خالد صلاح

معتز سيد عبدالله

تزكية الخشت ظاهرة تستحق التأمل

الجمعة، 30 أبريل 2021 08:58 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تناولت في مقال سابق بعنوان: لماذا زكي مجلس جامعة القاهرة الخشت الإجابة عن سؤالين أساسيين هما: لماذا أقدم أعضاء مجلس الجامعة الموقر على هذه المبادرة التي تؤرخ لفترة زمنية مهمة في تاريخ جامعة القاهرة؟ وماذا كانت مبرراتهم التي ساقوها؟ وذكرت بعض المبررات الموضوعية والواقعية التي استند إليها أعضاء مجلس جامعة القاهرة في قرارهم التاريخي بمطالبة الدكتور محمد الخشت بالتقدم لفترة رئاسة ثانية لاستكمال ما بدأه من مشروعات عملاقة، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات ملموسة على أرض الواقع في مختلف المجالات، جعلت الجامعة تتبوأ مكانتها اللائقة بها في العديد من التصنيفات الدولية، وتحقق تقدمًا غير مسبوق في تلك التصنيفات، وبخاصة في التخصصات النوعية، ودخول تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية واللغات الحديثة في تلك التصنيفات لأول مرة. ووقعوا جميعا على وثيقة تاريخية تزكي ترشحه لفترة رئاسة ثانية من أجل صالح الجامعة. وذلك بعد أن تحدثوا واحدا تلو الآخر عن الإنجازات التي تحققت في كلياتهم خلال السنوات الأربع الماضية بالتعاون والتنسيق مع الجامعة، في ظل إدارة راقية وواعية للجامعة على كافة المستويات الشخصية والإنسانية والخلقية.

ويعني ذلك أن ما حدث في مجلس جامعة القاهرة ظاهرة جديرة بالتأمل من الناحيتين النفسية والاجتماعية. فكل المبررات التي ذكرتها في مقالي السابق كانت واقعية وفعلية يمكن لأي أحد أن يعيها ويدرك قيمتها، حتى لو كان مختلفًا مع الخشت لأي سبب من الأسباب، أو غير راضٍ عن جانب من جوانب المنظومة الإدارية. فالإنجازات تحققت على أرض الواقع وكانت أفعالًا وليست أقوالًا، ووقائع وليست أوهامًا. فلماذا نحن بصدد ظاهرة يبدو أنها فريدة من نوعها، ولم تحدث من قبل في جامعة القاهرة أو غيرها من الجامعات المصرية الأخرى؟. فقد جرت العادة بحكم الطبيعة البشرية أن الناس تنشد التغيير المستمر، ولا تفضل بقاء القائمين على المستويات العليا في الإدارة لفترات طويلة، ويتمنون وصول الوجوه الجديدة للسلطة لعلها تحقق طموحاتهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، نجد في الغالب أن التنافس يسود التفاعل الاجتماعي بين القيادة العليا والمستوى الثاني من القادة داخل منظمات العمل، بل ويصل في أحيان كثيرة لمستوى الصراع الذي يعرقل العمل ويعوق الإنتاجية، بل يؤدي إلى انهيار مثل تلك المنظمات، ويقوض قدرتها على الاستمرار والنجاح.

فنجد في بعض الجامعات تنافسًا وصراعًا بين رئيس الجامعة ونوابه، وبين عمداء الكليات ووكلائهم، بل يكون الصراع أحيانًا بين رئيس الجامعة وبعض العمداء، وربما في مستويات وظيفية أخرى، مما يعد مناخًا ملوثًا نفسيًا واجتماعيًا وتنظيميًا لا يساعد على العمل والإبداع. لذلك كان ما حدث في جامعة القاهرة ظاهرة تستحق التأمل ترسخت على مدار أربع سنوات كانت العلاقات الإنسانية بين مختلف المستويات الإدارية والإدارة العليا في أفضل صورها، وسادت روح فريق العمل ومشاعر الود والتعاون والاحترام بين الجميع، وقل الصراع والمشاحنات إلى أدنى مستوى ربما لا يشعر به أحد. شكل كل ذلك مناخ الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي هيأ الظروف للعمل، ومهد الطريق لتحقيق إنجازات فاقت ما وعد به الخشت في خطته ورؤيته التي تقدم بها في المرة الأولى لرئاسة الجامعة.

وتتشكل هذه الظاهرة من مجموعة من القيم الخلقية الراقية التي يأتي الإيثار في مقدمتها، فيتصدر المشهد نواب رئيس الجامعة الثلاثة مطالبين الخشت بالتقدم للترشح لفترة ثانية لرئاسة الجامعة، في ظل عدم تفكير أي منهم في التقدم لهذه المنافسة مثلما يحدث لدى الكثيرين في معظم الجامعات. ونهج عمداء الكليات والمعاهد النهج نفسه ليجمعوا بقناعة تامة على ضرورة استمرار الخشت لفترة ثانية من أجل المصلحة العامة أولا وأخيرا، وفي ظل المشاعر الإنسانية الراقية التي تعيشها أسرة جامعة القاهرة بمختلف مكوناتها وأعضائها. فإعلاء المصلحة العامة على المصالح الشخصية قيمة خلقية أيضًا جديرة بالتقدير والثناء تتكامل مع الإيثار لتحقيق الطموحات التي ينشدها الجميع. هذه هي الظاهرة التي تستحق التأمل على المستويين النفسي والاجتماعي، وتضيف الكثير لجامعتنا العريقة التي تقدم النموذج والقدوة في كل شيء لشقيقاتها الأخرى من الجامعات المصرية والعربية.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة