ليلى طوبال مخرجة كيما اليوم بمهرجان المسرح العربى: الكتابة استغرقت عامين

الأحد، 11 يناير 2026 01:41 م
ليلى طوبال مخرجة كيما اليوم بمهرجان المسرح العربى: الكتابة استغرقت عامين المخرجة ليلى طوبال

0:00 / 0:00
كتب : جمال عبد الناصر

يشهد مسرح السامر، في الخامسة مساء غدٍ الإثنين، العرض المسرحي التونسي "كيما اليوم" ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية؛ من تأليف وإخراج ليلى طوبال.

ليلي طوبال
ليلي طوبال

قالت المخرجة ليلى طوبال في مؤتمر صحفي اليوم  إن عرض «كيما اليوم» هو أحدث أعمالها المسرحية، ويأتي بعد عدد من تجاربها في عروض المونودراما، وهو من إنتاج المسرح الوطني التونسي بالتعاون مع فريق "الفن مقاومة". وأوضحت أن العمل استغرق عامين كاملين في الكتابة قبل الدخول في ورشة لاختيار الممثلين، إلى أن استقر الأمر على التشكيل الحالي للفريق، الذي وصفته بأنه فريق متميز من الممثلين والتقنيين، مشيرة إلى أنها تعرفت على كل فرد في فريق العمل عن قرب خلال مراحل التحضير.

وأضافت، خلال المؤتمر الصحفي المخصص للعرض، إن العرض يقوم على شخصيات وأطراف تلتقي حول حلم واحد، مؤكدة أن أصعب ما في التجربة هو طرح سؤال تحقيق الأحلام في عالم يزداد قسوة. وبينت طوبال أن الشخصيات كانت واضحة منذ مرحلة الكتابة، ثم جرى تطويرها عبر العمل الجماعي في "البروفات".

وأشارت إلى أن عنوان العرض يحمل جوهر حكايته؛ إذ يروي قصة فتاة "حملت بها الأرض" بعد أن كادت الإنسانية تنقرض، متسائلة عمّا فعله البشر بهذه الطفلة منذ كانت في الخامسة من عمرها حين استدعتها أمها، وحين أصبح العيش بين البشر مستحيلاً. وأكدت طوبال أن الواقع، مهما حاول المسرح تجميله أو تأطيره فنياً، يظل أشد قسوة وبشاعة، متسائلة: كيف يمكن تقديم هذا القبح على الخشبة دون فقدان جوهر الإنسانية؟ وقالت إن الإنسانية التي نبحث عنها مرتبطة بالألوان والفرح، ولهذا حاولت مع فريق العمل أن “تحكي” – أو “تخرف” باللهجة التونسية – عن الجمال والحب في عالم جرى فيه تجريف الإنسانية.

وأعربت عن خوفها من عالم يفقد إنسانيته، مؤكدة أن فقدان الإنسانية يعني فقدان المعنى نفسه. و أن ما نعيشه اليوم هو سباق على الكرامة والحرية في ظل تضخم الظلم وتحوله إلى ما يشبه "الغول"، مع صعود قوى القهر والاستعلاء إلى مواقع القيادة. وشددت على أن الأمل يظل فعلاً يومياً يُبنى بقدر ما نعيش ونقاوم، مؤكدة أن الفعل المسرحي في جوهره فعل مقاومة، وأن المسرح سيظل مساحة لحب الناس والجمهور، وصوتاً يقول "لا" لكل ما ينتزع الإحساس والإنسانية.

وأكدت أن المسرح، مهما كانت الظروف، سيظل منحازاً للناس، معبراً عنهم، ومدافعاً عن حقهم في الإنسانية والحلم. وقالت المخرجة ليلى طوبال أيضاً إن التغيير مفهوم واسع ومعقد، مؤكدة أن المسرح لا يستطيع وحده أن يصنع المقاومة أو يحقق التحول المنشود في ظل ما وصفته بـ«العاصفة الكبرى» التي يعيشها العالم اليوم. وأوضحت أن المسرح جزء من منظومة أوسع تضم الناس والمبدعين والأفراد، ولا يمكن الادعاء بأنه قادر بمفرده على المواجهة، مشددة على أن الرهان الحقيقي يكمن في تضافر الجهود، وأن يقف الجميع «يداً بيد» مع كل من يدافع ويتوق إلى التغيير، كلٌّ بأدواته، بينما يظل سلاح الفنان هو الكلمة والقلم والفعل الإبداعي.

وأضافت أن الفنانين بطبيعتهم يطمحون إلى التغيير وتنحية الظلم، لكن هذا الطموح لا ينفصل عن الواقع ولا يتعالى عليه، بل يشتبك معه بوعي ومسؤولية. وحول سؤال «التجريب في المسرح» وما إذا كان قد تحول إلى نوع من الترف أو إلى تجارب منغلقة باسم التجريب، قالت طوبال إنها شاركت لسنوات في مهرجانات المسرح التجريبي، لكنها تتساءل دائماً: ما معنى التجريب فعلاً؟ وأكدت أن كثيراً مما يُصنف اليوم باعتباره تجريباً لا يُنظر إليه في جوهره، رغم أن كل عمل مسرحي هو بالضرورة صيغة من صيغ التجريب.

وأوضحت أن التجريب لا يقتصر على الشكل أو اللغة البصرية، بل يبدأ من إدارة الممثل، ومن بناء العلاقة العاطفية والإنسانية معه، وكيف يصبح الممثل سعيداً وآمناً داخل التجربة. وأضافت أن كل تجربة جديدة تحمل في ذاتها طابعاً تجريبياً مهما كان شكلها. وشددت على أن السؤال الأهم ليس «كيف نجرّب؟» بل «لماذا نعمل في المسرح؟»، خاصة في ظل تحولات العالم الراهنة؛ حيث تغير الوجع الإنساني، ولم تعد الأسئلة القديمة كافية. وقالت إن مرحلة الانغلاق باسم التجريب قد تم تجاوزها، وإن العالم يفرض اليوم أسئلة جديدة: ماذا يمكن أن يقدم المسرح في هذا السياق؟ وما هو المسرح القادر على الاشتباك مع الواقع دون أن ينفصل عنه أو ينعزل في جماليات مغلقة؟
وأكدت أن كل تجربة مسرحية لها خصوصيتها، وكل مخرج هو «مجرّب» بطبيعته، يولد عمله كما تولد الحياة، ويموت كما يموت الإنسان، لكنه يظل حاضراً في لحظة إنسانية خالدة.

وأكدت طوبال أن جوهر المسرح هو تلك اللحظة الحية التي تجمع الممثل والمتفرج: قصة حب عابرة، يُرفع فيها الستار، يلتقي الطرفان، يتشاركان الوجع والأمل، ثم يفترقان، لكن الأثر يبقى. وقالت إن المسرح يحكي وجع الناس وأحلامهم، ويترك الحكم النهائي للجمهور؛ لأنه في النهاية فعل إنساني قبل أن يكون فعلاً فنياً.
وحول العلاقة المعقدة بين الفنان والمؤسسة الثقافية الرسمية، قالت مخرجة العرض: «أنا فنانة متمردة وحرة، وأدافع عن وجهة نظري وموقفي في كل مكان، ضعيفة فقط أمام الإنسانية والأخلاق ولا أخوض حروباً خاسرة، وأي مكان لا أجد فيه احتراماً أو تقديراً أتركه، والمعركة ليست فقط مع المؤسسات ولكن مع عقلية التعامل مع الفنان؛ لأن الفنان مبدع وهو من يصنع العالم ويؤثر فيه ويجب احترامه وتقديره، ولا توجد مؤسسة أو قوة تقول لي كيف أحلم».


وحول المسرح التونسي قالت طوبال إن المسرح التونسي يملك تجارب متعددة ولديه جمهوره الكبير، وأكبر دليل هو "أيام قرطاج المسرحية" التي يحضر فعالياتها جمهور كبير، وأوضحت: «لكن هذه العلاقة تختلف من وقت لآخر؛ حيث لا يمكن فصل المسرح عن الحياة العامة، فالمسرح مرتبط بما يجري حولنا وفي العالم، ويتأثر بالظروف السياسية والاقتصادية. وفي كل الأحوال المسرح يمتلك سحر الفن الحي بالتواصل المباشر مع الجمهور، لهذا أرى أن أي وسيط يدخل مع المسرح في منافسة فهو الخاسر، ولكن بشكل عام الحركة التونسية قوية وفاعلة وتقدم عروضاً متنوعة وكثيرة، ولديها جمهور كبير».

يذكر أن الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة