منذ سنوات أعلنت الدولة التونسية حربها ضد شر جماعة الإخوان الإرهابية وبتر أذرعتها التى ظلت لسنوات تتوعل فى مفاصل الدولة مما أدى إلى انتشار الفساد وتفريغ المؤسسات من محتواها لصالح أعضاء وأتباع "حركة النهضة " ذراع الجماعة الفاسدة فى تونس، حيث دأب إخوان تونس خلال عشر سنوات على زرع عناصرهم داخل مفاصل الإدارة، مستفيدين من مرسوم "العفو التشريعي العام" الصادر في فبراير 2011، والذي مكنهم من تعيين الآلاف من أتباعهم في المؤسسات الحكومية، الأمر الذي منحهم نفوذا ما زال يُستثمر حتى اليوم في محاولات تعطيل مسار الإصلاح.
وكان الخطاب الدينى أحد أهم أدوات الجماعة الإرهابية للترويج إلى أهدافها السامة و المغلفة من الخارج بعبارات دينية براقة لاصطياد عقول البسطاء؛ فمنذ وصولهم إلى الحكم عام 2011 جعلوا المنابر الدينية في تونس خارج الرقابة التي تضبط خطابها ونهجها، في ظل انتشار دعوات الفكر التكفيري، وعملوا على توظيف المساجد كمنصات حزبية للترويج الانتخابي والدعاية لهم.
ومن جانبه، أكد رئيس تونس قيس سعيد، فى تصريحات سابقة ، أن تونس تعيش اليوم صراعا بين مؤسسات الدولة وبين منظومة تحاول استرجاع نفسها؛ مشيرا إلى أن الأزمات تتوالى رغم عديد الإجراءات التي تم اتخاذها والتشريعات التي تم سنها.
وأشار إلى أن عددا من الممارسات والتجاوزات ما زالت تتواصل داخل الإدارة، معتبرا أن القضية هي قضية وجود الدولة التونسية ووحدتها، منتقدا تصرف بعض المسؤولين كما لو أنهم ما زالوا في ظل دستور 2014 أو ما سبقه.
كما أكد سعيد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، قائلا إن "المطلوب ليس محاكمات لتصفية الحسابات بل محاسبة عادلة وشفافة، ترتكز على القانون وحده".
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد النظر في مشاريع مراسيم وقوانين جديدة، موضحا أن الهدف إرساء تشريعات تستجيب لمطالب الشعب التونسي، مع عدم التردد في محاسبة كل من يستغل المرافق العمومية للإضرار بالمواطنين أو المتاجرة بحقوقهم في التعليم أو الصحة أو غيرها من القطاعات الحيوية، كما أشار إلى أن المال العام مازال يتعرض إلى الإهدار داخل مؤسسات رُصدت لها ملايين الدنانير دون أن يكون لصرفها أي جدوى حقيقية تعود بالنفع على المواطنين.
مواجهة استغلال المساجد..
وفى سياق مكافحة هذه الآفة السامة؛ وضمن حربها على الفساد أيضا ، يستعد برلمان تونس أكتوبر الجارى لمناقشة مشروع قانون تقدم به عدد من النواب ينظم عمل موظفي المساجد، بما يسمح بقطع الطريق أمام توظيف الخطاب الديني لأغراض سياسية كما حدث في فترات سابقة.
ويرى النواب المتقدمون بالاقتراح أن القطاع يعاني من غياب تنظيم قانوني واضح يحمي حقوق الموظفين ويوفر لهم وضعية مهنية مستقرة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الأداء والدور المجتمعي للأئمة، و يقترحون شروطاً للتوظيف، من بينها المستوى العلمي والتكوين المتخصص، إلى جانب الحياد السياسي والحزبي.
يهدف المشروع إلى تنظيم الوضعية القانونية والمهنية لموظفي المساجد في تونس، وضبط حقوقهم وواجباتهم وآليات الإشراف والتكوين الإداري والديني وإلى تعزيز الاستقرار الوظيفي وتحسين ظروف العمل، بما ينعكس إيجابياً على الخطاب الديني، ويعزز دوره في حفظ السلم الاجتماعي وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية.
محاكمة الغنوشي..
وعلى صعيد متصل ؛ قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونسالنظر في القضية المرفوعة ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وعدد من قيادات الحركة نوفمبر القادم و رفض الافراج عن أحد المتهمين الموقوفين على ذمة القضية .
وكانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قررت إحالة راشد الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة، بعضهم بحالة إيقاف وآخرين بحالة سراح على أنظار الدائرة الجنائية لمحاكمتهم من أجل تهم تتعلق بتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة وغيرها من التهم.
وسعى الرئيس التون لسنوات لاستعادة تونس من قبضتهم حيث عمل قيس سعيد منذ توليه الرئاسة فى أكتوبر عام 2019، على القضاء على أذرعتهم فى مختلف مؤسسات الدولة وكان فى مقدمتها البرلمان؛ حيث علق نشاط مجلس نواب الشعب 25 يوليو 2021، كما عزل رئيس الحكومة هشام المشيشى.
ومما لا شك فيه إن سقوط الإخوان في تونس يكشف تراجع التنظيم الدولي، كون حركة النهضة تعد أحد أضلاع هذا التنظيم، بحكم أن زعيمها أحد أهم قادة الجماعة الإرهابية.