اتصل المهندس عبدالحميد أبوبكر، مساعد المهندس محمود يونس قائد فريق تأميم شركة قناة السويس، يوم 26 يوليو 1956، بالرائد مهندس شوقى خلاف، قائد سرية الألغام والمفرقعات بسلاح المهندسين ليعطيه تكليفات مهمة بعد أن بدأ العدوان الثلاثى «بريطانيا وفرنسا وإسرائيل» على مصر يوم 29 أكتوبر 1956 حسبما يذكر «أبوبكر» فى مذكراته «قناة السويس والأيام التى هزت الدنيا».
كان الفريق الذى كلفه جمال عبدالناصر بتنفيذ عملية التأميم يقوده المهندس محمود يونس، وحسب أبوبكر فى مذكراته «قناة السويس والأيام التى هزت الدنيا»، فإنه تم تقسيم الفريق إلى ثلاث مجموعات، مجموعة رئيسية فى الإسماعيلية وعلى رأسها محمود يونس، وتضم عبدالحميد أبوبكر، محمد عزت عادل، سعيد الرفاعى، فؤاد الطودى، مشهور أحمد مشهور، إبراهيم زكى، نبيه يونس، حسن إسماعيل، محمد حسان، أحمد فؤاد عبدالحميد، قسام سلطان، مصطفى نيازى، عبدالله شديد.
وضمت المجموعة الثانية فى بورسعيد فريقا يترأسه توفيق الديب، ويضم، محمود شوقى خلاف، يوسف محمد يوسف، حسنى مسعود، حسن جلال حمدى، عصام العسلى، عبدالسلام بهلول، عبدالحميد بهجت، وفى السويس كانت المجموعة الثالثة على رأسهم، الشافعى عبدالهادى، وتضم محمد الزفتاوى، جلال ثابت، حسام هاشم، عمر عزت، عباس أبو العز، سيد خليفة، محمد بهجت.
لم تقتصر مهمة هذا الفريق على عملية التأميم فقط، وإنما امتدت إلى مهام أخرى أبرزها مهمة تشغيل الملاحة فى القناة بعد انسحاب المرشدين الأجانب، واستمر الأمر حتى بدأ العدوان الثلاثى فى شن غاراته الوحشية يوم 29 أكتوبر 1956، وفى ظل هذه التطورات كان دور «شوقى خلاف» أحد أعضاء مجموعة بورسعيد فى فريق التأميم، ويكشف عبدالحميد أبوبكر فى مذكراته أنه اتصل به يوم 2 نوفمبر، مضيفا: «طلبت منه نسف وإغراق باقى الوحدات البحرية فى القناة، وإحضار المستندات المهمة، وإحراق باقى الأوراق على أن يترك بورسعيد بعد ذلك، ويحضر إلى القاهرة»، يتذكر أبوبكر: «أخبرنى أن زوجته وأولاده الثلاثة غادروا بورسعيد الآن وهم فى طريقهم إلى الإسماعيلية».
كان الهدف من إغراق الوحدات البحرية فى القناة هو سدها تماما حتى لا تتكرر مأساة احتلال مصر عبرها كما حدث مع أحمد عرابى عام 1882، ووفقا لأبو بكر: «بدأت عملية الإغراق بالسفينة عكا وأصبحت أكبر عائق مائى فى قناة السويس».
يستكمل أبو بكر قصة شوقى خلاف، قائلا: «وصلت أسرته إلى الإسماعيلية، ومن هناك اتصلوا به تليفونيا فى بورسعيد، واطمأن عليهم وكان ذلك آخر مرة مكالمة له مع أسرته، ووصلت الأسرة إلى القاهرة عن طريق الزقازيق بأعجوبة، أما شوقى فبقى فى بورسعيد حتى صباح يوم 5 نوفمبر، مثل هذا اليوم، عام 1956، حيث غادر مكتبه بسيارته الخاصة «ستروين سوداء» فى طريقه إلى القاهرة ومعه المهندس عبدالقادر علوى».
يتذكر أبو بكر: عندما وصلا إلى كوبرى «الرسوة» عند مدخل بورسعيد، كان الفرنسيون قد نزلوا بالمظلات واحتلوا محطة المياه بالقرب من الكوبرى، وبالرغم من أن شوقى وعبدالقادر كانا يلبسان الملابس المدنية، ويستقلان سيارة مدنية، أطلق الفرنسيون عليهما النيران.
يذكر ضياء الدين حسن القاضى، فى كتابه «الأطلس التاريخى لبطولات شعب بورسعيد عام 1956: «أطلق الفرنسيون النار على العربة، فأصيب عبدالقادر علوى برصاصات فى ساقه إلا أنهما قفزا من السيارة للاحتماء بسور محطة المياه، فعاود العدو الفرنسى إطلاق النار، فأصيب عبدالقادر بعدة رصاصات للمرة الثانية، ثم وجهوا نيران مدافعهم إلى صدر شوقى خلاف فسقط شهيدا على الفور بجوار سيارته، وقام فدائيون بنقل عبدالقادر إلى المستشفى الأميرى ببورسعيد بعد اشتباكهم مع القوات الفرنسية التى أبيد أغلب أفرادها».
كان شوقى خلاف هو أول شهيد لهيئة قناة السويس حسبما يؤكد أبو بكر، ولم تقتصر دراما موته عند لحظة استشهاده، فحسب «أبو بكر»: «كان من ضمن القوات الفرنسية ضابط مسلم من قوات المستعمرات المرافقة للقوات الفرنسية المعتدية، وعثر على جثمان شوقى فقام بدفنه فى مكان استشهاده بجوار حائط عند كوبرى الرسوة، وظل الأمر مجهولا لا يعرفه أحد حتى رتبت الأقدار الطريق إلى كشفه».
يكشف أبو بكر: «أصيب ضابط المستعمرات الفرنسية المسلم ونقل إلى مستشفى الهلال الأحمر فى بورسعيد، وأثناء وجوده فى المستشفى رسم خريطة تقريبية لمكان دفن الجثمان، وسلمه إلى إحدى سيدات الهلال الأحمر، وبدورها قامت بتسليمه إلى أحد ضباط الفدائيين، الذين كانوا مع كمال رفعت ومحمد فايق عند دخولهما بورسعيد لتنظيم عمليات المقاومة الشعبية».
ويذكر «القاضى»: «نقل جثمان شوقى خلاف فيما بعد إلى مقابر أسرته فى القاهرة».