يحل اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات "أبو عمار"، الذي رحل في مثل هذا اليوم عام 2004، تاركًا إرثًا سياسيًا ونضاليًا بارزًا في تاريخ القضية الفلسطينية.
وتحل الذكرى هذا العام في ظل تصاعد غير مسبوق لعمليات القتل والتهجير والاقتحامات الإسرائيلية، وفي ظل حرب مفتوحة تستهدف الوجود الفلسطيني. وتشير الإحصاءات المعلنة إلى استشهاد 69,176 فلسطينيًا وإصابة 170,690 آخرين في قطاع غزة، وسط ظروف إنسانية كارثية تتفاقم يومًا بعد يوم.
ومن أهم مقولات ياسر عرفات الخالدة التي اعترف فيها بالدور المصري الكبير في الحفاظ علي القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني والتي ذكرها في حوار مع صحيفة الراي العام في التسعينات، حين قال:" مصر قدمت أغلى شيء (وهو الدم) في سبيل فلسطين".
وُلد ياسر عرفات في القدس في الرابع من أغسطس 1929، باسم محمد ياسر عبد الرؤوف داود سليمان عرفات القدوة الحسيني، وتلقى تعليمه في القاهرة، حيث درس الهندسة بجامعة فؤاد الأول. وخلال دراسته، انخرط في النشاط الوطني عبر اتحاد طلاب فلسطين، الذي تولى رئاسته لاحقًا، كما شارك بصفته ضابط احتياط في الجيش المصري خلال العدوان الثلاثي عام 1956.
تأسيس حركة فتح
شارك عرفات مع مجموعة من الشباب الفلسطيني في تأسيس حركة “فتح” خلال الخمسينيات، وأصبح ناطقًا باسمها عام 1968. وفي فبراير 1969 انتُخب رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفًا لأحمد الشقيري ويحيى حمودة.
وفي عام 1974 ألقى خطابًا تاريخيًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال فيه جملته الشهيرة.
«جئتكم حاملًا بندقية الثائر في يد وغصن الزيتون في اليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي».
قاد عرفات المعركة ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وصمد مع قواته خلال الحصار الذي استمر 88 يومًا قبل خروجه إلى تونس بموجب اتفاق دولي. وعقب مغادرته بيروت، سُئل عن وجهته فأجاب: «أنا ذاهب إلى فلسطين».
محطّات مفصلية ونجاة من الاغتيال
نجا عرفات عام 1985 من محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفت ضاحية حمام الشط بتونس، قبل أن تشهد الساحة الفلسطينية انفراجًا سياسيًا في 1987 تزامنًا مع اندلاع انتفاضة الحجارة.
وفي 1988 أعلن المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وثيقة الاستقلال، وأطلق عرفات مبادرة السلام الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف، ما دفع إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى فتح حوار رسمي مع منظمة التحرير عام 1989.
وفي 1996 انتُخب رئيسًا للسلطة الوطنية الفلسطينية في أول انتخابات عامة، وبدأ مرحلة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية الوليدة.
الحصار والرحيل
بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، اندلعت انتفاضة الأقصى، وفرضت القوات الإسرائيلية حصارًا مشددًا على عرفات في مقر المقاطعة برام الله ضمن عملية “السور الواقي”، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
وفي عام 2004 تدهورت حالته الصحية، ونُقل إلى مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا وسط شبهات بالتسمم، قبل أن يعلن استشهاده فجر الخميس 11 نوفمبر.
ياسر عرفات، أبو عمار، ذكرى استشهاد ياسر عرفات، القضية الفلسطينية، العدوان الإسرائيلي، غزة، الضفة الغربية، فلسطين، انتفاضة الأقصى، حركة فتح، منظمة التحرير، القدس، الصراع العربي الإسرائيلي، الاحتلال، النكبة، النكسة، الاستقلال الفلسطين