أكرم القصاص

القارئ مصطفى محمود يكتب: حكايات طوق نجاة 1

الأحد، 30 أغسطس 2020 12:00 م
القارئ مصطفى محمود يكتب: حكايات طوق نجاة 1 خلافات أسرية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الحاجة نعمت ضربت أشعة الشمس في وجهها لتخبرها بأن الصباح قد أتي، ويتوجب عليها أن تستفيق من نومها لتمارس ما تمارسه بشكل متكرر ويومي وممل، وتحاول أن تتمالك نفسها وتلقي بالفراش جانبا لكي تحاول محاولاتها المريرة اليومية لإفاقة أبنائها الثلاثة، هناء وحاتم وحسام، هناء أكبرهم سنا وأكثرهم رشدا، وهي طالبة في السنة الأولي من كلية الطب، وحاتم يليها لا يدرس فقد توقف عند مرحلة الدبلوم، وحسام في المرحلة الابتدائية، فبعد أن يستفيق الجميع وتحضر لهم الفطار المعتاد وتذهب مهرولة نحو الباب لكي تستطيع أن تسابق الزمن وتحضر الحصة الأولي، فهي معلمة في المدرسة الإعدادية، فقد اعتادت علي تحمل مسئولية أولادها منذ أن طلقها زوجها الذي اعتاد علي تناول الخمور ودائما ما يهلك راتبه علي كيفه، فهو هنا وهناك، تارة تجده يضحك ويمرح في المنزل مغيب الوعي وتارة أخري يجلس كئيبا ووجهه كله احمرار وغضب، فهو حمل ثقيل ليس علي من حوله فحسب بل حمل ثقيل علي نفسه أيضا.

 فاض الكيل بالحاجة نعمت وسئمت العيش معه واختارت أن تفر من قيوده هي وأولادها، فهي لا تتحمل الكثير من الضغط النفسي وحرق الأعصاب، فليت وجوده كعدمه فقط بل وجوده حمل ثقيل علي قلوب الجميع، تنفض غبار التراب من علي ملابسها وتذهب ناحية موقف الأتوبيسات منتظرة قدوم الأتوبيس المتجه ناحية مدرستها، فتركب بعجل وهي قد هلك حيلها وتتسارع أنفاسها نفس تلو الآخر من كثرة المشي، وترغب في الجلوس ليستريح جسدها ولو قليلا علي يمينها عجوز يمسك بيده جريدة يتفحصها باهتمام وعلي يسارها شاب في مقتبل عمره ولا أحد يهتم بوقفتها ولا يحترم كبر سنها، فتظل واقفة علي قدميها منتظرة وصول الأتوبيس في اسرع وقت ممكن، لأن من حولها سيطرت عليهم انعدام النخوة، وكأنه تم طمس آذانهم وأعينهم بالتراب، فلا عين رأت ولا أذن سمعت دقات قلب المسكينة وهي تتسارع في يديها شنطة تضع فيها لوازم الاستخدام الشخصي وبعض النقود، وتنزل من الأتوبيس متعبة من بعد المسافة فإذا بلص شاب يأتي من خلفها علي عجل وبسرعة شديدة يلتهم الشنطة من يديها فتقع علي الرصيف متعبة، وتقوم لتلملم نفسها فتجد الشرطة قد أتت لها بالشنطة من سارقها، والكارثة أنها تكتشف أنه ابنها حاتم والتي هي من أجله هو وإخوته ومن أجل  تربيتهم وتعليمهم قطعت كل هذه المسافات لتعينهم علي مشوار حياتهم حتي يتسنى لهم حياة أجمل، تبكي في ذهول علي تعبها وحرمانها من أجل أن تنتج للمجتمع سارق لا يعي ما يفعل، كيف تقوم بالدورين، هي تحاول أن تقوم بدور الأب والأم معا، تحاول أن تأتي بمصاريفهم وتقضي حوائجهم، وهي أيضا مسئولة عن تربيتهم وتصحيح سلوكهم. فالأب قد مات وهو علي قيد الحياة، ماذا عليها أن تفعل، تتركهم بلا مأوي أو مصاريف أم تتركهم بلا أخلاق وسلوك سيئ، كيف تقوم بدور الرجل والمرأة معا في آن واحد، وبين قصتها وقصص آخرين تتوه الأسر وتضيع الأبناء، فعلي المرأة أن تتحمل زوجها وعلي الزوج أن يصبر علي زوجته وكثرة متطلباتها والا يهرب بضعفه الي الضياع في تغييب عقله وجسده، فالمسئولية علي عاتق الجميع والحياة تحتاج إلي رجال..

تعى مسئولية أن تكون رب أسرة وتحتاج الي نساء تدرك أنها مسئولة عن نمو بذرة مجتمع بأكمله يحتاج الي رعاية وتهذيب.

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة