سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 11 نوفمبر1967.. أم كلثوم فى مؤتمرها الصحفى بباريس استعدادا للغناء على مسرح «أولمبيا»: «أنا مجرد فنانة وإذا كان الشعب الفرنسى يعتبرنى سياسية فلازم يعرف إن ده غلط»

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 11 نوفمبر1967.. أم كلثوم فى مؤتمرها الصحفى بباريس استعدادا للغناء على مسرح «أولمبيا»: «أنا مجرد فنانة وإذا كان الشعب الفرنسى يعتبرنى سياسية فلازم يعرف إن ده غلط» أم كلثوم

وصلت سيدة الغناء العربى أم كلثوم والوفد المرافق لها إلى مطار «لوبورجيه» بفرنسا فى منتصف الليل بتوقيت القاهرة يوم 9 نوفمبر 1967، وذلك لإحياء حفلتين على مسرح «أولمبيا» أشهر وأكبر مسارح فرنسا يومى 13 و15 نوفمبر 1967، ضمن جهودها لإحياء حفلات داخل وخارج مصر لصالح المجهود الحربى، والتى بدأتها بعد هزيمة 5 يونيو 1967.


كان الحدث كبيرا، ويذكر الكاتب والباحث كريم جمال فى كتابه «أم كلثوم وسنوات المجهود الحربى»، أن العاملين فى مطار «لوبورجيه» الهادئ وجدوا فجأة ودون سابق إنذار حركة غير عادية فى ساحات المطار، عشرات الصحفيين يدخلون، وكاميرات التليفزيون الفرنسى تثبت فى صالة المطار الرئيسية، ومئات الوجوه السمر التى توحى بأنها عربية تدخل من بوابات الصالة وهى تحمل باقات الزهور، وقبل وصول الجميع وصل الدكتور على السمان «مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط فى باريس» إلى المطار بعدما طلبت إليه السفارة المصرية فى فرنسا مرافقة أم كلثوم طوال رحلتها، والقيام بمهمة الترجمة وتسهيل التواصل بينها وبين الفرنسيين.


ويضيف كريم جمال، أنه نظرا لوجود عدد كبير من الصحفيين بالمطار طلب الجميع من الدكتور على السمان عقد مؤتمر صحفى سريع فى صالة المطار، على أن يعقد فى اليوم التالى مؤتمر آخر بمقر إقامتها بفندق جورج الخامس، ولم تترك المطار إلا بعد أن أعطت إجابات قاطعة وصغيرة ومختصرة للصحفيين، ونجحت من أول وهلة فى كسب قلوبهم.


كان يوم 11 نوفمبر، مثل هذا اليوم، 1967، هو موعد مؤتمرها الصحفى الكبير بقاعة الاستقبال الكبرى لفندق «جورج الخامس»، واستمر المؤتمر لأكثر من ساعتين كاملتين، وحضره عشرات من مندوبى الصحف العالمية فى باريس ورجال الإذاعة والتليفزيون، ونشرت «الأهرام» وقائعه على صفحتها الأخيرة يوم 13 نوفمبر 1967، وتصفت حالتها فى المؤتمر، قائلة: «امتدت ميكروفونات أجهزة التسجيل الإذاعية تسجل كل همسة تخرج من بين شفتى أم كلثوم التى كانت تستخدم اللغة العربية أحيانا والفرنسية أحيانا أخرى، بناء على رغبة مندوبى الإذاعة»، ووصفت زيها قائلة: «حضرت المؤتمر الصحفى وهى ترتدى «بالطو» رماديا من نفس قماش الفستان الذى ترتديه تحته، بينما وضعت على صدرها هلالا من الماس تتدلى منه لؤلؤة حرة».


تذكر «الأهرام» أن أم كلثوم أجابت عن عشرات الأسئلة، وتحدثت عن أكبر أجر تقاضته فى حياتها، وعن الأغانى التى ستغنيها فى الحفلتين وهواياتها، وإقامتها فى باريس ومشروعاتها المستقبلية، وتضيف الأهرام: كان أهم خبر أعلنته فى المؤتمر أنها ستغنى فى لندن بعد 6 أشهر «لم يحدث ذلك»، وستغنى فى المغرب، وعن رأيها فى باريس قالت: «باريس مش عاوزة رأى حد فيها، باريس دى مدينة الحرية والنور والفن، أنا أعتبرها أعظم عاصمة فى العالم»، وأضافت: «زرت باريس كثيرا قبل كده لكن دى أول مرة أغنى فيها، وأول مرة أغنى فى أوروبا، طبعا ده أمل كبير اتحقق فى حياتى، مفيش شك إن منتهى أمل كل فنان إنه يجى باريس ويغنى فيها».


سئلت عما إذا كانت تلعب دورا سياسيا، فأجابت: «أنا مجرد فنانة، وإذا كان الشعب الفرنسى يعتبرنى شخصية سياسية فلازم يعرف إن ده غلط، أنا فنانة وبس»، وعن رأيها فى جمال عبدالناصر، أجابت: «رأيى فيه إنه إنسان، أعظم ما فى جمال عبدالناصر إنه إنسان»، وعن توقيت الاتفاق على رحلتها، أجابت: «احنا متفقين على الرحلة من سنة قبل الحرب»، وعن شعورها عن قدوم الجمهور العربى لها من كل أنحاء أوروبا، قالت: «دى حاجة تسعدنى، أنا أعرف أن هناك طائرات محجوزة من أنحاء أوروبا إلى باريس لحضور الحفلتين».


وقالت عن حياتها الشخصية، إنها متزوجة من دكتور «حسن الحفناوى»، وأضافت: «عندى أولاد كتير جدا، فكل أغنية غنتها هى إما بنتى أو ابنى»، وعن إصابتها بالمرض، قالت: «مرة واحدة وربنا نجانى، لكن المرض ماكنش خطير»، وسئلت عن المطربات الفرنسيات وخاصة «ماريا كلاس» و «أديث بياف» ووجه المقارنة بينها وبينهما، أجابت: «طبعا أعرف ماريا كلاس، لكن حكاية المقارنة بينى وبينها دى أشكركم عليها، ولو إنى ما أحبش أكون موضع مقارنة»، وأضافت: أعرف «أديث بياف» كمان، قريت عنها كتير.     


يذكر كريم جمال، أنه بعد نهاية المؤتمر طلبت أم كلثوم من على السمان أن يرافقها فى جولة خارجية بمدينة باريس، ويذكر السمان ما دار بينهما فى تلك الجولة، قائلا: «طلبت أن نتمشى قليلا، فذهبت أنا وهى وابن شقيقتها إلى حديقة لوكسمبورج أمام مجلس الشيوخ الفرنسى بالحى اللاتينى، وتحدثت معى عن جمال المدينة، ثم قالت إنها حضرت إلى باريس لأنه واجب وطنى، وكلنا جنود فى معركة واحدة، ولن نترك مصر أبدا فريسة لأى عدوان أو استعمار مهما كانت قوته، وسنضحى بأرواحنا من أجل وطننا».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة