يعد الفنان الراحل عبد الهادي الجزار واحد من أهم وأبرز رواد الحركة التشكيلية في مصر، ويشهد عام 2025 مئوية الفنان التشكيلي الكبير، إذ ولد بالإسكندرية عام 1925، ورغم قصر حياته المهنية إلا أنه قدم غزارة في الإنتاج، ليصبح من أهم الفنانين المصريين في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أثّر تعليمه في مصر وفي الخارج بشدة على فنه وكيفية تطوره على مر عقدين من الزمن.
ولد الجزار في منطقة القباري بالإسكندرية عام 1925، وعاش الجزار وعائلته في قرية صغيرة على دلتا النيل تسمى بورومي قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث استقرت عائلة الجزار في حي السيدة زينب، الذي يضم مسجد السيدة زينب والسوق المجاور له، وهي بيئة من شأنها أن تؤثر بعمق على الجزار جسديًا وثقافيًا ونفسيًا، مما يؤدي إلى تحفيز وتغذية مفرداته التصويرية الفريدة ولم تعرض منطقة السيدة زينب الجزار الشاب للطبقات الدنيا والمتوسطة في مصر فحسب، بل أيضًا للمهرجانات الدينية النابضة بالحياة والملونة ومعارض الشوارع والأعياد لذلك وجد الجزار نفسه في مركز عالم تحكمه الحياة، والصراعات، وينبض بالحياة الدينية والطنين الثقافي.
ومن خلال التعمق في هذا العالم، لاحظ الجزار وحلل واستوعب كيف تعامل هؤلاء الأشخاص مع تحديات الحياة القاسية، والتي سمح الكثير منها لأنفسهم بتوجيه العرافين والشفعاء الذين دافعوا عن قوى السحر والمعتقدات الغامضة والتقاليد الشعبية بالإضافة إلى تشجيع استخدامها.
أسلوب مبكر لمواضيع تقليدية وصوفية
وقد استخدم الجزار أسلوب مبكر لمواضيع تقليدية وصوفية، أطلق عليها الناقد الفني صبحي الشاروني تسمية "الأساطير الشعبية"، بنمط تشخيصي واضح يؤكد على "الهوية المصرية" مع حس اجتماعي تجلى بالاهتمام بالفقراء والمهمشين، وقد واكب هذا الأسلوب بشكل مثالي مناخ 1952 وثورة الضباط الأحرار التي روجت لمُثل الوحدة العربية والاشتراكية. ونتيجة لذلك، عرض الجزار في 1952 و1956 و1960 في بينالي البندقية كفنان رسمي من مصر، وحصل على منح دراسية من الحكومة للعمل والدراسة.