً أن اهتمام القاهرة بالقارة ينبع من إدراك عميق بأن إفريقيا تمثل العمق الاستراتيجي لمصر، وشدد على أن الأمن القومي المصري، وعلى رأسه الأمن المائي الذي يُعد عاملاً وجودياً للمصريين، يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالقارة، وهو ما يدفع مصر لتكون فاعلاً رئيسياً ومؤثراً، وتتعامل مع القارة بأكملها من منظور استراتيجي شامل.
لا تنمية دون دعم "الدولة الوطنية"
وفيما يخص رؤية مصر لنهضة إفريقيا وحق شعوبها في الازدهار، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الرئيس السيسي وضع قاعدة أساسية ومفسرة لهذا الهدف، مفادها أنه لا يمكن تحقيق الاستثمار أو التنمية المنشودة دون إرساء دعائم الأمن والاستقرار، وأضاف أن تحقيق هذه النهضة يتطلب بشكل جوهري الحفاظ على كيان "الدولة الوطنية" وبناء مؤسساتها القوية، والتحذير من المساس بها لضمان نجاح أي جهود تنموية مستقبلية.
واختتم السفير تصريحاته بتحديد ثوابت ومسارات السياسة الخارجية المصرية الحالية تجاه دول القارة الإفريقية، مبيناً أنها ترتكز بالأساس على السعي الدائم لاستتباب الأمن والاستقرار، والعمل على تقوية مؤسسات الدول الوطنية، كما لفت إلى أن الدبلوماسية المصرية تضع على رأس أولوياتها إرساء سياسة "حسن الجوار"، والتدخل الإيجابي لنزع فتيل الأزمات والصراعات في المنطقة، لتمهيد الطريق نحو قرن إفريقي مزدهر.