خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 9 فبراير 1910 المظاهرات تطوف القاهرة بقيادة محمد فريد احتجاجا على مشروع «مد امتياز قناة السويس»

الأحد، 09 فبراير 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 9 فبراير 1910  المظاهرات تطوف القاهرة بقيادة محمد فريد احتجاجا على مشروع «مد امتياز قناة السويس» محمد فريد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كانت المظاهرات تطوف فى شوارع العاصمة تهتف ضد مشروع مد امتياز قناة السويس 40 عاما إضافية تنتهى عام 2008، يوم 9 فبراير، مثل هذا اليوم عام 1910، وتهتف ضد الاستبداد، وضد جريدة الأهرام لأنها تروج المشروع، حسبما يذكر أحمد شفيق باشا فى مذكراته «مذكراتى فى نصف قرن».
 
وفيما كانت المظاهرات تمضى على هذا النحو، كان الخديو عباس حلمى الثانى يلقى كلمته أمام الجمعية العمومية «البرلمان» يوم الأربعاء «9 فبراير، مثل هذا اليوم عام 1910، حسبما يذكر عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «محمد فريد رمز التضحية والإخلاص»، طالبا من الأعضاء مناقشة المشروع، وألا يكون هناك تأثير عليهم من الشائعات والأقاويل، وأن يجعلوا نصب أعينهم مصلحة البلاد وحدها، حسب نص كلمته.
 
يذكر «شفيق» أن صحف الحزب الوطنى وجريدة اللواء الناطقة باسمه كانت تكتب بلهجة حادة ضد مروجى المشروع، وتتهم بطرس باشا غالى، رئيس الوزراء، خاصة، والنظار «الوزراء» عامة بالخيانة والإجرام فى حق الوطن.. يؤكد: «امتد اتهام هذه الصحف إلى الخديو نفسه بعد إلقاء خطبته أمام الجمعية العمومية «البرلمان» فى نفس يوم المظاهرات «9 فبراير 1910» 
 
كان الأمير حسين كامل هو رئيس الجمعية العمومية، وكانت قناة السويس بمقتضى هذا المشروع ستبقى خارج سيطرة مصر حتى عام 2008 بدلا من سنة 1968، وهو تاريخ نهاية الامتياز الأول، طبقا لما يذكره الدكتور مصطفى الحفناوى فى الجزء الرابع من كتابه «قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة»، مؤكدا: «كانت يقظة المغفور له محمد فريد بك» رئيس الحزب الوطنى «هى التى أنقذت مصر من تلك المؤامرة الدنيئة».
 
يكشف «شفيق باشا» جانبا من أسرار المشروع من واقع أنه كان طرفا فى الحدث بحكم موقعه الوظيفى، قائلا: «لما شعرت شركة قنال السويس بحاجة الحكومة إلى المال، انتهزت الفرصة وعرضت على الحكومة أن تصرح لها بمد امتياز القناة أربعين سنة جديدة مقابل أربعة ملايين من الجنيهات، وكان المستشار المالى يميل للأخذ بهذه الفكرة، وكذلك السير جورست «المندوب السامى البريطانى»، وبطرس باشا غالى رئيس الوزراء إلا أن الرأى العام كان ضدها، وكذلك بعض النظار كسعد باشا ورشدى باشا ومحمد سعيد باشا، وكتبت الصحف بهذه المناسبة كتابات شديدة، وتماطرت البرقيات والاحتجاجات على السراى من الأعيان والأحزاب والهيئات المختلفة، ووردت لنا برقيات من محمود سليمان باشا وعلى شعراوى باشا وأحمد يحيى باشا يطلبون فيها طرح المشروع على الجمعية العمومية، وكذلك جاءنا مثل هذا الطلب من حزب الإصلاح، وأرسلت الاحتجاجات إلى رئيس النظار بطرس باشا ولناظر الخارجية الإنجليزية».
 
يضيف «شفيق» أنه سلم هذه البرقيات إلى بطرس باشا بتكليف من الخديو الذى أفهمه أن يبلغ بطرس بأن سموه يخشى أن تكون هذه الحركة ضده شخصيا فيلزمه أن يحترس منها، وأن سموه لا يرى مانعا بعد هذه الحركة القوية أن يعرض المشروع على الجمعية العمومية حتى تخف مسؤولية النظارة «الوزارة».
 
يؤكد «شفيق» أنه لما قابل بطرس أبلغه رأى الخديو وزاد عليه: «إننا الآن نجتهد يا باشا فى إزالة ما علق بالنفوس من حادثة دنشواى «1906» بدلا من أن نضيف إليها أمرا جديدا تقع مسؤوليته عليك». رد بطرس: «حينئذ يلزم أن يتفاهم أفندينا مع جورست»، فقال شفيق: «وأنتم أيضا».
 
يؤكد شفيق أنه فى يوم 31 أكتوبر 1909 عرض على الخديو نتائج مهمته، وفى اليوم التالى جاء «جورست» إلى سراى رأس التين، وتم الاتفاق على عرض المشروع أمام الجمعية العمومية، على شرط أن يدافع سعد زغلول عنه «باعتباره وزيرا فى الحكومة»، ويكون رأى الجمعية قاطعا، وقال جورست إنه إذا لم توافق الجمعية فسيكتب لحكومته أن تصرف نظرها.
 
يكشف الرافعى، أن المشروع ظل فى طى الخفاء زهاء سنة، وكان فى عزم الوزارة إنفاذه بسرعة، حتى لا يزعجها احتجاج الصحف الوطنية، ولكن «فريد» تمكن من الحصول على نسخة المشروع فى أكتوبر سنة 1909، فبادر إلى نشرها فى جريدة اللواء، ثم قفى على أثرها ببيان أسرار المشروع وأسبابه، والغبن الذى يصيب مصر من ورائه، وشرح ذلك فى سلسلة مقالات مستفيضة دلت على سعة إلمامه بدقائق المسألة المصرية وملابساتها».
 
يؤكد: «حركت القضية روح الشعر عند الشاعر حافظ إبراهيم، فكتب مناشدا الجمعية العمومية بأن لا تثق فى وعود الاحتلال: «فياويل القناة إذا احتواها/ بنو التايمز وانحسر اللثام/ لقد بقيت من الدنيا حطاما/ بأيدينا وقد عز الحطام».. وفى ظل هذه الأجواء ذهب الخديو عباس الثانى إلى الجمعية العمومية، وحسب «شفيق باشا»: «كان بمعيته، رئيس النظار «بطرس باشا» ومحمود شكرى باشا وحسين محرم باشا، وألقى كلمة عرض فيها المشروع بإيجاز.. يضيف: «امتد اتهام صحف الحزب الوطنى إلى الخديو نفسه بعد إلقاء خطبته، وكان الجو مكهربا من جراء هذه الحملات وتوالت المظاهرات الحماسية عدة أيام، وانتهت بمقتل بطرس باشا».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة