خالد صلاح

بيشوى رمزى

موكب المومياوات.. قدسية التاريخ وعظمة الحاضر

الأحد، 04 أبريل 2021 08:25 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ربما كان التزامن بين نقل المومياوات الملكية، والنجاح الكبير الذى تحقق في تعويم السفينة الجانحة في قناة السويس، قدريا إلى حد بعيد، إلا أنه يحمل رسائل تربط الماضى السحيق بالواقع الحاضر، فمصر التي تتميز عن غيرها بحضارة عريقة، تضرب بجذورها في عمق التاريخ، تبقى شاهدا على عظمة الأجداد وكفاح الأبناء، بينما يبقى وعى أبنائها هو بمثابة فرس الرهان في كل الأزمان، وإن اختلفت التحديات، أو شابها بعض المعوقات، التي ربما تبقى لسنوات، ولكن لا يمكنها طمس الأصول والجذور.

ولعل النجاح المصرى الخالص، في إنهاء أزمة السفينة الجانحة، يمثل تكرارا لواقعا أرساه الأجداد منذ ألاف السنوات، مفاده أن مصر تبقى قلب العالم النابض، وبدونها يتوقف الجسد كله ويعجز عن الحركة، بينما تبقى ملحمة رجالها امتدادا لإنجازات عدة شهدت عليها السنون، فأبنائها اليوم هم أحفاد الملوك العظماء، الذين بنوا الحضارة، التي مازالت تبهر ملايين البشر حول العالم، في الوقت الذى يحاول فيه "الأقزام" النيل من دورها، ليس فقط من الجانب السياسى، ولكن أيضا الاقتصادى والفكرى والثقافى والعلمى، وهى المجالات التي يشهد كل منها بأبناء مصر، سواء قديما، عبر أثار كتبت تاريخ حقبة لم تعيشها أجيال كثيرة، ولكنها تدرك أبعادها، أو حديثا بدءً من نجيب محفوط ومرورا بأحمد زويل وحتى عالم الفضاء المصرى فاروق الباز وغيرهم كثيرين لن تسع الكلمات حصرهم بالإسم.

موكب الملوك، الذى ينطلق من ميدان التحرير وحتى الفسطاط، ينقل 22 ملكا، يجسدون عصور مختلفة، منهم من أمن بتعدد الألهة، ومنهم من دعا إلى التوحيد، ولكن كلهم اشتركوا في حب الأرض والوفاء للنيل وتقديسه، وأقسموا على الدفاع عنها، ضد المعتدين، والحاقدين، الذين سعوا سلبوا مصر كرامتها وعزتها، بل وتجرأ بعضهم على احتلال أرضها، في بعض عصور الاضمحلال التي لن تخلو حقبة زمنية منها، حتى لقنوهم أجدادنا دروسا في حب الوطن والوفاء له، واحترام الكرامة الوطنية، قبل أن يعلموهم فنون القتال، محملين إياهم عار الهزيمة والفرار من أرض أصبحت بمثابة "خط أحمر" لكل من تسول له نفسه انتهاكها أو الإساءة إليها.

والمشهد القديم يتكرر بحذافيره، في كافة العصور، فتبقى عصور الضعف أو السقطات فرصة للمتربصين بمصر، ولكنها سرعان ما تنهض فتعيد من جديد رسم "خطها الأحمر"، فيتشتت أعدائها، كمارد استفاق فلم يجرؤ أن يقف أمامه الأقزام، ويبقى الصوت المصرى قويا في مواجهة الجميع "من يريد أن يخوض التجربة فعليه أن يتقدم".. هكذا استيقظ الهكسوس على عربات أحمس الحربية تأكل أجسادهم، قبل أن يفر فلولهم من حيث جاءوا، بينما تكررت التجربة مرارا وتكرارا.

والحلقة الأبرز التي تمثل عاملا مشتركا بين كل الحقب، سواء في الماضى أو الحاضر، هي وعى المواطن العادى، والذى يبقى داعما لكل حكامه الأوفياء، الذين يعملون نحو بناء الحضارة، وتحقيق التنمية، والأهم هو حماية أراضيهم من أي محاولة تعكس رغبات الكارهين، النيل من كرامتهم وعزهم وصورة بلادهم.

موكب المومياوات الملكية، والاهتمام بها من قبل رجل الشارع العادى، يعكس رسالة عميقة، تحمل في طياتها المفهوم الحقيقى للوطن، فيه تعمل القيادة من أجل المواطن والأرض، بينما يلتف المواطن حول قيادته ويضحى من أجل أرضه، لتصبح الأرض هي الهدف والملاذ رغم التحديات الكبيرة والأزمات، والتي لا يمكنها أن تفصل الجذور عن الشجرة.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة