خالد صلاح

تاريخ التباعد الاجتماعى يعود للقرن الـ19.. بدأ بفكرة عالم ألمانى بترك مسافة بين المرضى والأصحاء للوقاية من الأمراض.. تجربة عمرها 80 سنة عن انتقال قطرات السعال بالهواء لمسافة مترين.. وعلماء: لا تصلح لزمن كورونا

الخميس، 27 أغسطس 2020 11:00 م
تاريخ التباعد الاجتماعى يعود للقرن الـ19.. بدأ بفكرة عالم ألمانى بترك مسافة بين المرضى والأصحاء للوقاية من الأمراض.. تجربة عمرها 80 سنة عن انتقال قطرات السعال بالهواء لمسافة مترين.. وعلماء: لا تصلح لزمن كورونا التباعد الاجتماعي
كتبت فاطمة خليل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التباعد الاجتماعى مصطلح بدأنا نستمع إليه مع انتشار أزمة فيروس كورونا، وهو ببساطة مساحة جسدية كافية تبعدك عن الآخرين للوقاية من الفيروس وقد حددها العلماء والجهات الصحية بمترين على الأقل، لكن هل تعرف أن التباعد الاجتماعى هو قاعدة تعود لأواخر القرن الـ19؟ وهل حقاً هذه القاعدة تصلح للتعامل بها فى ظل وباء كورونا أم لا؟ ومن العالم الذى ابتكر هذه القاعدة؟ وهل توجد قواعد حديثة يمكننا اتباعها للوقاية فى زمن كورونا؟ هذا ما نتعرف عليه فى التقرير التالى.

5f45772b42f43f001ddfeff5

 

تاريخ التباعد الاجتماعي

فى أواخر القرن التاسع عشر عام 1897، كان لدى العالم الألمانى كارل فلوج اعتقادا أنه ربما إذا حافظت على مسافة جسدية كافية بين المرضى والأصحاء، يمكنك منع انتشار مسببات الأمراض من شخص لآخر، بحسب ما نشر موقع "إنسايدر" الأمريكى.

فى ذلك الوقت كان التباعد الاجتماعى مجرد فرضية، حاول العلماء مثل كارل فلوج اختبرها باستخدام ألواح زجاجية، لكن الأمر استغرق 40 عاماً أخرى حتى تتقدم التكنولوجيا بما يكفى لتأكيد الفكرة، مع ظهور التصوير عالى السرعة.

فى أوائل الأربعينيات من القرن الماضى، حصل العلماء أخيرًا على لمحاتهم الأولى عن عطس الناس الذى يندفع عبر الهواء فى الوقت الفعلى، بمعدل التقاط 30000 جزىء فى الثانية، ما يؤكد بالفعل، أن معظم الأشياء التى نطلقها فى الهواء عندما نعطس، السعال، أو الصراخ، تميل إلى الاستقرار على الأرض فى حدود (3 إلى 6 أقدام) أو 2 متر.

 

وإليكم واحدة من تلك الصور الأولى التاريخية لانتقال قطرات العطس في الهواء

5f457b5842f43f001ddff01b

فى ذلك الوقت، أكد العلماء أن معظم الأشخاص الذين يعانون من العدوى الفطرية يطردون (على سبيل المثال نحو 90% من مسببات الأمراض) وتسافر على بعد أقل من ستة أقدام.

لم يكن من المفترض أبدًا أن تؤخذ قياسات دراستهم كقواعد صارمة وسريعة حول المدى الذى يجب أن نقف فيه عن الآخرين أثناء وباء كورونا.

ومع ذلك أصبحت قواعد التجربة التاريخية التى توضح ضرورة ترك مسافة 2 متر بروتوكولات سهلة المتابعة لإبقاء المرضى المحتملين على هذه المسافة أثناء تفشي فيروس كورونا.

وقالت البروفيسور ليديا موراواسكا، عالمة الهباء الجوي البارزة في أستراليا، عن قاعدة الـ 6 أقدام أو 2 متر البالغة من العمر 80 عامًا: "أصبح التباعد الاجتماعى معتقد راسخ عند الناس فمن الصعب للغاية تغيير آراء الناس".

5ebefc9e988ee3172d5a3ee9

طرق جديدة للعلماء أفضل من التباعد الاجتماعي

لكن مع استمرار وباء الفيروس التاجي لأشهر متتالية، بدأت موراواسكا وغيرها من علماء ومهندسي الهواء والفيروسات الرائدين في قيادة عملية تفكيك قاعدة التباعد الاجتماعي واتخاذ نهج أكثر تفكرًا ودقة لإدارة انتشار فيروس كورونا الجديد.

بدلاً من أن نكون دائمًا في حالة تأهب قصوى، أو افتراض أن مسافة ستة أقدام أو ارتداء الأقنعة، أو غسل اليدين تحافظ على سلامتنا بنسبة 100% طوال الوقت، ويجب أن نتعلم كيفية تقييم المواقف التى نمر بها بشكل أفضل كل يوم، نترك حذرنا بين الحين والآخر عندما يكون الوضع آمنًا نسبيًا، ونعود إلى حالة التأهب القصوى عندما يكون ذلك مناسبًا.

وأصدر باحثون من أكسفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظامًا جديدًا يشبه إشارات المرور يأملون أن يساعد الناس على التخلص من معتقد التباعد الاجتماعى والحياة على أكمل وجه، مع الحرص الكافى أثناء الجائحة.

وقالت البروفيسور ليديا بوروويبة، مديرة مختبر ديناميات السوائل فى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "من خلال المعرفة والأدوات سهلة الاستخدام نسبيًا، والتى تستخلص المعلومات المعقدة، نأمل أن يتم تمكين صانعى القرار وقادة المجتمع المحلى وقادة المدارس وكل من ينظم أى شىء مثل حفل شواء أو حفل زفاف، من خلال امتلاك الأدوات اللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة وفرض القيود الصحيحة".

وأضافت: "إننا نجهز الناس بالفهم للتكيف فى المواقف المختلفة حتى يعرفوا متى يحتاجون إلى توخى اليقظة المطلقة، ومتى يمكنهم التخلى عن حذرهم".

وتشمل أهم الأشياء التى يجب وضعها فى الاعتبار عند تقييم خطورة أى موقف إلقاء نظرة على البيئة التى تعيش فيها، والاعتراف بكثافة الجمهور، والأنشطة التى يقوم بها الأشخاص.

 

لا يتبع فيروس كورونا قواعد ثنائية صارمة بشأن العدوى

يقول علماء البيئة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن كيفية انتشار الفيروس التاجى، فلا فائدة من محاولة التمييز بين القطرة والهباء الجوى، أو التمييز بين ما يحدث على بعد ثلاثة أقدام مقابل 10، ما يهم أكثر هو مقدار الفيروس الذى لديه فرصة للدخول إلى جسمك، بغض النظر عن كيفية وصوله إلى هناك.

وقالت البروفيسور موراواسكا: "هناك ثلاث طرق فى انتقال العدوى، ويجب التحكم في جميع أنماط النقل الثلاثة وهي: الأشخاص (المصدر الأكثر شيوعًا للعدوى) والأسطح والهواء.

وأضافت موراواسكا "تحدث هذه الأشياء في نفس الوقت، وبالتالى تميز ما هو صعب للغاية".

تصبح الحياة أكثر خطورة، إذن فى الأماكن التى يصبح فيها الناس متحمسين أو يتحدثون بصوت عالٍ فى أماكن قريبة، مع قلة الهواء.

وكتبت بوروويبة وزملاؤها فى المجلة الطبية البريطانية BMJ أن "الزفير والغناء والسعال والعطس تولد سحبًا غازية دافئة ورطبة وعالية الزخم من هواء الزفير الذى يحتوى على قطرات تنفسية".

فى مثل هذه الحالات، قد لا تكون المسافة التى تتراوح بين6  إلى 9 أمتار كافية لحمايتك من العدوى.

نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على التكيف مع البيئات المختلفة بمستويات مختلفة من اليقظة، لذلك نحن لسنا دائمًا في حالة تأهب قصوى.

وأكد المهندسون وعلماء الفيروسات وعلماء البيئة جميعًا أنه يمكن تعلم كيفية التعايش مع الفيروس.

وقالت بورويبة "أعتقد أن الجميع يفهم ماهية علامات وألوان إشارات المرور لدى عامة الناس".

5f1afd85f0f4190ad95e38b3

وتقول إنه من المهم وضع مثل هذه الأدلة فى الاعتبار أثناء موازنة كيفية إعادة الانفتاح والجمع والتواصل الاجتماعى أثناء الوباء، مع الحفاظ على بيئتنا وسلوكياتنا فى الاعتبار.

وقالت: "نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على التكيف حتى لا نكون دائمًا فى حالة تأهب قصوى ليس فقط قاعدة التباعد الاجتماعى أو الكمامة بمفردها".

وتتضمن الأسئلة البسيطة التى يجب طرحها ما يلى: ما مدة الاتصال؟ هل يرتدى الناس أقنعة الوجه؟ هل المكان جيد التهوية؟ وهل ستكون الأصوات هادئة أم عالية؟


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة