خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 9 سبتمبر 1952.. ثورة 23 يوليو تصدر قانون الإصلاح الزراعي بعد فشل كل المحاولات السابقة لتعديل هرم الملكية الزراعية في مصر

الأربعاء، 09 سبتمبر 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 9 سبتمبر 1952.. ثورة 23 يوليو تصدر قانون الإصلاح الزراعي بعد فشل كل المحاولات السابقة لتعديل هرم الملكية الزراعية في مصر ثورة 23 يوليو

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
استدعى قادة ثورة 23 يوليو 1952 فى اجتماعاتهم الأولى الدكتور راشد البراوى، الأستاذ بكلية التجارة جامعة القاهرة، لمناقشته فى عمل مشروع قانون للإصلاح الزراعى، هدفه القضاء على الإقطاع، وفقا لأحمد حمروش فى كتابه «ثورة 23 يوليو» مؤكدا أن الثورة لم تكن أعدت لذلك مشروعا أو خطة، فماذا فعلت كى تصدر هذا القانون يوم 9 سبتمبر «مثل هذا اليوم عام 1952»؟، ولماذا كان ضروريا؟
كانت خريطة الملكية الزراعية قبل الثورة «هرم مقلوب»، بوصف أحمد حمروش، موضحا أن مساحة الأراضى الزراعية كانت ستة ملايين فدان، يملك منها «27 من أسرة محمد على حوالى 143 ألف فدان خلاف أراضى الأوقاف، أما الملك والأسرة والأوقاف والأصهار فيملكون عام 1939 حوالى نصف مليون فدان، و13 ألف مالك يملكون حوالى مليونين ونصف مليون فدان، ومليون و981 ألف و339 يملكون 780 ألفا و246 فدانا، بواقع فدان وأقل لكل مالك.
 
توزعت خريطة الملكية موزعة على نحو: «698 ألفا و879 شخصا يملكون من فدان إلى عشرة بمساحة مليون و855 ألف فدان، ويملك 68 ألفا و558 من عشرة إلى خمسين بمساحة مليون و291 ألفا و355 فدانا، ويملك من خمسين إلى مائتى فدان تسعة آلاف و770 شخصا، ويملك من مائتين إلى ألف فدان، ألف و927 مالكًا بمساحة 707 آلاف و565 فدانا، ويملك 188 شخصا فوق ألف فدان بمساحة 446 ألفا و998 فدانا".
 
يشير «حمروش» إلى فشل المحاولات التى تمت قبل الثورة  لتعديل هذه الخريطة، وأبرزها مشروع «مريت غالى باشا» حفيد بطرس غالى باشا، ويتضمن تحديد الملكية بمائتى فدان، ومشروع النائب محمد خطاب عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة السعدية، بتحديد الملكية بخمسين فدانا، وناقشه المجلس عام 1945 وقوبل بهجوم عنيف، وفى عام 1949 تقدم النائب إبراهيم شكرى عضو حزب مصر الفتاة بمشروع لمجلس النواب لتحديد الملكية بخمسين فدانا، لكنه لم ير النور، وحسب حمروش: «كان موقف الإقطاعيين من هذه المشروعات فى غاية الشراسة وفى مقدمتهم الملك فاروق»، فى نفس الوقت تعددت انتفاضات الفلاحين ضد ظلم الإقطاعيين وزاد معدلها فى عام 1951".
 
بعد كل هذه المحاولات الفاشلة أقدمت الثورة علي إصدار القانون، وهي تعي تماما كل التجارب السابقة ، ويعتبر "حمروش" أن القانون كان أول صدام فعلى مع طبقة هيمنت على الحياة فى مصر، ويكشف قصة إصداره، موضحا أنه تم استدعاء الدكتور راشد البراوى، ويكشف :«كان معروفا للضباط بكتبه عن الشرق الأوسط، وكانت من مواد امتحان القبول فى كلية أركان الحرب»، يضيف: «كان يقضى إجازته فى الإسكندرية، وقابلته فى مكتبه الصغير بجريدة «الزمان» ثم حضر معى إلى القاهرة، واستقبله كمال الدين حسين فى المحطة، وذهب به مباشرة إلى اجتماع لمجلس القيادة حضره أحمد فؤاد، وأوكل الاجتماع إلى جمال سالم مسؤولية متابعة مشروع القانون مع البراوى وأحمد فؤاد.
 
يؤكد حمروش أن مشروع القانون لم يكن محل موافقة جماعية من مجلس قيادة الثورة، واعترض عليه محمد نجيب فى البداية ثم وافق بلا تردد، وعرض جمال سالم صيغته على الدكتور عبد الرازق السنهورى وسليمان حافظ، وشكل السنهورى لجنة برئاسته حتى أنجزته".. ويكشف موقف علي ماهر رئيس الوزراء ،قائلا أن  مجلس القيادة عرضه عليه فوافق من حيث المبدأ، لكنه لم يعرضه على مجلس الوزراء لما قوبل به من معارضة الإقطاعيين، يضيف حمروش: تأرجحت فكرة «ماهر» بين الضريبة التصاعدية، وعقد لذلك مؤتمرا برئاسة مجلس الوزراء حضره محمد نجيب وجمال سالم وصلاح سالم وعبد الجليل العمرى وعبد الرازق السنهورى، وعضوا مجلس الوصاية بهى الدين بركات ورشاد مهنا، وسليمان حافظ وراشد البراوى، ووقف فى جانب الضريبة التصاعدية عضوا مجلس الوصاية فقط، ثم أعلن «مهنا» إذعانه لقرار الأغلبية، وعند مناقشة الحد الأعلى للملكية كان هناك اتجاه عند «ماهر» لرفعه إلى خمسمائة فدان، ولكن الإحصاءات أثبتت أنهم لا يزيدون على 800 مالك إلى جانب اتساع الرقعة، بينما يبلغ الذين يملكون أكثر من 200 فدان حوالى 210 ملاك.
 
يكشف «حمروش» أن "ماهر" انحاز إلى الإقطاعيين الذين شكلوا رابطة، فعمد إلى التمهل والمراوغة حتى خرج من رئاسة الوزارة، ورأسها محمد نجيب فأصدر القانون باختلاف بعض الشىء عن قانون «البراوى وأحمد فؤاد»، لأن «عبد الجليل العمرى أصر على زيادة حد الأقصى للملكية إلى 100 فدان تخصص للأبناء مع حق المالك فى التصرف بالبيع، وكان ذلك شرطا لدخوله وزارة «نجيب»، وقدر القانون ثمن الفدان من الأرض المستولى عليها بعشرة أضعاف القيمة الإيجارية، وقدرت القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة على الفدان، وأجاز للمالك خمس سنوات أن يتصرف بنقل ملكية ما لم تستول عليه الحكومة من أطيانه الزائدة على مائتى فدان إلى صغار الزراع، الذين تكون حرفتهم الزراعة، ولا يزيد ما يملكه كل منهم على عشرة أفدنة".

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة