تبدأ المشكالة بارتفاع الحرارة المفاجئ أو ألم العضلات أو السعال المتكرر. وبرغم أن كثيرين يصفون هذه الأعراض بأنها "برد بسيط"، إلا أن الأطباء يؤكدون أن ان دور إلانفلونزا الموسمية حقيقي، يسببه فيروس شرس ومتجدد باستمرار.
وفقًا لتقرير نشره موقع Cleveland Clinic، تصيب الإنفلونزا نحو 20 إلى 40 مليون شخص سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، وتؤدي إلى ما بين 20 ألف و50 ألف حالة وفاة خلال كل موسم، فضلًا عن مئات آلاف الحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى.
الفيروس المتغيّر دائمًا
تتسبب الإنفلونزا في عدوى حادة للجهاز التنفسي، وينتج عنها مجموعة من الأعراض تشمل الحمى، والصداع، وآلام المفاصل، والتعب الشديد، والتهاب الحلق، والرشح أو انسداد الأنف. الفيروس المسؤول عنها يُعرف باسم فيروس الإنفلونزا من الأنواع A وB وC، وأكثرها خطورة هما النوعان الأولان، إذ يتميزان بقدرة عالية على التحور، مما يجعل اللقاح الموسمي ضرورة متجددة كل عام.
يؤكد الأطباء أن العدوى تنتقل أساسًا عبر الرذاذ الصادر من العطس أو السعال أو الكلام، وقد تنتقل أيضًا من خلال الأسطح الملوثة، إذ يستطيع الفيروس البقاء حيًا لساعات طويلة على المقابض والمكاتب والهواتف.
وتشير الإحصاءات إلى أن الشخص المصاب يمكن أن ينقل العدوى إلى شخص أو شخصين آخرين على الأقل، ما يجعل الفيروس قادرًا على إحداث موجات وبائية في فترة قصيرة.
كيف نُفرّق بين الإنفلونزا والبرد العادي؟
التمييز بين نزلات البرد والإنفلونزا ليس دائمًا سهلًا. فالأعراض قد تتشابه، لكن هناك فروقًا دقيقة:
الإنفلونزا تبدأ فجأة وبحدة، بينما تتطور نزلات البرد ببطء.
ارتفاع الحرارة وآلام الجسم الحادة من علامات الإنفلونزا، بينما تكون خفيفة في البرد العادي.
الشعور بالإجهاد والإرهاق العام من أبرز مظاهر الإنفلونزا، وقد يستمر لأيام بعد زوال الأعراض الأخرى.
وفي السنوات الأخيرة، أضيف إلى هذا الالتباس عامل ثالث: فيروس كورونا، الذي يتشابه في كثير من علاماته مع الإنفلونزا. ولهذا، أصبح الاختبار المخبري الوسيلة الوحيدة للتأكد من نوع العدوى.
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
ليست كل إصابة بالإنفلونزا متماثلة. فبينما يتعافى معظم الأشخاص في غضون أسبوع، هناك فئات تواجه خطرًا أكبر من المضاعفات الشديدة. تشمل هذه الفئات:
كبار السن فوق 65 عامًا.
الأطفال دون خمس سنوات، خصوصًا الرُضّع.
الحوامل.
المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، والرئة، والكلى، والمناعة الضعيفة.
ذوو السمنة المفرطة (مؤشر كتلة الجسم فوق 30).
وتتراوح المضاعفات بين الالتهاب الرئوي، والتهابات الأذن والجيوب الأنفية، وحتى حالات الوفاة المفاجئة نتيجة فشل الجهاز التنفسي أو التهابات القلب النادرة.
موسم الإنفلونزا: من أكتوبر إلى مايو
تبلغ معدلات الإصابة ذروتها عادةً بين شهري ديسمبر وفبراير، بينما يمتد موسم النشاط الفيروسي من أكتوبر حتى مايو في نصف الكرة الشمالي. وفي هذه الأشهر، تشهد العيادات والمستشفيات ارتفاعًا واضحًا في حالات العدوى التنفسية، مع زيادة الضغط على وحدات الطوارئ.
العلاج وإدارة الأعراض
يؤكد الأطباء أن أغلب الحالات يمكن إدارتها في المنزل، شرط الراحة التامة وتناول السوائل بكثرة. أما العلاجات الدوائية، الأدوية المضادة للفيروسات التي تقلل مدة الأعراض ومضاعفاتها إذا أُخذت خلال أول 48 ساعة من بدء المرض.
ومن المهم معرفة أن هذه الأدوية لا تُغني عن العناية المنزلية الأساسية:
الراحة والنوم الكافي.
شرب الماء والشوربة لتفادي الجفاف.
تناول خافضات الحرارة ومسكنات الألم مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين.
تجنب التدخين والاختلاط بالآخرين أثناء فترة العدوى، التي تمتد عادةً من يوم قبل ظهور الأعراض وحتى أسبوع بعدها.
الوقاية.. اللقاح أولًا
اللقاح السنوي هو السلاح الأهم ضد الإنفلونزا. فهو لا يمنع العدوى دائمًا، لكنه يقلل من احتمال الإصابة بنسبة تصل إلى 60%، ويخفف شدة الأعراض حال حدوثها.
ويُنصح بتطعيم جميع البالغين والأطفال فوق ستة أشهر سنويًا، مع إيلاء أولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما تشمل إجراءات الوقاية الأخرى:
غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية.
تجنب لمس الوجه والعينين بعد ملامسة الأسطح العامة.
التهوية الجيدة للأماكن المغلقة.
ارتداء الكمامة في الزحام أو عند الشعور بالأعراض.
استخدام المناديل أو المرفق عند العطس أو السعال.
ويشير تقرير Cleveland Clinic إلى أن هذه الإجراءات، بجانب التطعيم، قادرة على تقليل انتقال العدوى داخل المجتمع بشكل كبير، خاصة في أماكن التجمعات كالمدارس وأماكن العمل.
دور الإنفلونزا في الصحة العامة
تُعد الإنفلونزا من أكثر الأمراض التي تؤثر على إنتاجية الأفراد والأنظمة الصحية معًا. إذ تتسبب سنويًا في ملايين أيام الغياب عن العمل والدراسة، وتستهلك موارد طبية ضخمة من المضادات الحيوية والأدوية والدعم التنفسي. كما أن قدرتها على التحوّر المستمر تجعلها تحديًا متجددًا للعلماء في تصميم اللقاحات المناسبة لكل موسم.