خالد صلاح

دينا شرف الدين

عالم ما بعد الكورونا

هل نحفظ أمن و سلامة الكوكب؟

الجمعة، 14 أغسطس 2020 09:57 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

في نظرة تأملية عميقة لهذا  الكابوس الذي أصاب بني البشر أجمعين  أثناء غفلتهم  الطويلة و استغراقهم  التام  بمتاع  الدنيا  و أطماعها الدنيا التي لم  تشفع لهم و لم تقيهم  شر فيروس ضعيف لا يري حتي بالعين المجرده ،

 

لتري أعيننا و تدرك عقولنا أن الدنيا بملذاتها و شهواتها و أطماعها لا تساوي جناح بعوضة ، 

 

و إن نظرنا لكوكب الأرض بأكمله من الفضاء الخارجي ، سنفرك أعيننا مرات و مرات لتستوعب عقولنا ما نراه درباً من دروب الخيال ، إذ نري الأرض تحولت إلي أرض أشباح خاوية علي عروشها ، بعد أن توقفت الحركة التي هي الحياة  بالمدن العالمية الكبري لعدة أشهر ، تلك التي كانت  تعج بالحياة  آناء الليل و أطراف النهار ،

 

إذ رأينا مدينة نيويورك و بكين و شنجهاي و باريس و القاهرة  ساكنة مستكينة خلت شوارعها و طرقاتها من الحركة بعد فرض الحظر بشكل جماعي بكافة بقاع الأرض .

 

فمنذ خلق الإنسان علي ظهر هذه الأرض لم يشهد حالة عامة تجمع بين الأبيض و الأسمر و الأصفر  و الأسود ، و بين الغني و الفقير و الوزير و الغفير و بين دولة كبري تمتلك مقاليد أمور الدنيا و أخري نامية ،

 

حتي عندما مر سكان الأرض بمصائب جماعية كبري و أوبئة عظيمة حصدت مئات الآلاف من أرواح البشر  بالقرون الماضية  مثل الطاعون و الكوليرا  و الإنفلونزا الأسبانية و غيرهم ، إذ كانت بقدر قسوتها  تجتاح بقعاً بعينها من الأرض و تنتشر  بدولاً محددة  و لم تمتد أبداً لتنال من كل شبر بأرض الله الواسعة

 

كما أن العولمة بجانب ثورة الإتصالات بالعصر الحديث و خاصة بالسنوات الأخيرة  قد كانت سبباً رئيسياً  في انتشار الأخبار بأدق تفاصيلها من مشارق الأرض لمغاربها في ثوان معدودة  ليصبح حجم التأثير و التأثر  واحد في شتي دول العالم .

 

أي أن هناك و لأول مرة بتاريخ الإنسانية هماً واحداً  يحمله بني البشر  جميعاً علي اختلاف أشكالهم  و ألوانهم  و ألسنتهم  و معتقداتهم  ، و حلماً واحداً يحلم بتحققه الجميع  و هو انقشاع هذه الغمة  و معاناة مشتركة خرجت عن أطر الحياة الروتينية بمستلزماتها و تطلعاتها المعتادة  و ما يصاحبها من ضجر و ملل و أحياناً  اكتئاب يعاني منه الكثيرين و التي باتت درباً من دروب الرفاهية في زمن كان جميل نتمني عودته بأزماته مرة أخري .

 

فما كان يؤرق الإنسان بالماضي و يشكل عقبات و عثرات بحياته كالإرهاب و الحروب و تجبر دولاً تمتلك المال و السلطان علي أخري مستضعفة  لتتسع الممالك و الإمبراطوريات و تتكدس الخزائن و تستعد ترسانات الأسلحة بأحدث الطرز ، لم يعد هو الهم الأكبر .

فلم يشعر يوماً إنسان علي وجه الأرض بمعاناة الآخر الحقيقية بأرض غير مستقرة ، إذ كان علي الأكثر يتعاطف معه لفترة وجيزة ثم يستغرق مرة أخري بأموره الخاصة

 

و لم تكف الحياة يوماً عن إسعاد أناس و إغراقهم  بالنعم و إتعاس آخرين و حرمانهم منها  ، لأنه قانون الحياة الذي لا يؤتمن ، فسرعان ما تدور الدوائر و تتبدل الأحوال بشكل لم يكن يتوقعه أحد ،

 

لكننا الآن نواجه هذا الهم  الكوني البشري الذي أصاب به الله لحكمة لا نعلمها بني الإنسان ليترك خلف ظهره هموماً  بدت له يوماً كبيرة و سرعان ما صغرت و تلاشت بعد أن أصابه هذا الهم  الجماعي الشامل الفريد من نوعه .

 

تري هل يسفر  هذا الكابوس المخيف عن جانب آخر  أكثر إشراقاً  بعد أن توحد بني الإنسان لأول مرة بتاريخ البشرية علي هم واحد و حلم  بحلم واحد و سعي نحو تحقيق هدف واحد ؟

 

هل يتخلي هؤلاء الذين تكبروا في الأرض عن كبرهم  بعد تجربة قاسية ما زلنا ننتظر المزيد من موجاتها و التي ستنقضي برحمة الله ، لتكون عبرة  لمن يعتبر  و موعظة لكل من له عقل برأسه و قلب ينبض بصدره ، أنه ليس لدي الإنسان خيار آخر  عن تصحيح المسار الخاطئ و الإستيعاب الكامل  لحقيقة واحدة أهم  من التفنن في تطوير الأسلحة الذرية و الطاقة النووية لتسن كل دولة أسنانها تحفزاً لإلتهام  الأخري  حال إن استلزم الأمر ،

 

و  يكف داعمي الإرهاب و ممولي الحروب و الخراب و  يهدِئ أصحاب الهيمنة  و التسلط  من تطلعاتهم  الغير محدودة ليقف الكل متأملاً مدركاً  من خلال التجربة الموحدة التي اشترك بها  الإنسان بشكل عام  و يكتشف ما هو أهم من كل هذا الهراء الذي لا يثمن و لا يغني عن جوع  بشهادة الواقع و هو :

 

"كوكب الأرض "

هذا الذي فاض و ثار غضبه من شدة انتهاكات البشر  و تطاولها علي طبيعته ،

ألم نري التغيرات الحادة بالمناخ  التي قد تودي بسكان الأرض جميعاً  لتكون سبباً مباشراً  بهلاكهم ؟

 

هل ندرك أن الإهتمام  القادم  يتركز في المحافظة علي سلامة و استقرار هذا الكوكب و حفظ طبيعته و الكف عن انتهاكه ليظل صالحاً لمن يأتي بعدنا من أجيال  تسلبها أطماعنا حق الحياة الآمنة التي كدنا نفقدها  إلي أن يرث الله الأرض ؟

 

ألم نري بفترة وجيزة مجرد أشهر قليلة منذ انلاع الأزمة و اجتياح الجائحة لدول العالم أجمع  أن معدلات و نسب التلوث البيئي قد تقلصت بشكل كبير ، كنتيجة مباشرة لتوقف بعض مسببات هذا التلوث كأبخرة  المصانع و عوادم السيارات بعد فرض الحظر  نصف اليوم فقط و إغلاق عدد من المصانع  الكبيرة !

 

ألم تتكبر الولايات المتحدة التي تعد الدولة العظمي لترفض اتفاقية المناخ  و تنسحب منها  بغطرستها المعهودة  كي لا تتنازل عن سنتاً واحداً  من ثرواتها الإقتصادية  و لو علي حساب تلوث البيئة  و الإحتباس الحراري نظراً لتغيرات المناخ  المتزايدة و التي أضرت بالطبيعة و قلصت نسب الأكسجين و  انقرضت علي إثرها سلالات بعينها من ممكلة الحيوان كما تضررت صحة الإنسان كتبعة من تبعات هذا التلوث ،

تلك التي لا يكترث لها جبابرة  الأرض و لا تتبدل مخططاتهم  باستمرار السيطرة و التربح  ، و التي تتزايد و تتضخم  كلما مرض البشر و قتلوا بالحروب لتذدهر  تجارتي السلاح و الدواء !

 

نهاية :

 هل سيظل الإنسان متشبساً بأطماع الدنيا  مستمراً بغيه بعد انكشاف الأزمة و نسيانها كعادته ، أم أن اختبار الكورونا  الذي أرسل به الله رسالة موحدة شديدة اللهجة لبني البشر  سيسفر عن جانب إيجابي مشرق تتحول به الأرض التي لم ينقطع بها صوت الرصاص و القنابل يوماً  إلي المدينة الفاضلة التي يترك فيها البشر أطماعهم  و يتخلوا  عن أنانيتهم  و يتحسبوا جيداً  لأزمات أخري قد تحل كعواقب محتملة لما اقترفت أياديهم ،

   

                          ليحفظوا أمن و سلامة هذه الأرض التي يسكنونها  ؟


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة