سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 28 نوفمبر 1971.. منظمة أيلول الأسود تقتل رئيس وزراء الأردن وصفى التل فى «شيراتون» القاهرة وجيهان زوجة الرئيس السادات تلعب دورا فى تهدئة غضبه من الفلسطينيين

الجمعة، 28 نوفمبر 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 28 نوفمبر 1971.. منظمة أيلول الأسود تقتل رئيس وزراء الأردن وصفى التل فى «شيراتون» القاهرة وجيهان زوجة الرئيس السادات تلعب دورا فى تهدئة غضبه من الفلسطينيين وصفى التل

دخل القائد الفلسطينى صلاح خلف «أبوإياد» الرجل الثانى فى قيادة حركة فتح الفلسطينية، منزل رجل الأعمال الفلسطينى منيب المصرى المقيم فى عمان، وكان رئيس الوزراء الأردنى وصفى التل موجودا، وفور أن رآه «أبو إياد» هاجمه بوابل من الشتائم، قائلا: «يا سفاح، يا قاتل»، ولم يرد «التل» على هذا الهجوم بكلمة واحدة فى هذا اللقاء الذى جرى فى أول شهر يوليو 1971 حسبما يذكر «أبو إياد» فى مذكراته «فلسطينى بلا هوية».

ترك وصفى التل «أبوإياد» يكيل الهجوم ولما انتهى منه نظر إليه، قائلا: «دعنا نعقد ما اتفقت أنت والملك «حسين» عليه، وهو إخراج السلاح من عمان «أى سلاح المقاتلين الفلسطينيين الموجودين فى الأردن لشن عمليات ضد إسرائيل»، فرد أبوإياد متحمسا: «نعم سنخرج لأننا أناس شرفاء ولا نريد قتل الشعب أو اندلاع حرب أهلية»، فنهض هانى الحسن عضو المجلس الثورى لحركة فتح وكان حاضرا اللقاء، وأستأذن من أبوإياد فى الحديث معه على انفراد، وفى حديثه قال له: لماذا تقول هذا الكلام؟ وكيف نخرج من عمان، وإذا خرجنا فلماذا نخرج إلى جرش، إذا خرجنا فلنخرج إلى «إربد»، حيث نضع قواتنا فتتصل بالحدود السورية وكثير من القوات قد خرج إلى سوريا، وأضاف الحسن فيما يشبه الرجاء: «يا أبا إياد ماذا يعود علينا من تجميع القوات وعزلها فى جرش؟».

خرج المقاتلون الفلسطينيون من عمان لكن فور الخروج طوق الجيش الأردنى جبال جرش فسقطت عسكريا وجرت مذبحة جديدة للقوات الفلسطينية، فكتم «أبو إياد» أحزانه وقرر الانتقام من العاهل الأردنى الملك حسين وأعوانه، وضد ما يراه فى مذكراته بأنه «رمز الخيانة الفلسطينية».

كانت القاهرة تشهد اجتماع دورة «مجلس الدفاع العربي» التابع لجامعة الدول العربية لمناقشة استراتيجية المواجهة مع إسرائيل، وكان وصفى التل رئيسا للوفد الأردنى ونزل بفندق «شيراتون»، وتذكر الأهرام فى عددها 28 نوفمبر «يوم الحادث» أن الوفد الأردنى طلب نقل جميع النزلاء الأردنيين إلى خارج الفندق لتوفير أقصى درجات الأمن للوفد الرسمى، وأضافت، أن وصفى التل حجز 17غرفة فى الفندق لنفسه ولوزير الخارجية الأردنى عبدالله صلاح ورئيس أركان الجيش و15 ضابط مخابرات، ودفع الأردن مصروفات الأردنيين الذين خرجوا من الفندق.

وبالرغم من هذا الحرص الأمنى، إلا أن مخطط أبو إياد فى الانتقام كان يدار فى صمت، ففى الساعة الثالثة و45 دقيقة من 28 نوفمبر، مثل هذا اليوم، 1971، فوجئ النزلاء بإطلاق نار على وصفى التل فور دخوله الفندق بعد نزوله من سيارته، وكان «عزت أحمد رباح» هو من أفرغ مشط مسدسه عليه، وفى نفس الوقت كان إطلاق النار يأتى عليه من بهو الفندق ليتوفى بعد ثوان، وتم القبض على منفذى الحادث وعددهم أربعة.

من بيروت تبنت «منظمة أيلول الأسود» الحادث، وهى المنظمة التى تشكلت بعد المعارك بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردنى فى المدن الأردنية وعرفت بمذابح أيلول الأسود، وكان وقفها هو آخر ما فعله جمال عبدالناصر قبل وفاته بساعات يوم «28 سبتمبر 1970»، وقاد أبو إياد منظمة أيلول الأسود، وتكونت من الفصائل الفلسطينية للقيام بعمليات نوعية ضد إسرائيل والثأر من المسؤولين عن المذابح الفلسطينية فى الأردن.

يؤكد «أبو إياد» أن عدة مشاريع سابقة أعدت لاغتيال «التل» فى عمان أو القاهرة لكنها «نبذت فى اللحظات الأخيرة»، وأن الذين نفذوا علمية الاغتيال انتظروا فى القاهرة يومين قبل التنفيذ، ويؤكد أن أحدهم وهو «مشير خليفة» صاح فور أن أردى «التل» قتيلا وأثناء القبض عليه: «أخيرا نفذتها، أشعر برضا، لقد أرقت دم التل»، وعلى أثر هذه الجريمة شنت الصحف المصرية هجوما حادا على منظمة التحرير الفلسطينية، وفتح الكاتب الصحفى موسى صبرى النار ضدها على صفحات جريدة الأخبار، وذهب وفد من اتحاد المرأة الفلسطينية لزيارة جيهان السادات قرينة الرئيس ليعبر عن أسفه من الحوادث الدامية.

فى كتابه «رسائل المحب إلى الأحب» الذى يحتوى على رسائل أبو إياد الشخصية إلى زوجته وأبنائه، وأخرجته أسرته عام 2002، يكشف أن السيدة جيهان كان لها رأى مخالف عن رأى زوجها السادات الذى هاجم منظمة التحرير بضراوة، حيث قالت له: «ألم تكن مثل الشباب الفدائى الفلسطينى فى شبابك»، فهدأ السادات وتغيرت لغة الصحافة المصرية من النقيض إلى النقيض فى تعاملها مع الموضوع، بل زاد الأمر إلى حد قرار السادات بقطع العلاقات مع الأردن فى إبريل 1972 أثناء انعقاد الدورة العاشرة الاستثنائية للمجلس الوطنى الفلسطيني، وبناء عليه قدم حسين الشافعى نائب السادات استقالته لعم مشاورته فى الأمر، وسمح السادات لأبو إياد أن يزور المتهمين الفلسطينيين فى سجن القلعة، وتنكر أثناء الزيارة فى ثياب «شيخ كويتى»، وفى 29 فبراير 1972 قضت محكمة أمن الدولة بإطلاق سراحهم، وقضوا فى القاهرة 12 شهرا ثم عادوا للالتحاق سرا بقوات المقاومة الفلسطينية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب