لم تمهل الأقدار الجدة وحفيدتها فرصة البحث عن أغراضهما داخل المنزل غير المأهول بالسكان، فمنذ سنوات كانت الجدة تتردد عليه بدافع الحنين إلى قطعة من الماضي وفي ثوان معدودة انهار المنزل المبني من الطوب اللبن فوق السيدة الستينية والطفلة صاحبة الأربعة أعوام، لتخيم مشاعر الحزن على قرية الصياد بمركز نجع حمادي بعد الفراق المفاجئ للجدة وحفيدتها.
انتشال الجثتين بعد دقائق
وسرعان ما انتشر الخبر، فانتقلت الأجهزة الأمنية والتنفيذية بقنا إلى موقع الحادث، لتبدأ عمليات البحث تحت الأنقاض أملاً في العثور على ناجين، وخلال دقائق تمكنت قوات الإنقاذ بالحماية المدنية من انتشال الجدة والطفلة وهما في أحضان بعضهما البعض، لتكتب نهاية مؤلمة لحنان والدة الأب، تاركة غصة عميقة بين أفراد الأسرة، وتم نقل الجثتين إلى مشرحة مستشفى نجع حمادي.
ووجه الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا، بسرعة إجراء دراسة اجتماعية شاملة لأسرة الضحيتين، مع تأمين الجزء المتبقي من المنزل منعًا لوقوع أي مخاطر أخرى، والبدء الفوري في إزالة بقاياه بواسطة معدات الوحدة المحلية حفاظًا على أرواح المواطنين.
تأمين منطقة انهيار المنزل
وكلف المحافظ غرفة العمليات بمتابعة الحادث لحظة بلحظة، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة التعامل مع تداعياته، مؤكدًا أهمية الجاهزية وفاعلية منظومة الطوارئ الموحدة في الاستجابة الفورية لمثل هذه البلاغات، وتواصل الأجهزة التنفيذية والأمنية أعمالها بالموقع لحين الانتهاء من جميع الإجراءات اللازمة والتأكد من تأمين المنطقة بالكامل.
من جانبهم، عبر أهالي القرية عن حزنهم العميق بعد وفاة الجدة "بخيته" والطفلة "زهرة مسعود"، ابنة القرية التي رحلت وهي في عمر الزهور، داعين الله أن يلهم الأسرة الصبر والسلوان. وعمّ السواد أرجاء القرية، بينما سارع العديد من الأهالي إلى المستشفى للمشاركة في إجراءات الدفن، بعدما عاشتا معا.. ورحلتا معا.