أكدت المنتجة شاهيناز العقاد أن صناعة السينما شهدت خلال السنوات الأخيرة تغييرات جذرية أثرت بشكل مباشر على منظومة الإنتاج، موضحة أن الانفتاح الكبير الذي تشهده الأسواق العربية والدولية فتح آفاقًا جديدة أمام السينمائيين، لكنه في المقابل ضاعف من حجم التحديات والتكاليف.
وقالت العقاد خلال ندوة صناعة السينما المقامة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي بحضور المنتج محمد حفظى والكاتب عبد الرحيم كمال وعلا الشافعي رئيس مجلس ادارة اليوم السابع والمضرف على لجنة المحتوى الظرامى بالشركة المتحدة للخدمات الاعلامية، إن تكلفة الإنتاج السينمائي ارتفعت إلى أربعة أضعاف مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما جعل تنفيذ أي فيلم بمستوى فني وتجاري جيد يمثل مخاطرة كبيرة.
وأضا٤ت شاهيناز العقاد:"كنت في السابق أستطيع إنتاج ثلاثة أو أربعة أفلام في العام، أما الآن فمجرد تنفيذ فيلم واحد يُعد إنجازًا، لأن التكلفة أصبحت مرتفعة جدًا".
وأشارت العقاد إلى أن نحو 70% من الأعمال السينمائية تواجه صعوبات في تحقيق إيرادات تغطي نفقاتها، مؤكدة أن السينما المصرية تمثل قوة ناعمة حقيقية يجب الحفاظ عليها، داعية العاملين في الصناعة إلى التكاتف ومراجعة التحديات التي تواجههم من أجل تطوير آليات الإنتاج والتوزيع.
وأضافت أن الانفتاح على السوق السعودي أسهم بشكل ملحوظ في زيادة إيرادات الأفلام المصرية والعربية، وخلق فرصًا جديدة للعرض المشترك، لكنها أوضحت أن هذا الانفتاح فرض في الوقت نفسه متغيرات على طبيعة الموضوعات وأنواع الأفلام التي يتم إنتاجها لتتناسب مع أذواق الجمهور في المنطقة.
وأوضحت العقاد أن ارتفاع التكاليف الإنتاجية يدفع المنتجين إلى التفكير التجاري أكثر من أي وقت مضى، قائلة:"عندما تكون تكلفة الفيلم بهذا الحجم، لا بد أن تفكر في كل عنصر يضيف إلى العائد ويضمن استرداد رأس المال، وهذا طبيعي في أي صناعة".
ورغم تلك التحديات، أعربت العقاد عن تفاؤلها بمستقبل السينما المصرية، مؤكدة أن الموهبة والخبرة والقدرة على الإبداع ما زالت حاضرة بقوة في السوق المحلي، مضيفة: "نحن قادرون على المنافسة عالميًا، ونصنع أفلامًا بميزانيات محدودة لكنها تحقق جودة تضاهي الإنتاجات الضخمة في الخارج".
واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة تعاون جميع أطراف الصناعة — من منتجين وموزعين وجهات عرض — لوضع حلول عملية لضبط منظومة التكاليف وضمان استمرار الإنتاج، قائلة: "علينا أن نجلس جميعًا ونتحاور حول مستقبل الصناعة، لأن السينما المصرية تستحق أن نحافظ على ريادتها وتاريخها".