خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

د. حسن راتب

حوادث الإرهاب العنصرى فى أمريكا.. مخطط أم مصادفة؟

الخميس، 08 أغسطس 2019 01:08 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بقلم د. حسن راتب

 

أحدث إحصائية صادرة منذ أيام قليلة بأمريكا تشير إلى أن حصاد العام الحالى فقط من ضحايا القتل الجماعى فى أمريكا هو مائة وخمسين قتيلا وعشرات المصابين حتى الآن !! و78% منها بدافع التمييز العنصرى من مجرمين متعصبين يحملون أسلحة فتاكة مرخصة!!. الفارق الجديد فى حوادث التمييز العنصرى فى تاريخ أمريكا هو تقارب الفترات الزمنية بينها خلال عصر ترامب إلى حد وقوع حادثين الأسبوع الماضى يفصل بينهما ساعات قليلة فى ولايتى تكساس واوهايو . أسفر الحادث الأول عن عشرين قتيلا وستة وعشرين مصابا وأسفر الثانى عن تسعة قتلى وعشرات المصابين . تنوعت قوة الأسلحة فى الحادثين ولكن تشابهت الأسباب والدوافع التى أفصح عنها مرتكبوها قبيل ساعات من تنفيذها على شبكة التواصل الاجتماعى وهى كراهية المهاجرين من كل الأجناس الأخرى المخالفة للجنس الأبيض بزعم أنه جنس «التفوق الأبيض (White Supremacy)،وفقًا إلى الأيديولوجية العنصرية الشاملة التى ترى أن العرق الأبيض متفوق فى الأصل على باقى الأعراق، وينبغى أن يسود عليها.

من هنا يحمل الرافضون للواقع العنصرى الحالى ترامب مسئولية جرائمه بل ويشيرون بأصابع الاتهام إليه صراحة بكونه "المحرض" إلى حد أن مرتكب مذبحة الباسو- تكساس وهو من القوميين البيض سجل فى اعترافاته الأولية أن وصف ترامب لزحف المهاجرين المكسيكين عبر الحدود الفاصلة "بالغزو"Invasion قد استفزه وأثار حماسه للانتقام من هؤلاء الغزاة !! وهو ما يبدو أنه أثار خوف ترامب وحزبه الجمهورى بعد تصاعد الاتهامات له بالتحريض العنصرى الدافع للكراهية والانشقاق والفتنة إلى حد وصفه بأنه أصبح رئيسا " لولايات الكراهية المتحدة " States of hate وإلى آخره من الاتهامات التى قد تؤثر على طموحه بإعادة انتخابه لفترة ثانية ، فأسرع بزيارة موقعى المجزرتين فى تكساس واوهايو وسط حشود رافضة لزيارته وتبريراته لأسباب الواقعتين بالحديث عن تحفظاته على المطالبة بقوانين تقيد حرية شراء الأسلحة ونوعياتها وإلى آخره وكأنه يريد اختزال أسباب الجريمتين فى قضية فرعية عن السلاح لاستبعاد الأسباب الحقيقية الدافعة والحافزة لهما !!

إن الأسباب الحقيقية التى تؤكدها الأحداث وتغريدات ترامب تشير لدلائل مخطط استراتيجى يقوده لاستعادة الحركة العنصرية البيضاء على المسرح الأمريكى والأوروبى بعد أكثر من مائة عام تضاءلت خلالها شعبيتها بعد الاكتواء بأهوال توابعها ومذابحها التى خلَّفتها الأيديولوجية العنصرية النازية خلال الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) . إننى أعتقد أن أعضاء وأنصار الحركة العنصرية البيضاء الذين أتوا بترامب للبيت الأبيض يهيئون حاليا المناخ التحريضى للعودة بقوة بالرغم من القوانين الدولية الرافضة للتمييز العرقى والدينى والجنسى التى صاغها المجتمع الدولى منذ الخمسينات من القرن الماضى لتفادى الصراعات وإحلال السلام، لذا فإننى أعتقد أن حادثى الأسبوع الماضى فى الباسو واوهايو كانا فى إطار جس نبض رد الفعل الشارع المحلى داخل أمريكا وخارجها لشعبية حركة القوميين البيض، تمهيدا لأعمال مستقبلية أخرى قد تكون أشد عنفا فى ضوء الدروس المستفادة . وأؤكد أيضا أن تبرير حركة القوميين البيض لأفعالها بكراهيتها للمهاجرين ومخاوفها من أسلمة الغرب وغيرها من ادعاءات تبدو مجرد ستار لأهداف استراتيجية أكثر بعدا وأشد خطرا لاستعادة العصور الاستعمارية التى سادت القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين !!!.

ولكن التساؤل المنطقى المطروح .. ما هو سر تصاعد أنشطة الحركة العنصرية فى هذا التوقيت الآن وقبيل الانتخابات الأمريكية القادمة بالرغم من أن المجاهرة بها قد لا تكون فى صالح ترامب وحزبه؟؟؟

كل الشواهد تشير إلى أن التوقيت الحالى ليس ناتج أحداث عشوائية أو مصادفة بل يأتى فى الموعد المحدد له مسبقا باعتلاء ترامب كرسى الحكم ليتوج نشاط الحركة العنصرية البيضاء وجهودها خلال السنوات الطويلة الماضية التى استثمرتها فى تنفيذ خطة طويلة المدى لاستعادة مواقعها على المسرح الدولى ويبدو أننا نعيش حاليا مرحلة زمنية من برنامجها الاستراتيجى لرسم خريطة سياسية جديدة للعالم يتصدرها تغيير الواقع الحالى لمنطقة الشرق الأوسط وتمكين إسرائيل من إدارتها وفقا لرؤية جديدة بأن تكون إسرائيل هى عاصمة العالم فى تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة بعد نقل المقار الرئيسية لشركات التكنولوجيا الأمريكية إلى إسرائيل كوسيلة لحماية أمنها من خلال تشابك المصالح الاقتصادية مع غيرها من شركات التكنولوجيا العالمية وهو اتجاة اثار إلى حد كبير اهتمام وسائل الإعلام والسياسيين فى العالم لتناقضة مع شعار ترامب الحالى "أمريكا أولا" الذى صار "إسرائيل أولا"!!!. إن هذا التحول الهائل يقف وراءه أحد أعضاء الحركة العنصرية البيضاء المؤيدة والداعمة لترامب وهو بول سنجر!.

 وهو ما سوف أتناوله بالتفصيل فى مقال قادم للتأكيد على أن نشاط الحركة العنصرية البيضاء يتجاوز حدود أمريكا وأوربا إلى منطقتنا التى تحتل أولوياتها وأن الشهور القادمة سوف تشهد أحداثا متسارعة لصالح إسرائيل قبيل انتهاء الولاية الأولى لترامب وفقا لطموحات الحركة العنصرية البيضاء التى يرعاها بعيدا عن وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثى جاريد كوشنر" صهر ترامب ومساعديه جيسون جرينبلات مبعوث ترامب للمفاوضات الدولية، وديفيد فريدمان سفير ترامب فى إسرائيل.!!


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة