تاريخ المجلات السينمائية في مصر.. من "الصور المتحركة" إلى الجرائد اليومية

الإثنين، 02 يونيو 2025 06:00 م
تاريخ المجلات السينمائية في مصر.. من "الصور المتحركة" إلى الجرائد اليومية السينما المصرية

أحمد إبراهيم الشريف

السينما فى مصر لها تاريخ طويل، وقد شهد الربع الأول من القرن العشرين خطوات مهمة فى ذلك الفن، وهو ما رصده كتاب "قصة السينما فى مصر" لـ سعد الدين توفيق والذى صدر عن دار الهلال 1969، ومما توقفت عنده في الكتاب الحديث عن نشأة المجلات السينمائية.

أول مجلة سينمائية

أثارت المحاولات السينمائية الأولى اهتمام الشبان المصريين الذين كانوا يحبون السينما، وقد أصدر أحدهم وهو محمد توفيق أول مجلة سينمائية عربية وهى مجلة الصور المتحركة، الأسبوعية فى سنة 1923. وكانت تتألف من 24 صفحة، وثمن العدد عشرة مليمات. وكانت ومع كل عدد كانت المجلة توزع الصفحة من عمودين هدية للقراء عبارة عن صورة لأحد النجوم أو كواكب السينما الأجانب.

وصدر العدد الأول من (الصور المتحركة) فى 10 مايو 1923، أما موضوعات المجلة فكانت كلها عن الأفلام الأجنبية. ومن موادها الثابتة "قصة فيلم، ففى أعدادها الأولى نشرت قصص الأفلام التالية: مدام دوباری والغلام لشارلى شابلن، والفرسان الثلاثة لدوجلاس فيربانكسر، هذا علاوة على (قصة مسلسلة) لبعض الأفلام مثل النسر الأبيض بطولة روث رولاند.

ومن أبوابها الثابتة: حديث الصور وهو باب إخبارى تنشر فيه المجلة أخبارا مترجمة عن مجلات السينما الأجنبية، و"قصص حياة النجوم" مثل بولا نيجرى، وتيدا بارا، وهارولد لويد، وتوم ميكس، ودو جلاس غیر بانكس وتاريخ السينما، ودائرة معارف السينما وفيه تجيب عن أسئلة القراء، و(برلمان الصور المتحركة) وفيه تنشر مقتطفات من رسائل القراء، ومسابقة الوجوه، وفيه تنشر صورة لإحدى نجمات السينما وتطلب من قرائها معرفة اسم الممثلة صاحبة الصورة وتعطى لستة من الفائزين فى المسابقة خمسة وعشرين قرشا لكل منهم.

وكانت الإعلانات فى المجلة قليلة جدًا إلى درجة تلفت النظر فمثلا لم تكن تنشر فى الأسابيع الأولى إلا إعلانا واحدا عن برنامج "سينما الكوزموجرات الأهلى" بشارع عباس بطنطا!

وفى عدد 23 اغسطس 1923 نشرت إعلانًا عن "أول شريط مصرى صنعته يد مصرية" جاء فيه: إن سفر المحمل، وزيارة اللورد هدلى وزملائه للقاهرة، ورجوع المحمل بدون تأدية فريضة الحج أول حادث من نوعه فى التاريخ، ستعرض هذه الشرائط التى هى أول ما صنعته يد مصرية فى مصر فى سينما ماجستيك بشارع عماد الدين.

وفى سنة 1924 قام الناقد والمؤرخ السينمائى السيد حسن جمعة بإصدار مجلة "معرض السينما"، فى مدينة الإسكندرية. والسيد حسن جمعة من رواد الصحافة السينمائية الجادين المثقفين وقد ساهم فى تحرير عدد كبير من المجلات الفنية التى صدرت فى بلادنا إلى أن انتقل إلى رحمة الله فى أواخر الخمسينات.

وفى يوم 9 نوفمبر 1925 صدر العدد الأول من مجلة المسرح  التى كان يملكها ويرأس تحريرها الناقد الفنى محمد عبد المجيد حلمى، وكانت هذه المجلة من أقوى وأحسن المجلات الفنية التى ظهرت فى العشرينات. ولما كان النشاط المسرحى فى ذلك الوقت كبيرا فقد خصصت له المجلة كل صفحاتها تقريبا. ولكنها كانت من حين الى حين تنشر أنباء النشاط السينمائى المحلى الذى كان محدودًا جدًا.

وفى 22 فبراير 1926 نشرت حديثا مع وداد عرفى صرح فيه بأنه عضو فى شركة سينمائية أوروبية اسمها شركة ماركوس وأنه سيقوم بإخراج ثلاثة أفلام فى مصر فى سنة 1926 تدور حول تاریخ مصر فى عهد الفراعنة وعهد العرب، وهى "الجاسوس" و"الحب المهزوم" و"حب الأمير".

وفى 17 مايو (أى بعد ثلاثة أشهر) نشرت أن وداد عرفى اتفق مع نجيب الريحانى على أن يمثل مع أفراد فرقته فيلما عن "جحا"، وأنه اتفق مع يوسف وهبى على أن يقوم ببطولة فيلم "النبى محمد" على أن بشترك نجيب الريحانى فى الفيلم فيمثل دور معاذ، ومما يؤسف له أن مجلة (المسرح) لم تعش طويلا إذ مات صاحبها بعد صدورها بسنة تقريبا.

وفى أواخر 1925 أصدر مصطفى القشاشى مجلة الصباح.. وقد لعبت هذه المجلة دورًا كبيرًا فى حياتنا الفنية، فقد ظلت لمدة ثلاثين عاما تخصص نسبة كبيرة من صفحاتها للفن، وساهم عدد كبير من أهل الفن فى تحريرها ففيها كتب أحمد بدرخان عندما كان طالبا بكلية الحقوق يهوى السينما ويتعلمها بالمراسلة مع إحدى المدارس الأوروبية.

وكان بدرخان يترجم هذه الدروس وينشرها تباعا على صفحات "الصباح"، ولفتت مقالاته اهتمام الكثيرين، وعندما اطلع عليها محمد طلعت حرب باشا اتصل بكاتبها بدرخان وطلب منه إعداد تقرير مفصل عن انشاء ستديو كبير تقيمه شركة مصر للتمثيل والسينما، وأوفده إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائى.

وفى سنة 1926 صدرت مجلتان سینمائیتان مهمتان، الأولى هى "نشرة مينا فيلم" فى الإسكندرية، والثانية هى و نشرة أوليمبيا السينماتوغرافية، فى القاهرة أما الأولى فكانت تصدرها جمعية لهواة السينما بالإسكندرية وكانت هذه الجمعية قد اختارت لنفسها اسم شركة مينا فيلم. ولذلك كانت النشرة التى تصدرها تنشر أخبار اجتماعاتها والمحاضرات التى يلقيها الأعضاء فى مقر الجمعية فى المنزل رقم 18 بشارع نوبار باشا، وكان من مشروعات هذه الجمعية إنتاج أفلام سينمائية.

وقررت الشركة أن تجمع من أعضائها اشتراكات شهرية قدرها عشرة قروش على أساس أن تبدأ الشركة إنتاجها عندما يتجمع لديها رأس مال كاف، وكان أمين صندوق الشركة هو السيد حسن جمعة وحققت "مينا فيلم" نجاحا طيبا، فقد انضم اليها مئات من الهواة، وكانوا يشهدون اجتماعاتها الأسبوعية لسماع المحاضرات الفنية التى تلقى بها عن فن السينما وعن التمثيل وعن السيناريو. وكانت تعقد مسابقات شهرية فى التمثيل يشترك فيها الاعضاء الذين كانوا يتدربون على مشاهد تمثيلية صامتة تنشرها المجلة فى إعدادها.

ولكن هذه المجلة لم تعش طويلا، فقد أصدرت خمسة أعداد فقط، أولها صدر فى يوليو 1926. وبعد انقطاع شهرين صدر العدد الثانى فى أول سبتمبر على أن تصدر بعد ذلك بانتظام مرة كل أسبوعين، ولكن العدد الخامس صدر فى أول نوفمبر وأعلنت المجلة أنها ستصدر بعد ذلك شهريا. ولكن كان هذا هو آخر عدد إصدرته المجلة، وفيه أعلنت أن رئيس الجمعية محمد عبد الكريم قد استقال من منصبه وحل محله فتحى الصافورى وهو من هواة السينما بالإسكندرية وكان يعمل بمصلحة البريد وقد اشترك فى تمثيل عدد من الأفلام الأولى التى انتجت بالاسكندرية، ومنها فيلم "فاجعة فوق الهرم"  الذى أخرجه إبراهيم لاما، أما الثانية وهى  نشرة أوليمبيا السينماتوغرافية،  فكان يصدرها حسنى الشبراويني، مدير سينما أوليمبيا بشارع عبد العزيز بالقاهرة، وكانت تنشر أخبار النشاط السينمائى فى العالم وقصص حياة نجوم السينما ومسابقات لهواة السينما.

وفى سنة 1926 بدأت الجرائد اليومية فى القاهرة تخصص بابا اسبوعيا ثابتا للسينما، ففى ذلك العام خصصت "البلاغ الأسبوعى" صفحة للسينما كان يحررها السيد حسن جمعة. ثم قلدتها الصحف الأخرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة