خالد صلاح

خبراء الاقتصاد يحللون أبرز مكاسب الشريحة الأخيرة..30 مليار جنيه للمعاشات والرواتب.. والقضاء على الفساد وتشوه الأسعار.. فخرى الفقى: خطوة أخيرة نحو الإصلاح.. يُمن الحماقى: تسد الثغرات القديمة

الأحد، 07 يوليه 2019 01:00 م
خبراء الاقتصاد يحللون أبرز مكاسب الشريحة الأخيرة..30 مليار جنيه للمعاشات والرواتب.. والقضاء على الفساد وتشوه الأسعار..  فخرى الفقى: خطوة أخيرة نحو الإصلاح.. يُمن الحماقى: تسد الثغرات القديمة  بنزينة -أرشيفية
كتب - أحمد حمادة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 هشام إبراهيم: تعزز الاستثمار فى مشروعات الطاقة

 
أكثر من 30 مليار جنيه وجهتها الدولة لزيادة المعاشات والرواتب، بموجب قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بالزيادة قبل أسابيع، وربما يكون الفضل فى تدبير تلك الموارد الضخمة لتمويل القفزة الاجتماعية الكبيرة عائدا فى المقام الأول إلى إجراءات الحكومة الجادة لضبط الموازنة وإدارة المالية العامة، التى كان بطلها برنامج الإصلاح الاجتماعى، وترشيد نزيف الدعم.
 
كان دعم المحروقات والكهرباء وغيرهما فى السنوات الماضية يستنزف قرابة 500 مليار جنيه من موارد الدولة المحدودة أصلًا، وبينما تذهب حصة كبيرة من تلك المخصصات للأغنياء والمقتدرين ممن يملكون مساكن فاخرة وسيارات فارهة، لم تتوفر الموارد اللازمة لتحقيق قفزات أوسع على مستوى تحسين معيشة الفئات الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية، وهو ما فرض على الإدارة السياسية والتنفيذية البحث عن حلول وبدائل جادة، لاستعادة التوازن لمسارات الإنفاق، والانتصار للفقراء على حساب الإهدار الذى يستفيد به الأغنياء.
 
بدءًا من وضع أسس برنامج الإصلاح الاقتصادى فى 2014، ثم تطبيقه الجاد وعبور خطوته الأهم بضبط اختلالات سوق النقد مع قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016، ثم إحكام الرقابة على مسارات الإنفاق، وتقليص الفارق بين الإيرادات والمصروفات، وترشيد الواردات مع تعظيم الصادرات بما يضبط الميزان التجارى وميزان المدفوعات، وصولًا إلى تقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى، وتحقيق نمو سنوى بنسبة 5.6% خلال العام المنقضى، من المتوقع أن يقفز إلى 6% خلال 2019/ 2020، والأهم تحقيق فائض أولى فى موازنة 2018/ 2019 بنسبة 0.2% لأول مرة منذ عشر سنوات، كان واضحًا أن الدولة سيطرت للمرة الأولى منذ عقود على كثير من المشكلات المزمنة، والتراكمات السلبية الموروثة، وتُرجم هذا بوضوح فى تدبير الموارد اللازمة لزيادة المرتبات والمعاشات.
 
كان أبرز الثغرات التى تعانيها الدولة على صعيد المالية العامة وإدارة الموازنة، دعم الوقود والسلع البترولية الذى كان يسبب إهدارا كبيرا لموارد الدولة، إضافة إلى ترهيب المستثمر الخارجى من دخول السوق فى ظل اختلال معادلة الإنتاج، وبيع السلع بقيم أقل من تكلفتها، وارتباك سوق الصرف الذى يقلص قدرته على تدبير الموارد الدولارية، أو ضمان مستوى عائداته، أو تحويل أرباحه، لكن انتهاج سياسية إصلاحية لعلاج أمراض سوق الصرف، مع حصار نزيف الدعم وتسربه لغير المستحقين، والعمل على ترشيد عجز الموازنة وتقليص الدين العام، والنمو بالاحتياطى النقدى إلى مستويات قياسية بزيادة قرابة 30 مليار دولار عن مستوياته قبل خمس سنوات، ساهمت كلها فى استعادة المسار الاقتصادى المحفز للإنتاج، ووضع أسس مستقرة للتنمية المستدامة.
 
يرى الدكتور فخرى الفقى، الخبير الاقتصادى ومستشار صندوق النقد الدولى السابق، أن منظومة الدعم بصورتها السابقة كانت تعانى اختلالات عميقة، إذ تساوى بين الغنى والفقير فى الحصول على المنافع، لذا كانت أغلب المخصصات تذهب إلى المقتدرين وغير المستحقين، كما استفاد الأجانب من الدعم بصورة كبيرة، وهو ما لا نراه فى أية دولة أخرى، متابعًا: «الدعم يعنى حصول الشخص على شىء دون مقابل فى الإنتاج، عكس الأجر الذى يمثل مقابلًا للإنتاج، وقد عانت مصر طوال السنين الماضية من هذا النظام وتكلفة منظومة الدعم التى لا تُحفّز المواطنين على العمل والإنتاج».
 
وأشاد «الفقى» بالدور المهم الذى تحمله الرئيس عبد الفتاح السيسى لتصحيح المسار الاقتصادى، وترشيد الدعم بصورة تدريجية وصولًا إلى سدّ ثغرات المنظومة القديمة، مشيرًا إلى أن الاقتراب من تطبيق الشريحة الأخيرة على الوقود، والبنزين 92 أوكتين مثلا، خطوة جيدة للغاية، خاصة مع تطبيق آلية التسعير التلقائى كل ثلاثة شهور بما يتماشى مع الأسعار العالمية وتقلبات النفط الخام، وهذا الإجراء وفر للموازنة العامة حوالى 30 مليار جنيه.
 
وأشار مستشار صندوق النقد الدولى السابق، إلى أن توفير الإنفاق المُهدر فى منظومة الدعم القديمة كان السبب المباشر وراء زيادة الأجور للقطاع العام، وزيادة المعاشات لكبار السن وغير القادرين، وهؤلاء يُمثلون قرابة 65 مليون مواطن، إضافة إلى تعزيز مخصصات الدعم للخبز والسلع التموينية، مع وضع ضوابط لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من خلال البطاقات الذكية.
 
المعاناة التى عاشها الاقتصاد المصرى بسبب منظومة الدعم خصمت كثيرا من إمكانات النمو والتحديث، وأيضًا من قدرات الدولة على استهداف الفقراء وتحسين معيشتهم والترقى بهم اجتماعيًا واقتصاديًا. عن هذا الأمر تقول الدكتورة يُمن الحماقى، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن مصر عانت طوال 60 سنة من منظومة الدعم بصيغتها القديمة، التى كانت بمثابة الكابوس الضاغط على الاقتصاد طوال تلك الفترة، موضحة أن الأنظمة السابقة كانت غير قادرة على مواجهة الأمر، بسبب تغليب الفكر السياسى على الاقتصاد واشتراطاته، مشيدة بالدور الذى أنجزه الرئيس عبد الفتاح السيسى، والحكومة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاجتماعى، وترشيد الدعم وتحرير أسعار بعض السلع، وهو ما ساهم فى استعادة التوازن داخل السوق.
 
وأضافت أن الدعم كان سببا فى انتشار الفساد، وفى تشوه الأسعار، إذ كانت بعض السلع غير معبرة عن قيمتها الاقتصادية أو تسعيرها الحقيقى، وهو ما يُقلق المستثمرين الذين يدرسون الموقف الاقتصادى ويحسبون التكلفة الفعلية قبل اتخاذ قرار الاستثمار وضخ الأمور، ومع انعدام القدرة على حساب التكلفة بشكل واقعى، فى ظل أسعار غير مدعومة، كان ذلك بمثابة إضرار واسع المدى بالسوق والاستثمار، متابعة: «التجربة الصينية صاحبة تمثل الاستخدام الأمثل للطاقة فى العالم، إذ تُحسب بالساعات، فالمنازل مثلا تعتمد فى الظهيرة على الطاقة الشمسية لأنها أقل كُلفة، وفى المساء على البطاريات لأن تكلفتها أقل، وبفضل ذلك ننجح فى ترشيد الطاقة وتوفير النفقات، لذا فإن تحرير أسعار الطاقة سيسهم بشكل كبير فى تعزيز مشروعات الطاقة الشمسية، التى خسرنا كثيرا بالتأخر فى اللجوء إليها».
 
وأوصت يُمن الحماقى بضرورة إعادة النظر فى بعض القرارات، ومنها العمل على تمكين الفقير اقتصاديا ليكونوا عناصر فاعلة إنتاجيا، والاهتمام بمشروعات الفرد الواحد، وصغار المزارعين، وصغار الصيادين، والاهتمام بالتعليم الفنى المتطور لتوفير العمالة المؤهلة للمشروعات الجديدة، بما يزيد قدرة السوق على النمو واجتذاب مزيد من الاستثمارات».
 
وفى السياق نفسه، أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة القاهرة، أن تحرير أسعار الطاقة ورفع الدعم عنها بشكل تدريجى ساهم فى تشجيع الاستثمار فى مشروعات إنتاج الطاقة، إذ كان الدعم عائقا للمستثمرين المحليين والأجانب، لأنه لا يُحقق هامش الربح المطلوب، موضحًا أن هناك مشروعات مهمة شهدتها مصر فى قطاع الطاقة، منها إنتاج الكهرباء من الرياح والشمس فى أسوان، إلى جانب الاكتشافات البترولية وحقول الغاز، متابعا: «رفع الدعم عن الطاقة يُوقف الإهدار وتهريب السلع، كما كان يحدث من قبل على حدود مصر».
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة